الحَدِيث الثَّامِن أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم لما توفّي سجي بِبرد حبرَة
الحَدِيث الثَّامِن أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (لما توفّي) سجي بِبرد حبرَة . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَفِي رِوَايَة : بثَوْبٍ حبرَة . وَمَعْنى سُجي : غُطي ، والحِبَرة - بِكَسْر الْحَاء وَفتح الْبَاء - : نوع من البرود ، وَالْجمع حبر وحبرات كعنبة وعنب وعنبات ، وَيُقَال : بُرد حبرَة : بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْوَصْف ، وبدونه عَلَى الْإِضَافَة ، وَهُوَ ثوب يمانٍ يكون من قطن أَو كتَّان مخطط محبر ، أَي : مزين ، والتحبير : التزيين والتحسين .
قَالَ الْمُحب فِي أَحْكَامه : (وَهِي) من أشرف ثِيَابهمْ ، وَلَو كَانَ عِنْدهم (شَيْء) أشرف مِنْهَا سجي بِهِ . فَائِدَة : أجمع الْعلمَاء عَلَى أَن سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - توفّي فِي شهر ربيع الأول ، وَكَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ ، وَاخْتلفُوا فِي أَي يَوْم كَانَ من الشَّهْر ، فَقيل : فِي أَوله ، وَقيل : فِي ثَانِيه ، وَقيل : فِي ثَانِي عشره ، وَقيل : فِي عاشره ، قَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه مرج الْبَحْرين وَسَبقه إِلَيْهِ السُّهيْلي : وَلَا يَصح كل ذَلِك ؛ لإِجْمَاع الْمُسلمين عَلَى أَن وَقْفَة عَرَفَة فِي حجَّة الْوَدَاع يَوْم الْجُمُعَة ، فَدخل ذُو الْحجَّة يَوْم الْخَمِيس ، فَكَانَ (أول) الْمحرم ، إِمَّا الْجُمُعَة وَإِمَّا السبت ، فَإِن كَانَ يَوْم الْجُمُعَة فقد دخل صفر إِمَّا السبت وَإِمَّا الْأَحَد ، وَإِن كَانَ السبت فقد كَانَ (أول) ربيع الْأَحَد أَو الِاثْنَيْنِ ، وكيفما (كَانَ) الْحساب فَلم يكن الثَّانِي (عشر) من ربيع الأول يَوْم الِاثْنَيْنِ بِوَجْه .