الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين كَانَ يقْرَأ فِي الْأَضْحَى وَالْفطر بـ ق وَالْقُرْآن الْمجِيد
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقْرَأ فِي الْأَضْحَى وَالْفطر بـ (ق وَالْقُرْآن الْمجِيد) و(اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم ، مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله (أَن) عمر بن الْخطاب سَأَلَ (أَبَا) وَاقد اللَّيْثِيّ : مَا كَانَ (يَقْرَؤُهُ) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْأَضْحَى وَالْفطر ، قَالَ : كَانَ (يقْرَأ) بـ (ق وَالْقُرْآن الْمجِيد) و(اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر) . قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا ثَابت إِن كَانَ عبيد الله لَقِي أَبَا وَاقد .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا لِأَن (عبيد الله) لم يدْرك أَيَّام عمر ، ومسألته (إِيَّاه ، و) بِهَذِهِ الْعلَّة ترك البُخَارِيّ إِخْرَاج هَذَا الحَدِيث ، وَأخرجه مُسلم لِأَن فليحًا رَوَاهُ عَن ضَمرَة ، عَن عبيد الله ، عَن أبي وَاقد فَصَارَ الحَدِيث بذلك مَوْصُولا . قلت : عبيد الله سمع أَبَا وَاقد بِلَا خلاف ، فَالْحَدِيث ثَابت وَقد حسنه التِّرْمِذِيّ ، وَصَححهُ ( الْحَافِظ جمال الدَّين) الْمزي فِي أَطْرَافه فِي مُسْند أبي وَاقد ، وَسَمَاع عبيد الله من أبي وَاقد كافٍ فِي اتِّصَال الحَدِيث ، ودع لَا يدْرك أَيَّام عمر ؛ لِأَن الْجُمْهُور عَلَى أَن الشَّخْص إِذا لم (يكن) مدلسًا وَرَوَى عَن شخص لقِيه (أَو) أمكن لقاؤه لَهُ عَلَى (هَذَا) الْخلاف الْمَعْرُوف (فَحَدِيثه) مُتَّصِل كَيْفَمَا كَانَ اللَّفْظ ، وَلَا نسلم أَن البُخَارِيّ تَركه لهَذِهِ الْعلَّة كَمَا ادَّعَاهُ الْبَيْهَقِيّ ؛ لِأَن هَذِه عِلّة مفقودة فِي رِوَايَة فليح . نعم الْعلَّة عِنْده (فِي ترك) ضَمرَة بن سعيد (فَإِنَّهُ) لم يخرج لَهُ شَيْئا .
فَائِدَة : اسْم أبي وَاقد : الْحَارِث بن عَوْف وَقيل عَكسه ، وَوهم من قَالَ أَنه بَدْرِي ، نعم شهد الْفَتْح وَنزل فِي الآخر بِمَكَّة ، وَمَات سنة ثَمَان وَسِتِّينَ (وَلَعَلَّ) الَّذِي شهد بَدْرًا سمي لَهُ ، وَفِي الصَّحَابَة اثْنَان أَيْضا أَبُو وَاقد مولَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَبُو وَاقد (النميري) وَلَا رَابِع لَهُم . فَائِدَة ثَانِيَة : ثَبت فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ (وَالْجُمُعَة) بـ (﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى ﴾) ، و(﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية ﴾) وَهُوَ من أَفْرَاده ، لَا كَمَا زعم ابْن الْجَوْزِيّ أَنه من الْمُتَّفق عَلَيْهِ فِي أحد طريقيه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَيْسَ (بَين) الْحَدِيثين (اخْتِلَاف) فَإِنَّهُمَا محمولان عَلَى أَنَّهُمَا واقعين فَحَكَى كل مِنْهُمَا مَا رَأَى .