الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين الْمَشْي بالجنازة
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن الْمَشْي بالجنازة ، فَقَالَ : دون الخبب ، فَإِن يَك خيرا عجلتموه إِلَيْهِ ، وَإِن يَك شرًّا فبعدًا لأهل النَّار ، الْجِنَازَة متبوعة ، وَلَا تتبع ، لَيْسَ (مَعهَا) من (يقدمهَا) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن عبد الله التَّمِيمِي عَن أبي ماجدة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ : سَأَلنَا نَبينَا صَلَّى الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَن الْمَشْي مَعَ الْجِنَازَة ، فَقَالَ : مَا دون الخبب ، إِن يكن خيرا يُعجَّل إِلَيْهِ ، وَإِن يكن غير ذَلِك فبعدًا لأهل النَّار ، والجنازة متبوعة وَلَا تتبع ، لَيْسَ مَعهَا من يقدمهَا . هَذَا لفظ أبي دَاوُد ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ : سَأَلنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْمَشْي خلف الْجِنَازَة ، قَالَ : مَا دون الخبب ، فَإِن كَانَ خيرا عجلتموه ، وَإِن كَانَ شرًّا فَلَا يُبعد إِلَّا أهل النَّار .. .
وَالْبَاقِي بِمثلِهِ . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه مُخْتَصرا بِلَفْظ : الْجِنَازَة متبوعة . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث يَحْيَى الجابر أَو الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن أبي ماجدة ، وَهُوَ حَدِيث واه لأجل (يَحْيَى الجابر) و(أبي ماجدة) ، أما يَحْيَى فضعفوه ، مِنْهُم أَحْمد وَيَحْيَى وَالْبُخَارِيّ ، قَالَ أَحْمد : لَيْسَ بشيءِ ؛ إِنَّمَا يحدث عَن أبي ماجدة ، وَذَلِكَ غير مَعْرُوف .
وَأما أَبُو ماجد وَيُقَال لَهُ : أَبُو ماجدة أَيْضا ، واسْمه عَابِد بن نَضْلَة كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم ، وَهُوَ حَنَفِيّ ، وَيُقَال : عجلي ؛ فمجهول مُنكر الحَدِيث ، (قَالَ التِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَجْهُول . زَاد الدَّارَقُطْنِيّ : وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن عدي : مُنكر الحَدِيث) رَوَى عَنهُ يَحْيَى الجابر إِن كَانَ حفظ عَنهُ ، سَمِعت ابْن حَمَّاد يَقُوله عَن النَّسَائِيّ .
وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد بعد أَن رَوَى هَذَا الحَدِيث فِي كناه : أرَى [ أَبُو ] ماجدة هَذَا غير أبي ماجدة الْحَنَفِيّ الَّذِي حَدِيثه لَيْسَ بالقائم ، وَهَذَا قَول آخر فِي الْفرق بَينهمَا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَسمعت البُخَارِيّ يضعِّفه ، قَالَ مُحَمَّد : قَالَ ابْن عُيَيْنَة : قيل ليحيى : مَنْ أَبُو ماجدة ؟ قَالَ : طَائِر طَار فحدثنا . وَفِي رِوَايَة عَن يَحْيَى : إِنَّه مُنكر الحَدِيث . قلت : وَفِي تَارِيخ البُخَارِيّ هَذِه الْحِكَايَة أَيْضا ، لكنه قَالَ : طَارِئ طَرَأَ علينا فحدثنا بدل مَا ذكره التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان : لَا يعرف حَاله .
وَخَالف ابْن حبَان فَذكره فِي الثِّقَات من التَّابِعين ، وَقَالَ : اسْمه عَلّي بن ماجدة ، أَظُنهُ أَنا هُوَ . وَأخرج الْحَاكِم حَدِيثا لأبي ماجدة فِي الْحُدُود (من) مُسْتَدْركه وَقَالَ : إِنَّه صَحِيح . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ؛ يَحْيَى الجابر ضَعِيف ، وَأَبُو ماجدة وَقيل : (أَبُو ماجد) مَجْهُول ، وَفِيمَا مَضَى كِفَايَة .
يُرِيد الحَدِيث الصَّحِيح الْمُتَّفق عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : (أَسْرعُوا بالجنازة ، فَإِن تَكُ صَالِحَة فَخير تقدمونها عَلَيْهِ ، وَإِن تَكُ سُوَى ذَلِك فشر تضعونه عَن رِقَابكُمْ . وَسقط للْبُخَارِيّ : عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : قربتموها إِلَى الْخَيْر .