الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين قَامَ النَّبِي إِلَى الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع
الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين عَن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه قَالَ : قَامَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع ، وَقَامَ النَّاس مَعَه ، ثمَّ قعد بعد ذَلِك وَأمرهمْ بالقعود . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بِمَعْنَاهُ ، وَهَذَا لَفظه : قَامَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَعْنِي فِي الْجِنَازَة - ثمَّ قعد . وَفِي لفظ لَهُ : قَامَ فقمنا ، ثمَّ قعد فَقَعَدْنَا وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم (بن حبَان) فِي صَحِيحه بلفظين : أَحدهمَا : قَامَ عَلَى الْجَنَائِز حَتَّى تُوضع ، (ثمَّ قعد .
وَثَانِيهمَا : كَانَ يَأْمُرنَا بِالْقيامِ فِي الْجَنَائِز ، ثمَّ جلس بعد ذَلِك وأمرنا بِالْجُلُوسِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طرق ، فِي بَعْضهَا كَرِوَايَة مُسلم ، وَفِي بَعْضهَا كَمَا فِي الرَّافِعِيّ بِحُرُوفِهِ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَامَ مَعَ الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع) ، وَقَامَ النَّاس مَعَه ، ثمَّ قعد ، وَأمرهمْ بالقعود . وَفِي رِوَايَة لَهُ أَن عليًّا رَأَى نَاسا قيَاما ينتظرون الْجِنَازَة أَن تُوضَع ، فَأَشَارَ إِلَيْهِم بدرة مَعَه أَو سَوط أَن اجلسوا ؛ فَإِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قد جلس بَعْدَمَا كَانَ يقوم وَفِي سنَن أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فِي سَبَب الْقعُود قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقوم فِي الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد ، فَمر حبر من الْيَهُود فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعل .
فَجَلَسَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقَالَ : اجلسوا ؛ خالفوهم . وَإسْنَاد هَذَا ضَعِيف ؛ فِيهِ بشر بن رَافع - وَلَيْسَ بِحجَّة - عَن ابْن جُنَادَة ، وَفِيه نظر كَمَا قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ أَيْضا : هَذَا حَدِيث مُنكر ، لم يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا أَدْرِي البلية من سُلَيْمَان بن جُنَادَة أَو من بشر .
وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يحفظ ذكر الحبر إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَن عليٍّ قَالَ : لم يقم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا مرّة ، ثمَّ لم يعد وإسنادها أَيْضا ضَعِيف ، (و) قَالَ الشَّافِعِي (رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدِيث) عَلّي - (يَعْنِي) الَّذِي رَوَاهُ مُسلم - أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب ، وَهُوَ نَاسخ لحَدِيث عَامر بن ربيعَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ ، وَغَيرهمَا من الْأَحَادِيث الثَّابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر بِالْقيامِ لمن مرت بِهِ جَنَازَة حَتَّى تخلفه أَو تُوضَع ، وَأمر من مَعهَا أَن لَا يقْعد عِنْد الْقَبْر حَتَّى تُوضَع حَتَّى قَالَ سليم الرَّازِيّ والمحاملي وَغَيرهمَا من أَصْحَابنَا : يكره الْقيام لَهَا إِذا لم يُرد الْمَشْي مَعهَا . وَخَالف صَاحب التَّتِمَّة فِي ذَلِك وَقَالَ : يسْتَحبّ ذَلِك ، وَهُوَ قوي ، وَبِه صحت الْأَحَادِيث بِالْأَمر بِالْقيامِ ، وَلم يثبت فِي الْقعُود إِلَّا حَدِيث عليٍّ السالف ، وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي النّسخ ، بل لَيْسَ فِيهِ نسخ ؛ لِأَنَّهُ يحْتَمل الْقعُود لبَيَان الْجَوَاز ، وَهَذَا اخْتَارَهُ من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ ، وَمن الْحَنَابِلَة ابْن عقيل .
ثمَّ ذكر من حَدِيث عليٍّ وَعبادَة مَا يشْهد لذَلِك ، (وَلذَلِك) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : حَدِيث (عَلّي) مُحْتَمل النّسخ ، إِلَّا أَن قَوْله فِي حَدِيث سَخْبَرَة : مَا فعل ذَلِك إِلَّا مرّة فَلَمَّا نهي انْتَهَى صَرِيح فِي النّسخ . قلت : لَكِن فِي سَنَده لَيْث بن (أبي) سليم ، وحالته وَكَلَام النَّاس فِيهِ مَعْلُوم سلف .