الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ إِن الله لَا يرد دَعْوَة ذِي الشيبة الْمُسلم
الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن الله لَا يرد دَعْوَة ذِي الشيبة الْمُسلم . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده الْغَزالِيّ ؛ فَإِنَّهُ أوردهُ فِي وسيطه ، وَهُوَ تبع إِمَامه فِي نهايته ، وَلَا يحضرني من خرجه ، نعم رَوَى النَّسَائِيّ فِي كِتَابه عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة حَدِيثا قَرِيبا مِنْهُ عَن زَكَرِيَّا بن يَحْيَى ، عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ، عَن وَكِيع ، عَن طَلْحَة بن يَحْيَى ، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن طَلْحَة ، عَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد اللَّيْثِيّ ، عَن طَلْحَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَيْسَ أحد أفضل عِنْد الله من مُؤمن يعمر فِي الْإِسْلَام . وَفِي صَحِيح أبي حَاتِم وَالْحَاكِم من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : الْبركَة مَعَ أكابركم .
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَقَالَ ابْن حبَان : لم يحدث ابْن الْمُبَارك هَذَا الحَدِيث بخراسان ، وَإِنَّمَا حدث بدرب الرّوم ؛ فَسمع مِنْهُ أهل الشَّام ، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث فِي كتب ابْن الْمُبَارك مَرْفُوعا . وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر كتاب الاقتراح من الطَّرِيق الْمَذْكُور مَرْفُوعا بِلَفْظ الْخَيْر بدل الْبركَة ، ثمَّ قَالَ : هُوَ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ .
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي الْمَقْصد الْأَسْنَى : إِنَّه حَدِيث حسن . وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (قَالَ) : إِن من إجلال الله إكرام ذِي الشيبة الْمُسلم وَفِيه طول ، لم (يُضعفهُ) أَبُو دَاوُد ، وَكَذَا عبد الْحق ، وَأعله ابْن الْقطَّان بِأبي كنَانَة أحد رُوَاته وَقَالَ : لَا يعرف . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَوْضُوعَاته عَن أنس مَرْفُوعا : من إجلال الله إكرام ذِي الشيبة الْمُسلم .
ثمَّ نقل عَن ابْن حبَان أَنه لَا أصل لَهُ ، (ومنام يَحْيَى بن أَكْثَم فِي تَارِيخ بَغْدَاد ، وَفِيه من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن جِبْرِيل عَن الله : مَا شَاب عبد فِي الْإِسْلَام شيبَة إِلَّا [ استحييت ] لَهُ أَن أعذبه فِي النَّار ، وَإِن الله صدق الْكل ) .