حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين كَانَ يكبر فِي الْفطر والأضحى فِي الأولَى سبعا وَفِي الثَّانِيَة خمْسا

الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين قَالَ الرَّافِعِيّ : يكبر فِي الأولَى سبع تَكْبِيرَات سُوَى تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح و(الهَوِيّ) إِلَى الرُّكُوع ، وَفِي الثَّانِيَة خمس تَكْبِيرَات سُوَى (تَكْبِيرَة) الْقيام [ من السُّجُود ] والهوي إِلَى [ الرُّكُوع . لنا ] مَا رُوِيَ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يكبر فِي الْفطر والأضحى فِي (الأولَى) سبعا وَفِي الثَّانِيَة خمْسا . هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ لَيْسَ مطابقًا لما اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِذْ يجوز أَن يكون دَلِيلا لِأَحْمَد فِيمَا ذهب إِلَيْهِ فِي (إِحْدَى) الرِّوَايَتَيْنِ من أَن (التَّكْبِير) فِي الأولَى سبع تَكْبِيرَات بتكبيرة الِافْتِتَاح ، نعم الحَدِيث الْآتِي نَص فِيمَا ذكره ، وَكَذَا الطَّرِيق الثَّانِي من طرق (هَذَا) الحَدِيث الَّذِي نَحن فِيهِ كَمَا ستعلمه ، وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ هُنَا مَرْوِيّ من طرق أَحدهَا : عَن كثير بن عبد الله (بن عَمْرو) بن عَوْف ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كبر فِي الْعِيدَيْنِ فِي الأولَى سبعا قبل الْقِرَاءَة ، وَفِي الثَّانِيَة خمْسا قبل الْقِرَاءَة .

رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنهمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . قَالَ : وَهُوَ أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب . وَنقل الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَغَيره أَن التِّرْمِذِيّ قَالَ فِي علله : سَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : لَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب شَيْء أصح مِنْهُ وَبِه أَقُول .

وَاعْلَم أَن فِي تَحْسِين التِّرْمِذِيّ لهَذَا الحَدِيث نظرا ، وَقَول البُخَارِيّ أَنه لَيْسَ فِي الْبَاب أصح مِنْهُ . لَا يلْزم مِنْهُ تَصْحِيحه بل مُرَاده أَنه لَيْسَ فِي الْبَاب أصح مِنْهُ (عَلَى) علاته وَسبب ذَلِك ضعف كثير بن عبد الله رَاوِيه . قَالَ الشَّافِعِي - كَمَا نَقله عَنهُ السَّاجِي وَابْن حبَان - : كثير ركن من أَرْكَان الْكَذِب .

وَقَالَ أَحْمد : لَا يحدث عَنهُ . وَقَالَ مرّة : مُنكر الحَدِيث لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ مرّة : لَا يُسَاوِي شَيْئا .

وَضرب عَلَى (حَدِيثه) فِي الْمسند وَلم يحدث بِهِ . وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد : لَيْسَ بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه . وَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، وَتَركه النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ووهاه أَبُو زرْعَة ، وَقَالَ ابْن حبَان : رَوَى عَن أَبِيه عَن جده نُسْخَة مَوْضُوعَة لَا يحل ذكرهَا فِي الْكتب وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ إلاّ عَلَى جِهَة التَّعَجُّب .

وَقَالَ مطرف بن عبد الله : رَأَيْته وَكَانَ كثير الْخُصُومَة فَقَالَ لَهُ ابْن [ عمرَان ] : أَنْت رجل بطال تخاصم (فِيمَا) لَا تعرف وتدعي مَا لَيْسَ لَك بِلَا بَيِّنَة ، فَلَا تقربني إلاّ أَن تراني قد تفرغت لأهل البطالة . وَأورد لَهُ ابْن عدي أَحَادِيث مِمَّا يُنكر عَلَيْهِ مِنْهَا (هَذَا) الحَدِيث ثمَّ قَالَ : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وجده عَمْرو بن عَوْف صَحَابِيّ يروي عَنهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد أَحَادِيث ، قَالَ ابْن السكن : فِيهَا نظر .

وَقَالَ (الْبَزَّار) لم يرو عَنهُ إِلَّا ابْنه . وَقد أنكر جماعات عَلَى التِّرْمِذِيّ تحسينه أَيْضا ، قَالَ ابْن دحْيَة فِي كتاب الْعلم الْمَشْهُور : قَول التِّرْمِذِيّ: إِن هَذَا الحَدِيث أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب لَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ (أقبح) حَدِيث فِي ذَلِك (الْبَاب) لِأَن كثير بن عبد الله الْمَذْكُور لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ بتخريج الْأَئِمَّة (لَهُ) وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : أَنا أتعجب من قَول التِّرْمِذِيّ هَذَا . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : فِي قَوْله هَذَا نظر ؛ لِأَن ( كثيرا ) هَذَا ضَعِيف جدًّا فَلَعَلَّهُ اعتضد عِنْده بشواهد (وَغَيرهَا) .

قلت : وَالتِّرْمِذِيّ رَوَى لَهُ حَدِيثا فِي كتاب الْأَحْكَام من جَامعه وَصَححهُ (مَعَ) الْحسن ، وَالْإِنْكَار عَلَيْهِ أَشد ، وسترى الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الصُّلْح إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - وَلما ذكر عبد الْحق فِي أَحْكَامه هَذَا الحَدِيث قَالَ : صَححهُ البُخَارِيّ . فاعترضه ابْن الْقطَّان بِأَنَّهُ لم يُصَحِّحهُ إِنَّمَا قَالَ : لَيْسَ فِي الْبَاب أصح مِنْهُ . وَبِه أَقُول ، وَلَيْسَ هَذَا بِنَصّ فِي (تَصْحِيحه) إِيَّاه إِذْ قد يَقُول هَذَا [ لأشبه ] مَا فِي الْبَاب وَإِن كَانَ (كُله) ضَعِيفا ، فَإِن قيل : يُؤَكد مَفْهُوم عبد الْحق قَوْله : وَبِه أَقُول .

(فَالْجَوَاب) إِن هَذِه اللَّفْظَة لَا أَدْرِي هَل هِيَ من كَلَام البُخَارِيّ أَو التِّرْمِذِيّ ، وَهِي إِذا كَانَت من البُخَارِيّ كَانَ مَعْنَاهَا : وَبِه أَقُول وأفتي فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ ، وَإِلَيْهِ أذهب فِي عدد التَّكْبِير ، وَإِن كَانَت من التِّرْمِذِيّ فمعناها : وَبِه أَقُول أَي إِن الحَدِيث الْمَذْكُور أشبه مَا فِي الْبَاب وأصحه . فَإِن قيل : (وَهَذَا) الْقَرار عَن ظَاهر (الْكَلَام) الْمَذْكُور مَا أوجبه ؟ (فَالْجَوَاب) أَن تَقول : أوجبه أَن عبد الله بن عَمْرو وَالِد كثير هَذَا لَا يعرف حَاله ، وَلَا يعلم رَوَى عَنهُ (غير) ابْنه كثير ، وَكثير عِنْدهم مَتْرُوك الحَدِيث . قلت : عبد الله (هَذَا) قد ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته .

الطَّرِيق الثَّانِي : عَن (عَمْرو) بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده (أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كبر فِي عيد ثِنْتَيْ عشرَة تَكْبِيرَة ، سبعا فِي الأولَى وخمسًا فِي (الْآخِرَة) وَلم يصل قبلهَا وَلَا بعْدهَا . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطَّائِفِي عَن عَمْرو بِهِ سَوَاء ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بلفظين : أَحدهمَا : كبر فِي الْعِيدَيْنِ الْأَضْحَى وَالْفطر ثِنْتَيْ عشرَة تَكْبِيرَة ، فِي الأولَى سبعا وَفِي (الْآخِرَة) خمْسا سُوَى تَكْبِيرَة (الصَّلَاة) (وَثَانِيهمَا) كبر فِي الْعِيد يَوْم الْفطر سبعا فِي الأولَى وَفِي الْآخِرَة خمْسا سُوَى تَكْبِيرَة الصَّلَاة .

ورد في أحاديث10 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى10 أحاديث
موقع حَـدِيث