حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّادِس بعد الْخمسين أَنا أكْرم عَلَى رَبِّي من أَن يتركني فِي قَبْرِي بعد ثَلَاث

الحَدِيث السَّادِس بعد الْخمسين قَالَ الرَّافِعِيّ فِي تَوْجِيه عدم الصَّلَاة عَلَى قبر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لِأَنَّهُ رُوِيَ (فِي الْخَبَر) أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أَنا أكْرم عَلَى رَبِّي من أَن يتركني فِي قَبْرِي بعد ثَلَاث . هَذَا الحَدِيث تبع الرَّافِعِيّ فِي إِيرَاده الإِمَام ؛ فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك فِي نهايته ، ثمَّ قَالَ بعد : وَرُوِيَ أَكثر من يَوْمَيْنِ وَلَا أعلم من خرجه بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ ، وَذكره بعض من (أدركناه) مِمَّن صنف فِي حَيَاة الْأَنْبِيَاء - عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام - فِي قُبُورهم فَلم يعزه ، وَفِي كتاب حَيَاة الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهم بعد مَوْتهمْ لِلْحَافِظِ أبي بكر الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي الرّبيع الزهْرَانِي ، نَا إِسْمَاعِيل بن طَلْحَة بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، [ عَن ثَابت ] عَن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْأَنْبِيَاء لَا يتركون فِي قُبُورهم بعد أَرْبَعِينَ لَيْلَة ، وَلَكنهُمْ يصلونَ بَين يَدي الله - تَعَالَى - حَتَّى ينْفخ فِي الصُّور . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِن صَحَّ بِهَذَا اللَّفْظ فَالْمُرَاد بِهِ - وَالله أعلم - : لَا يتركون لَا يصلونَ إِلَّا هَذَا الْمِقْدَار ، ثمَّ يكونُونَ مصلين فِيمَا بَين يَدي الله تَعَالَى .

كَمَا أَنا .. . وسَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الْحسن بن قُتَيْبَة الْمَدَائِنِي ، ثمَّ حَدثنَا [ المستلم ] بن سعيد الثَّقَفِيّ ، عَن الْحجَّاج بن الْأسود ، عَن ثَابت الْبنانِيّ ، عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم يصلونَ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا يعد فِي أَفْرَاد الْحسن بن قُتَيْبَة الْمَدَائِنِي .

قلت : ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن عدي : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَأما ابْن السكن فَذكر الحَدِيث من وَجْهَيْن فِي سنَنه الصِّحَاح قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوِيَ من حَدِيث يَحْيَى بن أبي بكير ، عَن [ المستلم ] بن سعيد بِهِ ، قَالَ (أَعنِي الْبَيْهَقِيّ فِي غير هَذَا الْكتاب : وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح .

وَهُوَ كَمَا قَالَ) ؛ لِأَن رِجَاله كلهم ثِقَات ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَن أنس مَوْقُوفا : الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم يصلونَ . ثمَّ أسْندهُ من حَدِيث مُؤَمل ، نَا (عبيد الله) بن أبي حميد الْهُذلِيّ ، عَن أبي الْمليح ، عَن أنس بِهِ . قَالَ : وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِهِ رفع أَجْسَادهم مَعَ أَرْوَاحهم ؛ فقد رَوَى سُفْيَان الثَّوْريّ فِي جَامعه فَقَالَ : قَالَ شيخ (لنا) عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : مَا (مكث) نَبِي فِي قَبره أَكثر من أَرْبَعِينَ ليلةٍ حَتَّى يُرْفع .

قلت : وَهَذَا مَشْهُور عَن ابْن الْمسيب ، وَقد اشْتهر أَن جِدَار قبر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (انْهَدم) أَيَّام خلَافَة الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان وَولَايَة عمر بن عبد الْعَزِيز عَلَى الْمَدِينَة ، بَدَت لَهُم قدم فخافوا أَن تكون قدم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وهالهم أمرهَا وجزعوا ، حَتَّى رَوَى لَهُم سعيد بن الْمسيب أَن جثث الْأَنْبِيَاء صلوَات الله عَلَيْهِم لَا (تقيم) أَكثر من أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الأَرْض ، ثمَّ ترفع . وَجَاء سَالم بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب فَعرف أَنَّهَا قدم جده عمر . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فعلَى هَذَا يصيرون كَسَائِر الْأَحْيَاء ، تكون حَيْثُ ينزلهم الله - تَعَالَى - لما روينَا فِي حَدِيث الْمِعْرَاج وَغَيره : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَائِما يُصَلِّي فِي قَبره ، ثمَّ رَآهُ مَعَ سَائِر الْأَنْبِيَاء فِي بَيت الْمُقَدّس ، ثمَّ رَآهُمْ فِي السَّمَاوَات وَالله - تَعَالَى - ﴿فعال لما يُرِيد .

