حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الآثار

وأمَّا آثاره : ذكر فِيهِ أَن عمر بن الْخطاب استسقى بِالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من رِوَايَة أنس أَن عمر بن الْخطاب كَانَ إِذا قحطوا استسقى بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمطلب ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسَّل إِلَيْك بنبينا - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (فتسقينا ، وَإِنَّا نتوسل إِلَيْك بعم نَبينَا فاسقنا ، فيسقون . وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة الْعَبَّاس ، من حَدِيث دَاوُد بن عَطاء الْمدنِي - وَهُوَ مَتْرُوك - عَن زيد بن أسلم ، عَن ابْن عمر أَنه قَالَ : استسقى عمر بن الْخطاب عَام الرَّمَادَة بِالْعَبَّاسِ ابن عبد الْمطلب ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَذَا عَم نبيك - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (نتوجه إِلَيْك بِهِ ؛ فاسقنا .

فَمَا برحوا حَتَّى سقاهم الله - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ : فَخَطب عمر النَّاس فَقَالَ : أَيهَا النَّاس ، إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يرَى للْعَبَّاس مَا يرَى الْوَلَد لوالده ، يعظمه ويفخمه ويبر قسمه ، فاقتدوا أَيهَا النَّاس برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي عَمه الْعَبَّاس ، واتخذوه وَسِيلَة إِلَى الله - عَزَّ وَجَلَّ - فِيمَا نزل بكم . وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث ثُمَامَة عَن أنس قَالَ : ( كَانُوا إِذا قحطوا عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - استسقوا برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَاسْتَسْقَى لَهُم ، فيُسقَون ، فلمَّا كَانَ بعد وَفَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي إِمَارَة عمر قحطوا ، فَخرج عمر بِالْعَبَّاسِ يَسْتَسْقِي بِهِ ؛ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذا قحطنا عَلَى عهد نبيك استسقينا بِهِ فسُقينا ، وَإِنَّا نتوسل (إِلَيْك) الْيَوْم بعم نبيك فاسقنا . قَالَ : فسُقوا .

وَفِي أمالي المُصَنّف - أَعنِي : الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ - أَن عمر استسقى بِالْعَبَّاسِ عَام الرَّمَادَة ؛ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِن هَؤُلَاءِ عِبَادك وَبَنُو إمائك ، أتوك راغبين متوسلين إِلَيْك بعم نبيك ، اللَّهُمَّ إِنَّا نستسقيك بعم نبيك ، ونستشفع إِلَيْك بشيبته . فسُقوا . وَفِي ذَلِك يَقُول بعض بني هَاشم فِي أبياتٍ لَهُ : بِعَمِّي سَقَى الله الحجازَ وَأَهله عَشِيَّة يَسْتَسْقِي بشيبته عمر فَائِدَة : الرَّمَادَة - برَاء ودال مهملتين وبالميم - : الْهَلَاك .

قَالَ الْجَوْهَرِي : هِيَ أَعْوَام (جَدب) تَتَابَعَت عَلَى النَّاس ، سمي بذلك لهلاك النَّاس وَالْأَمْوَال فِيهِ ، يُقَال : رَمَدَ - بِالْفَتْح - يَرمد - بِالْكَسْرِ وَالضَّم - رمْدًا - بِالسُّكُونِ - ورمادة : إِذا هلك . ثمَّ ذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا أَن مُعَاوِيَة استسقى بِيَزِيد بن الْأسود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . وَهَذَا الْأَثر ذكره تبعا لصَاحب الْمُهَذّب ، فَإِنَّهُ قَالَ : إِن مُعَاوِيَة استسقى بِيَزِيد بن الْأسود فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا نستسقي بخيرنا وأفضلنا ، اللَّهُمَّ إِنَّا نستسقي بِيَزِيد بن الْأسود ، يَا يزِيد ، ارْفَعْ يَديك إِلَى الله - تَعَالَى - فَرفع يَدَيْهِ ، وَرفع النَّاس أَيْديهم ، فثارت سَحَابَة من الْمغرب ، كَأَنَّهَا ترس ، وهَبَّ لَهَا ريح ، فَسُقُوا حَتَّى كَاد الناسُ أَن لَا يبلغُوا مَنَازِلهمْ .

وبيَّض لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب ، وأسنده ابْن عَسَاكِر فِي تَخْرِيجه لأحاديثه من حَدِيث أبي زرْعَة ، عَن الحكم بن نَافِع ، عَن صَفْوَان بن عَمْرو ، عَن سليم بن عَامر أَن النَّاس قحطوا بِدِمَشْق ، فَخرج مُعَاوِيَة يَسْتَسْقِي بِيَزِيد بن الْأسود قَالَ أَبُو زرْعَة : وثنا أَبُو مسْهر ، نَا سعيد بن عبد الْعَزِيز أَن الضَّحَّاك بن قيس خرج يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَقَالَ ليزِيد بن الْأسود : قُم يَا بكَّاءُ . وَلم يعزه النوويُّ فِي شَرحه وَإِنَّمَا قَالَ : إِنَّه أثر مَشْهُور . خَاتِمَة : ذكر الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَن الاسْتِسْقَاء أَنْوَاع ، أدناها : الدُّعَاء المجرَّد من غير صَلَاة وَلَا خلف صَلَاة ، إمَّا فُرَادَى أَو مُجْتَمعين (لذَلِك) .

وأوسطها : الدُّعَاء خلف الصَّلَاة وَفِي خطْبَة الْجُمُعَة ، وَنَحْو ذَلِك . وأفضلها : الاسْتِسْقَاء بِرَكْعَتَيْنِ وخطبتين ، كَمَا سنصفه ، وَالْأَخْبَار وَردت بِجَمِيعِ ذَلِك . هَذَا آخر كَلَامه ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد ورد مفرَّقًا فِي الْبَاب ، فتدبره تَجدهُ كَذَلِك ، وَحَاصِل مَا استسقى بِهِ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام عدَّة أَنْوَاع : أَحدهَا : يَوْم الْجُمُعَة عَلَى المنبرِ فِي أثْنَاء خطبَته ، كَمَا سلف (من) حَدِيث أنس .

ثَانِيهَا : خرج إِلَى الْمُصَلى وَصَلى رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا سلف من حَدِيث عبد الله بن زيد وَغَيره . ثَالِثهَا : استسقى عَلَى الْمِنْبَر بِالدُّعَاءِ الْمُجَرّد ، كَمَا سلف من حَدِيث ابْن عَبَّاس . رَابِعهَا : استسقى وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد ، كَمَا سلف من حَدِيث كَعْب بن مرّة .

خَامِسهَا : فِي بعض أَسْفَاره ، كَمَا سلف من رِوَايَة سعد ، (وَالِد عَائِشَة) وَغير ذَلِك كَمَا سلف فِي الْبَاب ، فتدبره .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث