الحَدِيث الْخَامِس اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُم
الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد فِي مُسْنده و(لَفظه : يس قلب الْقُرْآن ، لَا يقْرؤهَا رجل يُرِيد الله وَالدَّار الْآخِرَة إِلَّا غفر لَهُ ، واقرءوها عَلَى مَوْتَاكُم ) ، وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا وَالنَّسَائِيّ فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ ، عَن أبي عُثْمَان - وَلَيْسَ بالنهدي - عَن أَبِيه ، عَن معقل بن يسَار مَرْفُوعا ، إِلَّا النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فَإِنَّهُمَا قَالَا : عَن أبي عُثْمَان ، عَن معقل ، فأسقطا أَبَاهُ ، وأعل هَذَا الحَدِيث بِالْوَقْفِ وبالجهالة وبالاضطراب ، قَالَ الْحَاكِم : هَذَا الحَدِيث أوقفهُ يَحْيَى بن سعيد وَغَيره عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ ، وَالْقَوْل فِيهِ قَول ابْن الْمُبَارك ؛ إِذْ الزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . ذكر ذَلِك فِي بَاب فَضَائِل الْقُرْآن من مُسْتَدْركه فِي ذكر فَضَائِل سور مُتَفَرِّقَة ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَن أَبَا عُثْمَان هَذَا لَا (نعرفه) وَلَا من رَوَى عَنهُ غير سُلَيْمَان التَّيْمِيّ ، وَإِذا لم يكن هُوَ مَعْرُوفا فأبوه أبعد من أَن يعرف .
وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ : أَبُو عُثْمَان وَأَبوهُ ليسَا بمشهورين . وَخَالف فِي كَلَامه عَلَى تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث حسن رَوَاهُ (د س ق) وَمِنْهُم من قَالَ : عَن أبي عُثْمَان عَن أَبِيه . وَمِنْهُم من قَالَ : عَن (أبي) عُثْمَان عَن معقل ، من غير ذكر أَبِيه .
قلت : وَمِنْهُم من قَالَ : عَن رجل عَن معقل ، وَعَن رجل عَن أَبِيه (عَن معقل) ذكرهمَا النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ، وَالثَّانِي : الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة وشرح الْمُهَذّب : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَفِيه مَجْهُولَانِ ، وَلم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد . قلت : أَبُو عُثْمَان ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَعَن ابْن الْعَرَبِيّ عَن الدَّارَقُطْنِيّ : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد مَجْهُول الْمَتْن ، وَلَا يَصح فِي الْبَاب حَدِيث . (فَوَائِد) : الأولَى : لهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر ، ذكر الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة فِي تَرْجَمَة سمحج الجني ، وَيُقَال : سمهج بِالْهَاءِ ، من حَدِيث عبد الله بن الْحُسَيْن المصِّيصِي قَالَ : دخلت طرسوس فَقيل : هَاهُنَا امْرَأَة قد رَأَتْ الْجِنّ الَّذِي وفدوا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
فأتيتها ، فأخبرتني بذلك ، وَأَن سمحج سَمَّاهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : عبد الله ، وَأَنه سَمعه يَقُول : مَا من مَرِيض تقْرَأ عِنْده يس إِلَّا مَاتَ رَيَّان وَحشر يَوْم الْقِيَامَة رَيَّان . قَالَ الْحَافِظ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي آخر النَّوَادِر . الثَّانِيَة : قَالَ ابْن حبَان فِي صَحِيحه : قَوْله : (اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُم يس) أَرَادَ بِهِ من حَضرته الْمنية ؛ (لِأَن الْمَيِّت يقْرَأ عَلَيْهِ) ، (قَالَ : وَكَذَلِكَ : لقنوا) مَوْتَاكُم لَا إِلَه إِلَّا الله وَهَذَا الَّذِي قَالَه فِي الأول قَالَه جماعات (وَهُوَ) (مُتَعَيّن) ، وَيكون ذَلِك من بَاب تَسْمِيَة الشَّيْء بِمَا يصير إِلَيْهِ .
وَأما مَا قَالَه فِي الثَّانِي : فَلَا نسلم لَهُ ، وَقد اعْتَرَضَهُ فِي ذَلِك الْمُحب الطَّبَرِيّ فَقَالَ فِي أَحْكَامه : مَا قَالَه فِي التَّلْقِين فَمُسلم . وَأما فِي قِرَاءَة يس فَذَلِك نَافِع للمحتضر وللميت . (الثَّالِثَة) : معقل رَاوِي الحَدِيث - هُوَ بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه وَكسر ثالثه - ابْن يسَار - بِفَتْح أَوله - وَمَعْقِل فِي الصَّحَابَة جمَاعَة : هَذَا ، وَابْن سِنَان الْأَشْجَعِيّ ، وَابْن خَالِد - وَيُقَال : خويلد - وَغَيرهم .