الحَدِيث الثَّانِي إِذا نَام أحدكُم فليتوسد يَمِينه
الحَدِيث الثَّانِي أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا نَام أحدكُم فليتوسد يَمِينه . هَذَا الحَدِيث أسْندهُ ابْن عَسَاكِر فِي تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب من حَدِيث يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان ، عَن عبيد بن عمر ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا أَوَى أحدكُم إِلَى فرَاشه فلينزع (دَاخِلَة) (إزَاره) فلينفض فرَاشه ، ثمَّ ليتوسد يَمِينه .. . وَذكر الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : حَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَيْهِ ، أخرجه الْجَمَاعَة .
قلت : الْجَمَاعَة أَخْرجُوهُ بِدُونِ مَوضِع الْحَاجة مِنْهُ ، وَهِي ثمَّ ليتوسد يَمِينه . وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْبَاهِلِيّ ، من حَدِيث الْبَراء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : إِذا أَخذ أحدكُم مضجعه فليتوسد يَمِينه ، وَليقل : بِاسم الله ، اللَّهُمَّ إِنِّي أسلمت نَفسِي إِلَيْك .. . الحَدِيث .
قَالَ ابْن عدي : وَمُحَمّد هَذَا لَا يُتَابع فِي حَدِيثه ، وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْس بِهِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الدَّعْوَات من حَدِيث فطر بن خَليفَة ، عَن (سعد) بن عُبَيْدَة قَالَ : سَمِعت الْبَراء يَقُول : قَالَ لي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أويت إِلَى فراشك طَاهِرا فتوسد يَمِينك ، ثمَّ قل : اللَّهُمَّ (إِنِّي) أسلمت نَفسِي إِلَيْك .. . الحَدِيث .
وَحَدِيث الْبَراء ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظ : ( قَالَ لي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أتيت مضجعك فَتَوَضَّأ وضوءك للصَّلَاة ، ثمَّ اضْطجع عَلَى شقك الْأَيْمن ، وَقل : اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي إِلَيْك .. . إِلَى آخِره . وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن الْبَراء : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه نَام عَلَى شقَّه الْأَيْمن ، ثمَّ (يَقُول) : اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي (إِلَيْك) الحَدِيث .
وَفِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة للنسائي وجَامع التِّرْمِذِيّ عَن الْبَراء أَيْضا قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتوسد يَمِينه عِنْد الْمَنَام ، ثمَّ يَقُول : رب قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . غَرِيب من هَذَا الْوَجْه .
وَفِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة للنسائي أَيْضا وشمائل التِّرْمِذِيّ ومُسْند الإِمَام أَحْمد عَن عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا نَام وضع يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه .. . الحَدِيث . وَفِي (الْأَوَّلين) وابْن مَاجَه من حَدِيث أبي عُبَيْدَة عَن ابْن مَسْعُود أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا أَخذ مضجعه وضع يَمِينه تَحت خدِّه .
وَفِيه انْقِطَاع ؛ لِأَن أَبَا عُبَيْدَة لم يدْرك أَبَاهُ . وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يرقد وضع يَده الْيُمْنَى تَحت خدِّه .. . الحَدِيث .
وَفِي مُسْند أَحْمد : ( أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يرقد وضع يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه .. . الحَدِيث) وفِي جَامع التِّرْمِذِيّ من حَدِيث حُذَيْفَة مثله ، وَقَالَ : حسن صَحِيح . وَفِي دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي من حَدِيث أبي قَتَادَة كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا عرس وَعَلِيهِ ليل توسد يَمِينه ، وَإِذا عرس قرب الصُّبْح وضع رَأسه عَلَى كَفه الْيُمْنَى وَأقَام ساعده .