الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ أَمر عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بِغسْل أَبِيه أبي طَالب
الحَدِيث (الْحَادِي) بعد الثَّلَاثِينَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر عليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - بِغسْل أَبِيه أبي طَالب . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، عَن نَاجِية بن كَعْب الْكُوفِي ، عَن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : لما مَاتَ أَبُو طَالب أتيت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقلت : إِن عمك الضال قد مَاتَ . فَقَالَ : انْطلق فواره ، وَلَا تُحدِثن حَدثا حَتَّى تَأتِينِي .
فَانْطَلَقت فواريته ، فَأمرنِي فاغتسلت فَدَعَا لي) زَاد الْبَزَّار بدعوات ، مَا يسرني أَن لي بهَا حمر النعم وسودها ) وَلأبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ : قَالَ لي قولا مَا أحب أَن لي بِهِ الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة : مَا يسرني أَن لي بِهن مَا عَلَى الأَرْض من شَيْء وَرَوَاهُ أَحْمد عَن وَكِيع عَن سُفْيَان ، وَأَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد عَن يَحْيَى بن سعيد (عَن سُفْيَان) وَالنَّسَائِيّ عَن عبيد الله بن سعيد ثَنَا يَحْيَى عَن سُفْيَان قَالَ : حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ أَيْضا عَن ابْن مثنى عَن غنْدر عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق ، وَهَذِه أَسَانِيد جَيِّدَة . وَنَاجِيَة قَالَ أَبُو حَاتِم فِيهِ : شيخ . قَالَ الذَّهَبِيّ : وَلَا أَدْرِي لماذا توقف فِيهِ ابْن حبَان .
وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : رَوَاهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وَإِسْرَائِيل وَشريك وَزُهَيْر وَقيس وورقاء وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي إِسْحَاق عَن نَاجِية (عَن عَلّي) وَخَالفهُم الْحُسَيْن بن وَاقد و[ أَبُو ] حَمْزَة السكرِي فروياه عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَلّي ، ووهما فِي ذكر (الحَدِيث) ، وَذكر فِيهِ من الِاخْتِلَاف غير هَذَا ، ثمَّ قَالَ : وَالْمَحْفُوظ قَول الثَّوْريّ وَشعْبَة وَمن تابعهما عَن أبي إِسْحَاق عَن نَاجِية عَن عَلّي ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ فرات الْقَزاز عَن نَاجِية أَيْضا ، وَرَوَى (نَحوه) عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن عَلّي وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن نَاجِية عَن عَلّي ، ثمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ أَيْضا الثَّوْريّ وَشعْبَة وَشريك عَن أبي إِسْحَاق (وَرَوَاهُ) الْأَعْمَش عَنهُ عَن رجل عَن عَلّي ثمَّ قَالَ : وَنَاجِيَة هَذَا لم تثبت عَدَالَته عِنْد صَاحِبي الصَّحِيح ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنه غسله . قَالَ : وَلَا نعلم أحدا رَوَى عَن نَاجِية غير أبي إِسْحَاق . قلت : وَرَوَى عَنهُ أَبُو حسان الْأَعْرَج وَيُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي .
ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ من وَجه آخر ضَعِيف هَكَذَا . ثمَّ سَاقه وَبَين ضعفه ، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث أُسَامَة وَقَالَ : مُنكر لَا أصل لَهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد . قَالَ : وَرُوِيَ عَن عَلّي من أوجه أخر هَكَذَا ، وَإِسْنَاده ضَعِيف ، وَيروَى عَن عَلّي من قَوْله وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ (ثمَّ) رَوَاهُ من حَدِيث أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَلّي ، ثمَّ قَالَ : هَذَا غلط وَالْمَشْهُور عَن أبي إِسْحَاق عَن نَاجِية عَن عَلّي .
قَالَ : وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن الْحَارِث عَن عَلّي من قَوْله . وَحَاصِل كَلَام الْبَيْهَقِيّ تَضْعِيفه وَقَالَ (الإِمَام) الرَّافِعِيّ فِي كتاب الأمالي الشارحة لمفردات الْفَاتِحَة : إِنَّه حَدِيث ثَابت مَشْهُور ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَصَاحب السّنَن . هَذَا لَفظه (فَالله أعلم ) .