الحَدِيث السَّادِس لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه عَزَّ وَجَلَّ
الحَدِيث السَّادِس عَن جَابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : سَمِعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول قبل مَوته : لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه - عَزَّ وَجَلَّ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ كَذَلِك وَبِزِيَادَة : أَنه سَمعه من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل مَوته بِثَلَاث . وَفِي رِوَايَة لَهُ : يحسن بِاللَّه الظَّن .
وَفِي ثِقَات أبي حَاتِم بن حبَان بِإِسْنَادِهِ إِلَى (خلف) بن تَمِيم (أَنه) سَأَلَ عَلّي بن (بكار) المصِّيصِي عَن مَعْنَى هَذَا الحَدِيث ، قَالَ : أَن لَا (يَجْمَعُكَ) والفجار فِي دَار وَاحِدَة . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فيظن رَحْمَة الله ويرجوها ، ويتدبر الْآيَات وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي كرم الله - تَعَالَى - وعفوه وَرَحمته ، وَمَا وعد بِهِ أهل التَّوْحِيد وَمَا ييسره لَهُم من الرَّحْمَة يَوْم (الْقِيَامَة) ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الحَدِيث الصَّحِيح : أَنا عِنْد ظن عَبدِي (بِي) . وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَعْنَى الحَدِيث ، وَهُوَ الَّذِي قَالَه جُمْهُور الْعلمَاء ، وشذ الْخطابِيّ فَذكر مَعَه تَأْوِيلا آخر ؛ أَن مَعْنَاهُ : أَحْسنُوا أَعمالكُم حَتَّى يحسن ظنكم بربكم ، فَمن أحسن عمله حسن ظَنّه ، وَمن سَاءَ عمله سَاءَ ظَنّه .
وَهُوَ تَأْوِيل بعيد . (فَائِدَة : لهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر من طَرِيق أنس ، ذكر فِيهِ زِيَادَة حَسَنَة فِي آخِره فِي تَرْجَمَة أبي نواس الشَّاعِر الْمَشْهُور ، واسْمه : الْحسن بن هَانِئ ، وَهُوَ من مشاهير حَدِيثه ، مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن كثير الصُّوفِي عَنهُ ، عَن حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن ثَابت ، عَن أنس قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه ؛ فَإِن حسن الظَّن بِاللَّه ثمن الْجنَّة) .