آثَار الْبَاب
وَأما آثَار الْبَاب فخمسة : أَولهَا : عَن عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ؛ أَنه قَالَ فِي الْمحرم : هَذَا شهر زَكَاتكُمْ ، فَمن كَانَ عَلَيْهِ دين فليقض دينه ، ثمَّ ليزك مَاله . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَالشَّافِعِيّ عَنهُ ، عَن ابْن شهَاب ، عَن السَّائِب بن يزِيد ؛ أَن عُثْمَان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - كَانَ يَقُول : هَذَا شهر زَكَاتكُمْ ، فَمن كَانَ عَلَيْهِ دين فليؤد دينه حَتَّى (تخلص) أَمْوَالكُم ، فتؤدون مِنْهَا الزَّكَاة . وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ فِي أَحْكَام الْقُرْآن بِلَفْظ : فَمن كَانَ عَلَيْهِ دين فليقضه ، وأدوا زَكَاة أَمْوَالكُم .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ، عَن الشَّافِعِي كَمَا سلف ، وَمن طَرِيق آخر بِإِسْنَاد صَحِيح أَيْضا ، عَن الزُّهْرِيّ قَالَ : أَخْبرنِي السَّائِب بن يزِيد أَنه سمع عُثْمَان بن عَفَّان خَطِيبًا عَلَى مِنْبَر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : هَذَا شهر زَكَاتكُمْ - وَلم يسم (لي) السَّائِب الشَّهْر ، وَلم أسأله عَنهُ ، قَالَ : فَقَالَ عُثْمَان : - فَمن كَانَ مِنْكُم عَلَيْهِ دين فليقض دينه حَتَّى تخلص أَمْوَالكُم فتؤدوا مِنْهَا الزَّكَاة . ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب (الدَّين هَل يمْنَع) الصَّدَقَة ، من كتاب الزَّكَاة ، قَالَ : وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح ، عَن أبي الْيَمَان ، عَن شُعَيْب ، عَن الزُّهْرِيّ ، وَكَذَا عزاهُ إِلَى البُخَارِيّ من هَذَا الْوَجْه : الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب ، وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (الإِمَام) ، وَأنكر النَّوَوِيّ فِي شَرحه للمهذب عَلَى الْبَيْهَقِيّ هَذَا الْعزو ، وَقَالَ : البُخَارِيّ لم يذكرهُ فِي صَحِيحه هَكَذَا ، وَإِنَّمَا ذكر عَن السَّائِب بن يزِيد ؛ أَنه سمع عُثْمَان بن عَفَّان عَلَى مِنْبَر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، لم يزدْ عَلَى هَذَا ، ذكره فِي كتاب الِاعْتِصَام فِي ذكر الْمِنْبَر ، وَكَذَا ذكره الْحميدِي فِي جمعه عَن البُخَارِيّ ، كَمَا ذكرنَا . قَالَ : ومقصود البُخَارِيّ بِهِ إِثْبَات الْمِنْبَر .
قَالَ : وَكَأن الْبَيْهَقِيّ أَرَادَ : رَوَى البُخَارِيّ أَصله لَا كُله . قلت : لَكِن الْبَيْهَقِيّ نَفسه فِي خلافياته سرده بِلَفْظِهِ السالف عَن سنَنه فَقَالَ : وَعند البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح ، عَن السَّائِب بن يزِيد ؛ أَنه سمع عُثْمَان .. . فَذكره سَوَاء .
فلعلَّ الْبَيْهَقِيّ ظفر بِهِ كَذَلِك فِي نُسْخَة من نسخ البُخَارِيّ .