حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين إِن كَانَ قَضَاء من رَمَضَان فصومي يَوْمًا مَكَانَهُ

الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين عَن أم هَانِئ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : دخل عليَّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَأَنا صَائِمَة ، فناولني فضل شرابه ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي كنت صَائِمَة ، وَإِنِّي كرهت أَن أرد سؤرك . فَقَالَ : إِن كَانَ قَضَاء من رَمَضَان فصومي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَإِن كَانَ تَطَوّعا فَإِن شِئْت فاقضيه ، وَإِن شِئْت فَلَا تقضيه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من حَدِيث سماك بن حَرْب ، عَن هَارُون بن أم هَانِئ ، عَن أم هَانِئ ، قَالَ ( التِّرْمِذِيّ ) : فِي إِسْنَاده مقَال .

وَقَالَ النَّسَائِيّ : اخْتلف عَلَى سماك فِيهِ ، وَسماك لَيْسَ يعْتَمد عَلَيْهِ إِذا انْفَرد بِالْحَدِيثِ . وَقَالَ عبد الْحق بعد أَن رَوَاهُ من طَرِيق النَّسَائِيّ ، عَن حَمَّاد بْن سَلمَة ، عَن سماك بِهِ : هَذَا أحسن أَسَانِيد هَذَا الحَدِيث ، وَإِن كَانَ لَا يحْتَج بِهِ . قَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ كَمَا ذكر إِلَّا أَن الْعلَّة لم يبينها وَهِي الْجَهْل بهَارُون بن أم هَانِئ أَو ابْن ابْنة أم هَانِئ فَكل ذَلِك قيل فِيهِ ، وَهُوَ لَا يعرف أصلا .

وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصر السّنَن : فِي إِسْنَاده مقَال وَلَا يثبت . قَالَ : وَفِي إِسْنَاده اخْتِلَاف كثير أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَائِيّ . قلت : وَحَاصِل الِاخْتِلَاف فِيهِ أَنه اخْتلف عَلَى سماك ، فَتَارَة رَوَاهُ عَن أبي صَالح باذان ، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا مر فِي الْجَنَائِز ، وَتارَة عَن جعدة وَهُوَ مَجْهُول .

قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه : جعدة من ولد أم هَانِئ ، عَن أبي صَالح ، عَن أم هَانِئ رَوَى عَنهُ شُعْبَة ، لَا يعرف إِلَّا بِحَدِيث فِيهِ نظر . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لم يسمعهُ جعدة من أم هَانِئ وَتارَة عَن هَارُون ، وَهُوَ مَجْهُول الْحَال كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من طرق عَن سماك وفِيهِ قَوْله : فَإِن شِئْت فاقضيه وَإِن شِئْت فَلَا تقضيه .

وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ من طَرِيق حَمَّاد عَنهُ (فَقَط ، وَحَمَّاد هَذَا هُوَ ابْن سَلمَة ثِقَة ثَبت من رجال مُسلم ، لَكنا) أسلفنا عَن الْبَيْهَقِيّ أَنه قَالَ فِي الحَدِيث الثَّالِث عشر من بَاب شُرُوط الصَّلَاة (إِن حماداً) اخْتلف فِي عَدَالَته ، وَقَالَ فِي بَاب من أَدَّى الزَّكَاة : سَاءَ حفظه فِي آخر عمره ، فالحفاظ لَا يحتجون بِمَا يُخَالف فِيهِ ، ويتجنبون مَا ينْفَرد بِهِ عَن قيس بن ثَابت وَأَمْثَاله . قلت : ووراء ذَلِك كُله أَمر آخر وَهُوَ أَن هَذَا من النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ يَوْم الْفَتْح - كَمَا أخرجه النَّسَائِيّ ، وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث يَحْيَى بن جعدة السالف عَن أم هَانِئ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ دخل عَلَيْهَا يَوْم الْفَتْح ، فَأتي بِإِنَاء فَشرب مِنْهُ ، ثمَّ ناولني فَقلت : إِنِّي صَائِمَة ؟ فَقَالَ : إِن المتطوع أَمِير عَلَى نَفسه ، فَإِن شِئْت فصومي ، وَإِن شِئْت فأفطري هَذَا لفظ النَّسَائِيّ ، وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ : فَشرب مِنْهُ وسقاها . قَالَت : إِنِّي كنت صَائِمَة وَلَكِن كرهت أَن أرد عَلَيْك (شرابك .

قَالَ : كنت تقضين ؟ قلت : لَا . قَالَ : لَا يَضرك انْتَهَى . فَلْيتَأَمَّل ذَلِك) وَكَيف يَقع الْقَضَاء فِي رَمَضَان .

فَائِدَة : السؤر بِالْهَمْزَةِ . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِفضل الله وَمِنْه .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى46 حديثًا
موقع حَـدِيث