الحَدِيث الثَّالِث من ترك صَلَاة مُتَعَمدا فقد كفر
الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من ترك صَلَاة مُتَعَمدا فقد كفر . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث رَاشد بن نجيح الْحمانِي ، عَن شهر بن حَوْشَب ، عَن أم الدَّرْدَاء ، عَن أبي الدَّرْدَاء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : أَوْصَانِي خليلي (أَن لَا تشرك بِاللَّه شَيْئا وَإِن حرقت ، وَلَا أترك صَلَاة مُتَعَمدا ، فَمن تَركهَا (مُتَعَمدا) فقد كفر الحَدِيث . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا حَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِهَذَا اللَّفْظ (إِلَّا من) هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد .
قَالَ : وَرَاشِد : لَيْسَ بِهِ بَأْس ؛ قد حدث عَنهُ غير وَاحِد ، وَشهر قد رَوَى عَنهُ النَّاس ، وَتَكَلَّمُوا فِيهِ ، وَاحْتَملُوا حَدِيثه . قلت : وَقد سلف الْكَلَام عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد فِي الحَدِيث قبله ، وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر سُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ ؛ فَقَالَ فِي علله يرويهِ أَبُو النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم ، عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ ، عَن الرّبيع بن أنس ، عَن أنس مَرْفُوعا : من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد كفر جهارًا . وَخَالفهُ ابْن الْجَعْد فَرَوَاهُ عَن أبي جَعْفَر ، عَن الرّبيع مُرْسلا ، وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ .
قلت : وَله طَرِيق ثَالِث مُنكر ، ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن مُوسَى الْبَصْرِيّ ، قَالَ : لم أر فِي حَدِيثه شَيْئا (تنكره) الْقُلُوب إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا ، فَروِيَ عَن مُحَمَّد بن عَمْرو ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : تَارِك الصَّلَاة كَافِر . وَاعْلَم أَن الإِمَام فِي نهايته وَالْغَزالِيّ فِي وسيطه وبسيطه ، وتبعهما الرَّافِعِيّ ، جعلا هَذَا الحَدِيث مُسْتَندا للصحيح من الْمَذْهَب : أَنه يقتل بترك صَلَاة وَاحِدَة نظرا إِلَى كَون الصَّلَاة مُنكرَة ، فَاعْترضَ ابنُ الصّلاح وَقَالَ : هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ لَا نعرفه ، وَقد (عَرفته أَنْت) فِي مُسْند الْبَزَّار وعلل الدَّارَقُطْنِيّ ، وَللَّه الْحَمد ، وَوَقع فِي كَلَام النَّوَوِيّ فِي خلاصته : أَنه حَدِيث مُنكر ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ؛ قَالَ ابْن الصّلاح : وَلَكِن مُعْتَمد الْمَذْهَب مَا ثَبت من حَدِيث جَابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : بَين العَبْد وَبَين الْكفْر ترك الصَّلَاة . أخرجه مُسلم .
وَأخرج التِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث بُرَيْدَة بن الْحصيب قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : (الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ الصَّلَاة فَمن تَركهَا فقد كفر) قَالَ (التِّرْمِذِيّ) : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَا نَعْرِف لَهُ . عِلّة . قَالَ : وَله شَاهد عَلَى شَرطهمَا فَذكره ، وَفِي التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الْإِيمَان بِإِسْنَاد صَحِيح رِجَاله رجال الصَّحِيح ، عَن [ عبد الله بن شَقِيق العقيلي ] - التَّابِعِيّ الْمُتَّفق عَلَى جلالته - قَالَ : كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا يرَوْنَ من الْأَعْمَال شَيْئا تَركه كفرا غير الصَّلَاة وَذكره الْحَاكِم عَن شَقِيق ، عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ سَوَاء ثمَّ قَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ جَمِيعًا ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ قبل ، وَذكر الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب حَدِيث الْوَادي وَحَدِيث الغابة ، وَقد سلفا فِيمَا مَضَى .