قلت : وَفِي الموضوعات لأبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ من حَدِيث أنس (رَفعه) : مَا من نَبِي يَمُوت فيقيم فِي قَبره إِلَّا أَرْبَعِينَ صباحًا ، حَتَّى يرد الله إِلَيْهِ روحه . ثمَّ قَالَ : قَالَ ابْن حبَان : هَذَا حَدِيث بَاطِل مَوْضُوع . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : ولحياة الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهم بعد مَوْتهمْ شَوَاهِد من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة .

ثمَّ ذكر حَدِيث أنس الثَّابِت فِي صَحِيح مُسلم : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ لَيْلَة أسرِي بِهِ مر عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبره . وَفِي لفظ : مَرَرْت عَلَى مُوسَى وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي قَبره . وَفِي لفظ : أتيت عَلَى مُوسَى لَيْلَة أسرِي بِي عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر .

وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة الثَّابِت فِيهِ أَيْضا قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لقد رَأَيْتنِي فِي الْحجر وَأَنا أخبر قُريْشًا (عَن) مسراي ، فسألوني عَن أَشْيَاء من بَيت الْمُقَدّس لم أثبتها ، فكربت كربًا لم أكرب مثله قطّ ، فرفعه الله لي أنظر إِلَيْهِ ؛ فَمَا سَأَلُونِي (عَن) شَيْء إِلَّا أنبأتهم بِهِ ، وَلَقَد رَأَيْتنِي فِي جمَاعَة من الْأَنْبِيَاء ، فَإِذا مُوسَى قَائِم يُصَلِّي ، وَإِذا رجل ضرب جعد كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة ، وَإِذا عِيسَى ابْن مَرْيَم قَائِم يُصَلِّي ، أقرب النَّاس مِنْهُ شبها عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ ، وَإِذا إِبْرَاهِيم قَائِم يُصَلِّي ، أشبه النَّاس بِهِ صَاحبكُم - يَعْنِي : نَفسه - فحانت الصَّلَاة ، فأممتهم ، فَلَمَّا فرغت من الصَّلَاة قَالَ قَائِل : يَا مُحَمَّد ، هَذَا مالكٌ صَاحب النَّار يسلم عَلَيْك ، فَالْتَفت إِلَيْهِ فبدأني بِالسَّلَامِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَفِي حَدِيث ابْن الْمسيب أَنه لَقِيَهُمْ فِي مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس . وَفِي حَدِيث أبي (ذَر ) وَمَالك بن صعصعة فِي قصَّة الْمِعْرَاج أَنه لَقِيَهُمْ فِي جمَاعَة من الْأَنْبِيَاء فِي السَّمَاوَات ، [ وكلمهم وكلموه ] .

وكل ذَلِك صَحِيح ، لَا يُخَالف بعضه بَعْضًا ، فقد يرَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَائِما يُصَلِّي فِي قَبره ، ثمَّ يُسرى بمُوسَى وَغَيره إِلَى بَيت الْمُقَدّس كَمَا أسرِي بنبينا ، فَرَآهُمْ فِيهِ ، ثمَّ يعرج بهم إِلَى السَّمَاوَات كَمَا عرج بنبينا (فَرَآهُمْ) فِيهَا ، كَمَا أخبر (بحلولهم) فِي أَوْقَات ، (بمواضع) مختلفات ، جَائِز فِي الْعقل ، كَمَا ورد بِهِ الْخَبَر الصَّادِق ، وَفِي كل ذَلِك دلَالَة عَلَى حياتهم . قَالَ : وَمِمَّا يدل عَلَى ذَلِك حَدِيث أَوْس بن أَوْس قَالَ : قَالَ لي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أفضل أيامكم يَوْم الْجُمُعَة ؛ فِيهِ خُلق آدم ، وَفِيه قبض ، وَفِيه النفخة ، وَفِيه الصعقة ، فَأَكْثرُوا عَلّي من الصَّلَاة فِيهِ ، فَإِن صَلَاتكُمْ معروضة عَلّي قَالُوا : وَكَيف تعرض صَلَاتنَا عَلَيْك وَقد أرمت - يَقُولُونَ : بليت - ؟ قَالَ : فَإِن الله - عَزَّ وَجَلَّ - حرم عَلَى الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه قَالَ : وَله شَوَاهِد ، مِنْهَا : حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : أَكْثرُوا الصَّلَاة عَلّي فِي يَوْم الْجُمُعَة ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يُصَلِّي عَلّي أحد يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا عرضت عَلّي صلَاته .

وَحَدِيث أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا : أَكْثرُوا الصَّلَاة عليَّ يَوْم الْجُمُعَة ، فَإِنَّهُ مشهود ، تشهده الْمَلَائِكَة ، وَإِن أحدا لن يُصَلِّي عَلّي إِلَّا عرضت عَلّي صلَاته حَتَّى يفرغ مِنْهَا . قَالَ : قلت : بعد الْمَوْت ؟ قَالَ : إِن الله - عَزَّ وَجَلَّ - حرم عَلَى الأَرْض أكل أجساد الْأَنْبِيَاء - عَلَيْهِم السَّلَام - فَإِن نَبِي الله حَيّ يرْزق . رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث زيد بن (أَيمن) ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي الدَّرْدَاء ، وَإِسْنَاده حسن ، إِلَّا أَنه غير مُتَّصِل ، قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه : زيد عَن (عبَادَة) مُرْسل .

وَحَدِيث أبي أُمَامَة مَرْفُوعا : أَكْثرُوا عَلَي من الصَّلَاة فِي كل يَوْم (جُمُعَة) ؛ فَإِن صَلَاة أمتِي تعرض عَلّي فِي كل يَوْم (جُمُعَة) ، من كَانَ أَكْثَرهم عَلّي صَلَاة كَانَ أقربهم مني منزلَة يَوْم الْقِيَامَة . وَحَدِيث أنس بن مَالك مَرْفُوعا : إِن أقربكم مني يَوْم الْقِيَامَة فِي كل موطن أَكْثَرَكُم صَلَاة عَلّي فِي (الدُّنْيَا) ، من صَلَّى عَلّي فِي لَيْلَة الْجُمُعَة وَيَوْم الْجُمُعَة قَضَى الله لَهُ مائَة حَاجَة ؛ سبعين من حوائج (الدُّنْيَا) ، وَثَلَاثِينَ من حوائج (الْآخِرَة) ، ثمَّ يُوكل الله بذلك ملكا يدْخلهُ فِي قَبْرِي كَمَا تدخل عَلَيْكُم الْهَدَايَا ، يُخْبِرنِي من صَلَّى عَلّي باسمه وَنسبه إِلَى (عشيرته) ، فأثبته عِنْدِي فِي صحيفَة بَيْضَاء . وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : لَا تجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبورًا وَلَا تجْعَلُوا قَبْرِي عيدًا ، وصلوا عَلّي فَإِن صَلَاتكُمْ تبلغني حَيْثُ كُنْتُم وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا مَرْفُوعا مَا من أحد يسلم عَلّي إِلَّا رد الله إِلَيّ روحي حَتَّى أرد عَلَيْهِ السَّلَام .

قلت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد جيد ، وَالْمرَاد بِالروحِ هُنَا النُّطْق مجَازًا ، فَتنبه لَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَفِي هَذَا الْمَعْنى حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود مَرْفُوعا : إِن لله - تَعَالَى - مَلَائِكَة سياحين فِي الأَرْض ، يبلغوني عَن أمتِي السَّلَام . وحَدِيث ابْن عَبَّاس لَيْسَ أحد من أمة مُحَمَّد يُصَلِّي عَلَيْهِ صَلَاة إِلَّا وَهِي تبلغه ، (يَقُول) : فلَان يُصَلِّي عَلَيْك كَذَا وَكَذَا صَلَاة . وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من صَلَّى عَلّي عِنْد قَبْرِي سمعته ، وَمن صلي عَلّي نَائِيا (بلغته) .

فِي إِسْنَاد هَذَا نظر ، و(مَضَى) مَا يؤكده ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى سُلَيْمَان بن (عُثْمَان ) قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي النّوم ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، هَؤُلَاءِ الَّذين يأتونك فيسلمون عَلَيْك ؛ أتفقه سلامهم ؟ قَالَ : نعم ، وأرد عَلَيْهِم . قَالَ : وَمِمَّا يدل عَلَى حياتهم مَا (رَوَاهُ) البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح (عَن) أبي هُرَيْرَة فِي الرجلَيْن اللَّذين اسْتَبَّا ، حِين قَالَ الْمُسلم : وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالمين . واليهودي الَّذِي قَالَ : وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالمين .

وصكه الْمُسلم ، قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تخيروني عَلَى مُوسَى ؛ فَإِن النَّاس يصعقون ، فَأَكُون أول من يفِيق ، فَإِذا مُوسَى باطش بِجَانِب الْعَرْش ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مِمَّن صُعق [ فأفاق ] من قبلي ، أم كَانَ مِمَّن اسْتثْنى الله - عَزَّ وَجَلَّ - . وَحَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تفضلوا بَين (أَنْبيَاء) الله - تَعَالَى - فَإِنَّهُ ينْفخ فِي الصُّور فيصعق من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله ، ثمَّ ينْفخ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُون أول من بعث ، فَإِذا مُوسَى آخذ بالعرش ، لَا أَدْرِي أحوسب (بصعقته) يَوْم الطّور ، أم بعث قبلي . فَهَذَا إِنَّمَا يَصح عَلَى (أَن الله - تَعَالَى ، جلّ ثَنَاؤُهُ - رد) إِلَى الْأَنْبِيَاء أَرْوَاحهم ، وهم أَحيَاء عِنْد رَبهم كالشهداء ، فَإِذا نفخ فِي الصُّور النفخة الأولَى صعقوا فِيمَن صعق ، وَلَا يكون ذَلِك موتا فِي جَمِيع مَعَانِيه إِلَّا فِي ذهَاب (الِاسْتِثْنَاء) ، فَإِن كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِيمَن اسْتثْنى الله - تَعَالَى - بقوله : (إِلَّا من شَاءَ الله) فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يذهب اسْتِثْنَاؤُهُ فِي تِلْكَ الْحَالة وَيُحَاسب بصعقة يَوْم الطّور .

وَيُقَال : إِن الشُّهَدَاء مِمَّن اسْتثْنى الله - عَزَّ وَجَلَّ - بقوله : (إِلَّا مَنْ شَاءَ الله) وروينا فِيهِ خَبرا مَرْفُوعا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة : الْأَنْبِيَاء أَحيَاء عِنْد رَبهم كالشهداء . وَقَالَ فِي كتاب الِاعْتِقَاد : والأنبياء بَعْدَمَا قبضوا ردَّتْ إِلَيْهِم أَرْوَاحهم ، فهم أَحيَاء عِنْد رَبهم كالشهداء . قلت : وَقد أطلنا فِي هَذَا الْموضع لكَونه من الْمَوَاضِع المهمة ، فَلَا تسأم من طوله ، ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك أمرا غَرِيبا فِي كَلَام الْغَزالِيّ فِي كتاب كشف عُلُوم الْآخِرَة فَإِنَّهُ ذكر الحَدِيث الَّذِي أوردهُ الرَّافِعِيّ بِلَفْظ : قَالَ (: إِنِّي أكْرم عِنْد الله من أَن يدعني فِي الأَرْض أَكثر من ثَلَاث .

ثمَّ قَالَ : وَكَأن الثَّلَاث عشرات ، لِأَن الْحُسَيْن قتل عَلَى رَأس السِّتين ، فَغَضب عَلَى أهل الأَرْض ، وعرج بِهِ إِلَى أهل السَّمَاء . هَذَا لَفظه ، وَهُوَ عَجِيب غَرِيب ؛ ذكرته ليعرف .

ورد في أحاديث7 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى7 أحاديث
موقع حَـدِيث