الحَدِيث السَّادِس بعد السّبْعين وضع صَخْرَة عَلَى قبر عُثْمَان بن مَظْعُون
الحَدِيث السَّادِس بعد السّبْعين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وضع صَخْرَة عَلَى قبر عُثْمَان بن مَظْعُون وَقَالَ : أعلم بهَا قبر أخي ، وأدفن إِلَيْهِ من مَاتَ من أَهلِي . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث كثير بن زيد الْمدنِي عَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب التَّابِعِيّ قَالَ : لما مَاتَ عُثْمَان بن مَظْعُون أخرج بجنازته فَدفن ، فَأمر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا أَن يَأْتِي بِحجر فَلم يسْتَطع حمله ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وحسر عَن ذِرَاعَيْهِ - (قَالَ كثير) : قَالَ الْمطلب : قَالَ الَّذِي (يُخْبِرنِي) : كَأَنِّي أنظر إِلَى بَيَاض ذراعي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين حسر عَنْهُمَا - ثمَّ حملهَا فوضعها عِنْد رَأسه وَقَالَ : أتعلم بهَا قبر أخي وأدفن إِلَيْهِ من مَاتَ من أَهلِي إِسْنَاده حسن مُتَّصِل ؛ لِأَن الْمطلب بَين فِي كَلَامه أَنه أخبرهُ (بِهِ) صَحَابِيّ حضر الْقِصَّة ، وَالصَّحَابَة كلهم عدُول لَا تضر الْجَهَالَة بأعيانهم ، وَكثير هَذَا وَإِن ضعفه النَّسَائِيّ فقد وَثَّقَهُ يَحْيَى (بن معِين ) وَقَالَ أَبُو زرْعَة : صَدُوق وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : صَالح وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه مُخْتَصرا من رِوَايَة أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَعْلَمَ قبر عُثْمَان بن مَظْعُون بصخرة وَفِي إِسْنَاده كثير هَذَا ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أَبَا زرْعَة عَن حَدِيث رَوَاهُ الدَّرَاورْدِي عَن كثير بن زيد ، عَن زَيْنَب ابْنة نبيط ، عَن أنس .. .
فَذكره كَلَفْظِ ابْن مَاجَه ، فَقَالَ : هَذَا خطأ يُخَالف الدَّرَاورْدِي فِيهِ ، يرويهِ حَاتِم وَغَيره عَن كثير بن زيد ، عَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب ، وَهُوَ الصَّحِيح . يُشِير أَبُو زرْعَة إِلَى رِوَايَة أبي دَاوُد ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة عُثْمَان بن مَظْعُون ، بِإِسْنَاد لَيْسَ فِيهِ كثير بن زيد ، لَكِن فِيهِ بدله الْوَاقِدِيّ ، وحالته مَعْرُوفَة سلفت قَرِيبا ، وَأَبُو بكر بن عبد الله بن أبي سُبْرَة الْمَدِينِيّ وَهُوَ تَالِف ، ذكره من حَدِيث عبيد الله بن رَافع عَن أَبِيه قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (يرتاد) لأَصْحَابه مَقْبرَة يدفنون فِيهَا ، فَكَانَ قد طلب نواحي الْمَدِينَة وأطرافها ؛ ثمَّ قَالَ : أمرت بِهَذَا الْموضع - يَعْنِي : البقيع - وَكَانَ أَكثر نَبَاته الْغَرْقَد ، وَكَانَ أول من قبر هُنَاكَ عُثْمَان بن مَظْعُون ، فَوضع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حجرا عِنْد رَأسه . و(قَالَ) : هَذَا قبر فرطنا .
وَكَانَ إِذا مَاتَ المُهَاجر بعده قيل : يَا رَسُول الله ، أَيْن ندفنه ؟ فَيَقُول : عِنْد فرطنا عُثْمَان بن مَظْعُون . فَائِدَة : عُثْمَان بن مَظْعُون - بالظاء (الْمُعْجَمَة) وَالْعين الْمُهْملَة - من السَّابِقين إِلَى الْإِسْلَام ، وَأول من توفّي من الْمُهَاجِرين بِالْمَدِينَةِ ، وَأول من دفن بِالبَقِيعِ مِنْهُم ، وَأول من دفن (من) الْأَنْصَار كُلْثُوم بن الْهدم . قَالَه رزين .
فَائِدَة ثَانِيَة : رَوَى الْبَزَّار أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر برش المَاء عَلَى قبر عُثْمَان بن مَظْعُون . أَيْضا رَوَاهُ من حَدِيث الْعمريّ ، عَن عَاصِم بن عبيد الله ، عَن عبد الله بن عَامر بن ربيعَة ، عَن أَبِيه : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَامَ عَلَى قبر عُثْمَان بن مَظْعُون بَعْدَمَا دَفنه ، وَأمر (فرش عَلَيْهِ المَاء) . قَالَ ابْن الْقطَّان : والعمري هَذَا هُوَ الْقَاسِم بن (عبد الله) ، وَهُوَ ضَعِيف جدًّا ، قَالَ أَحْمد : هُوَ مدنيّ كَذَّاب ، وضَّاع للْحَدِيث ، ترك النَّاس حَدِيثه .