الحَدِيث الأول أَن رَسُول الله وَالْخُلَفَاء بعده كَانُوا يبعثون السعاة لأخذ الزَّكَاة
بَاب : أَدَاء الزَّكَاة وتعجيلها ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثاراً . أما الْأَحَادِيث فأحد عشر حَدِيثا . الحَدِيث الأول أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَالْخُلَفَاء بعده كَانُوا يبعثون السعاة لأخذ الزَّكَاة .
هَذَا صَحِيح مَشْهُور عَنْهُم ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث عمر بن الْخطاب عَلَى الصَّدَقَة . وَفِيهِمَا أَيْضا : عَن أبي حميد عبد الرَّحْمَن السَّاعِدِيّ قَالَ : اسْتعْمل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا من الأزد عَلَى صدقَات بني سليم يُدعَى ابْن اللتبية فَلَمَّا جَاءَ حَاسبه . وَفِيهِمَا أَيْضا : عَن عمر رضي الله عَنهُ أَنه اسْتعْمل (ابْن) السَّعْدِيّ ، واسْمه عَمْرو بن وقدان (الْمَالِكِي) عَلَى الصَّدَقَة .
وَفِي سنَن أبي دَاوُد : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام بعث أَبَا مسعودٍ الْأنْصَارِيّ ساعيًا وَفِيه : إِن زيادًا أَو بعض الْأُمَرَاء أرسل عمرَان بن حُصَيْن ساعيًا . وَرَوَاهُ الْحَاكِم ، وَقَالَ : إِن زيادًا - أَو ابْن زِيَاد - بعث عمرَان بن الْحصين ساعيًا ، فجَاء وَلم يرجع مَعَه دَرَاهِم ، فَقَالَ لَهُ : أَيْن المَال ؟ قَالَ : وللمال أرسلتني ؟ أخذناها كَمَا [ كُنَّا ] نأخذها عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ووضعناها فِي الْموضع الَّذِي كُنَّا نضعها عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . (ثمَّ) قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
وَفِي مُسْند أَحْمد من حَدِيث أبي عَمْرو بن حَفْص بن الْمُغيرَة لما قَالَ عمر : إِنِّي أعْتَذر إِلَيْكُم من خَالِد بن الْوَلِيد ، وَإِنِّي أَمرته أَن يحبس هَذَا المَال عَلَى ضعفة الْمُهَاجِرين ، فَأعْطَاهُ ذَا الْبَأْس ، و(ذَا) الشّرف ، وَذَا اللِّسَان ، فنزعته وأمَّرت أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح . قَالَ : وَالله لقد نزعت عَاملا اسْتَعْملهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .. . الحَدِيث .
وَفِيه أَيْضا : من حَدِيث عَائِشَة أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بعث أَبَا جهم بن حُذَيْفَة (مُصدقا) فلاجَّه رجل بِصَدَقَتِهِ فَضَربهُ [ أَبُو جهم ] فَشَجَّهُ . الحَدِيث . وَفِيه أَيْضا : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام بعث عقبَة بن عَامر ساعيًا ، قَالَ : فاستأذنته أَن آكل من الصَّدَقَة فَأذن لي .
فِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة . وَفِيه أَيْضا : من حَدِيث (قُرَّة) بن دعموص النميري قَالَ : بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الضَّحَّاك بن قيس ساعيًا . وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام بعث قيس بن سعد (بن) عبَادَة ساعيًا .
ثمَّ قَالَ : إِنَّه عَلَى شَرط مُسلم . وَفِيه نظر ؛ فَإِن رَاوِيه عَن قيس بن (سعد) هُوَ عَاصِم بن عمر ، وَهُوَ لم يدْرك قيسا ، نبه عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره لَهُ . وَفِيه أَيْضا فِي كتاب الْفَضَائِل ، فِي تَرْجَمَة ( عبَادَة) بن الصَّامِت : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بَعثه عَلَى (أهل) الصَّدقَات .
ثمَّ قَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَتعقبه الذَّهَبِيّ فَقَالَ : ( إِنَّه) مُنْقَطع ؛ لِأَنَّهُ عَن ابْن طَاوس ، عَن أَبِيه ، عَنهُ . قَالَ أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة : وَبعث النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْوَلِيد بن عقبَة بن (أبي) معيط إِلَى بني المصطلق ساعيًا .
وَرَوَى الشَّافِعِي : أَن أَبَا بكر وَعمر كَانَا يبعثان عَلَى الصَّدَقَة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ .