الحَدِيث الْعَاشِر إِنِّي إِذا صَائِم
الحَدِيث الْعَاشِر أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ يدْخل عَلَى بعض أَزوَاجه فَيَقُول : هَل من غداء ؟ فَإِن (قَالُوا) : لَا ، قَالَ : إِنِّي إِذا صَائِم . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : قَالَ لي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذَات يَوْم : يَا عَائِشَة ، هَل عنْدكُمْ شَيْء ؟ (قَالَت) فَقلت : يَا رَسُول الله ، مَا عندنَا شَيْء . قَالَ : فَإِنِّي صَائِم (قَالَت) : فَخرج رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (فأهديت لنا هَدِيَّة - أَو جَاءَنَا زور - قَالَت : فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ) قلت : يَا رَسُول الله ، أهديت لنا هَدِيَّة - أَو جَاءَنَا زور - وَقد خبأت لَك شَيْئا .
قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قلت : حيس . قَالَ : هاتيه . فَجئْت بِهِ فَأكل ، ثمَّ قَالَ : قد كنت أَصبَحت صَائِما .
قَالَ طَلْحَة : فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث مُجَاهدًا فَقَالَ : (ذَاك) بِمَنْزِلَة الرجل يخرج الصَّدَقَة من مَاله ، فَإِن شَاءَ أمضاها ، وَإِن شَاءَ أمْسكهَا . وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَت : دخل عليّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذَات يَوْم فَقَالَ : هَل عنْدكُمْ من شَيْء ؟ فَقُلْنَا : لَا . فَقَالَ : إِنِّي إِذا صَائِم .
ثمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخر فَقُلْنَا : يَا رَسُول الله ، أهدي لنا حيس . قَالَ (أرينيه) فَلَقَد أَصبَحت صَائِما فَأكل . زَاد النَّسَائِيّ ثمَّ قَالَ : إِنَّمَا مثل صَوْم (المتطوع) مثل الرجل يخرج من مَاله الصَّدَقَة ، فَإِن شَاءَ أمضاها ، وَإِن شَاءَ حَبسهَا .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : يَا عَائِشَة ، إِنَّمَا منزلَة من صَامَ فِي غير رَمَضَان [ أَو غير قَضَاء رَمَضَان ] أَو فِي التَّطَوُّع بِمَنْزِلَة رجل أخرج صَدَقَة مَاله فجاد مِنْهَا بِمَا شَاءَ فأمضاه ، وبخل مِنْهَا بِمَا شَاءَ فأمسكه . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد ، وَابْن حبَان بِإِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، قَالَت عَائِشَة : فَقُلْنَا : يَا رَسُول الله ، أهدي لنا حيس [ فخبأناه لَك ] فَقَالَ : أدْنيه . فَأصْبح صَائِما ثمَّ أفطر وَفِي رِوَايَة (للدارقطني) عَنْهَا قَالَت : كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يأتينا فَيَقُول : هَل عنْدكُمْ من غداء ؟ فَإِن قُلْنَا : نعم .
تغدى ، وَإِن قُلْنَا : لَا . قَالَ : إِنِّي صَائِم . وَإنَّهُ أَتَانَا ذَات يَوْم وَقد أهدي لنا حيس [ فَقلت : يَا رَسُول الله ، قد أهدي لنا حيس ] وَإِنَّا قد خبأنا لَك .
قَالَ : (أما) إِنِّي أَصبَحت صَائِما . فَأكل . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح ، وَهَذِه الرِّوَايَة مُطَابقَة لما أوردهُ الرَّافِعِيّ لأجل (لَفْظَة الْغَدَاء) فِيهَا ، وَهِي مَوضِع الشَّاهِد ، فَإِن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بهَا عَلَى أَن النِّيَّة فِي التَّطَوُّع تُجزئ قبل الزَّوَال (حَيْثُ قَالَ : أَلا ترَى أَنه طلب الْغَدَاء أَي - وَهُوَ بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة والدَّال الْمُهْملَة - : مَا يُؤْكَل قبل الزَّوَال) وَمَا يُؤْكَل بعده يُسمى عشَاء .
فَائِدَة : الحيس - بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة ، ثمَّ مثناة تَحت سَاكِنة ، ثمَّ سين مُهْملَة - هُوَ : التَّمْر وَالسمن والأقط . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيروَى : إِنِّي إِذن صَائِم . قلت : صَحِيحَة رَوَاهَا مُسلم كَمَا سبق ، وَفِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، من حَدِيث عَائِشَة أَيْضا أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ دخل عَلَيْهَا ذَات يَوْم فَقَالَ : هَل عنْدك شَيْء ؟ قلت : لَا .
قَالَ : (فَإِنِّي) إِذا أَصوم . قَالَت : وَدخل عليَّ [ يَوْمًا ] آخر ، فَقَالَ : أعندك شَيْء ؟ قلت : نعم . قَالَ : إِذا (أفطر) وَإِن كنت قد فرضت الصَّوْم قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ : (إِسْنَاد حسن صَحِيح ) .
وَخَالف أَبُو حَاتِم فَقَالَ - فِيمَا حَكَاهُ ابْنه عَنهُ - : إنه مُنكر . وَكَانَ سَببه أَن فِي إسنادها سُلَيْمَان بن قرم الضَّبِّيّ الرافضي ، خرج لَهُ خَ تَعْلِيقا ، وم مُتَابعَة ، وَوَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره ، ووهاه ابْن معِين وَابْن حبَان ، وَفِي إسنادها أَيْضا سماك بن حَرْب ، وَهُوَ من رجال مُسلم ، وَهُوَ صَالح الحَدِيث ، وَكَانَ شُعْبَة يُضعفهُ . وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ : قرِّبيه واقضي يَوْمًا مَكَانَهُ قَالَا : وَهَذِه الزِّيَادَة غير مَحْفُوظَة .