الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَ هَلَكت
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْخمسين عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَ : هَلَكت . قَالَ : مَا شَأْنك ؟ قَالَ : واقعت امْرَأَتي فِي رَمَضَان . قَالَ : تَسْتَطِيع تعْتق رَقَبَة ؟ قَالَ : لَا .
قَالَ : فَهَل تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَهَل تَسْتَطِيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فاجلس .
فَأتي النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعرق فِيهِ تمر - والعرق : المكتل الضخم - فَقَالَ : خُذ هَذَا فَتصدق بِهِ . قَالَ : عَلَى أفقر منا ؟ فَضَحِك النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ، وَقَالَ : أطْعمهُ عِيَالك . هَذَا الحَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَيْهِ ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من هَذَا الْوَجْه وَزَادا فِيهِ : فوَاللَّه مَا بَين لابتيها - يُرِيد الحرتين - أهل بَيت أفقر من أهل بَيْتِي وَفِي رِوَايَة لَهما أنيابه بدل نَوَاجِذه وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ، وَقد ذكرته بِطُولِهِ فِي تخريجي لأحاديث الْوَسِيط بِزِيَادَة فَوَائِد فَرَاجعه مِنْهُ .
فَائِدَة : العَرَق بِفَتْح الْعين وَالرَّاء ، وَيُقَال : بإسكانها ، وَالصَّحِيح الأول ، وَيُقَال لَهُ : المكتل والزنبيل ، والقفة ، والسفيفة - بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة ، وبفاء مكررة - وَكله اسْم لهَذَا الْوِعَاء الْمَعْرُوف ، لَيْسَ لسعته قدر مضبوط بل يصغر وَيكبر ، وَلِهَذَا اخْتلفت الرِّوَايَات فِي قدر مَا يسع . وَقَوله : مَا بَين لابتيها يُرِيد (حرتيها) والحرة : أَرض يركبهَا حِجَارَة سود . والنواجذ - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة - : هِيَ الأنياب ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي اللُّغَة ، وَهُوَ مُتَعَيّن جمعا بَين الرِّوَايَتَيْنِ .