حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الأول أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات

كتاب الْجَنَائِز كتاب الْجَنَائِز ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا . أمَّا الْأَحَادِيث فمائة حَدِيث و(نَيف) . الحَدِيث الأول أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات ، الْمَوْت .

هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، (رَوَاهُ) أَحْمد فِي مُسْنده وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجه فِي سُنَنهمْ ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو اللَّيْثِيّ ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - بأسانيد صَحِيحَة عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان : فَمَا ذكره عبد قطّ وَهُوَ فِي ضيق إِلَّا وَسعه عَلَيْهِ ، وَلَا ذكره فِي سَعَة إِلَّا ضيَّقه عَلَيْهِ . وَفِي لفظ : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يكثر أَن يَقُول : أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات .

قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . ذكره فِي الزّهْد من جَامعه ، وَقَالَ الْحَاكِم فِي أَوَاخِر مُسْتَدْركه فِي أثْنَاء كتاب الرقَاق : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَقَالَ الْحَافِظ ابْن طَاهِر فِي تَخْرِيجه أَحَادِيث الشهَاب : هَذَا حَدِيث غَرِيب صَحِيح ؛ لِأَن مُسلما أخرج لمُحَمد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة حَدِيثا .

وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ فِي مَوضِع ، وَالَّذين رووا عَنهُ هَذَا الحَدِيث ثِقَات ، قَالَ : فَيكون عَلَى شَرط مُسلم ، إِلَّا أَن يكون لَهُ عِلّة خفيت . قلت : ولعلها مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله أَنه رُوِيَ عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، وَعَن أبي سَلمَة مَرْفُوعا مُرْسلا ، وَأَنه الصَّحِيح . وَأبْعد ابْن الْجَوْزِيّ فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي علله ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يثبت ؛ فَإِن مَدَاره عَلَى مُحَمَّد بن عَمْرو اللَّيْثِيّ ، قَالَ يَحْيَى بن معِين : مَا زَالَ النَّاس يَتَّقُونَ حَدِيثه .

هَذَا كَلَامه وَلَا يُتابع عَلَيْهِ ، بل هُوَ حَدِيث حسن كَمَا قَالَه التِّرْمِذِيّ ، وصحيح كَمَا قَالَه ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن طَاهِر وهم أعلم مِنْهُ وَأجل ، وَمُحَمّد بن عَمْرو هَذَا من فرسَان الصَّحِيحَيْنِ ، وَقد وَثَّقَهُ يَحْيَى مرّة أُخْرَى كَمَا نَقله عَنهُ فِي ضُعَفَائِهِ ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته (وليَّنهَ) ، ذكره من حَدِيث أنس : أَكْثرُوا ذكر هاذم اللَّذَّات - يَعْنِي : الْمَوْت . وَأعله (بِأَنَّهُ حَدثهُ) بذلك ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هُوَ حَدِيث بَاطِل ، لَا أصل لَهُ . عَلَى أَن (ابْن) السكن أخرجه فِي صحاحه ، وَهَذَا لَفظه عَن أنس قَالَ : مر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمَجْلِس من الْأَنْصَار وهم يَضْحَكُونَ ، فَقَالَ : أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات .

(و) ذكره من حَدِيث خَالِد بن جميل (عَن) يَحْيَى بن سعيد (عَن سعيد) بن الْمسيب ، عَن عمر . ذكره ابْن طَاهِر فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب (وَقَالَ : من قبل خَالِد فِيهِ) ، وَفِيهِمْ جَهَالَة ، وَسَعِيد بن الْمسيب لم يلق عمر ، وَلَا تصح رِوَايَته عَنهُ . وَذكره الْبَغَوِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم ، عَن أَبِيه ، مُرْسلا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .

فَائِدَة : هاذم اللَّذَّات : بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة لَيْسَ إِلَّا ، والهذم : الْقطع ، قَالَ الْجَوْهَرِي : الهاذم - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة - : الْقَاطِع (كَمَا قَالَه الفاكهي فِي (شَرحه) ، وَكَذَا ذكره السُّهيْلي فِي رَوْضِهِ فِي غَزْوَة أحد عِنْد قتل وَحشِي لِحَمْزَة أَن الرِّوَايَة فِيهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة . وَأما بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاه : المزيل للشَّيْء من أَصله ، وَلَيْسَ مرَادا هُنَا .

ورد في أحاديث4 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى5 أحاديث
موقع حَـدِيث