الحَدِيث الْعَاشِر لَا يَصُوم أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم قبله أَو يَصُوم بعده
الحَدِيث الْعَاشِر أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ : لَا (يَصُوم) أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم قبله أَو يَصُوم بعده . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : لَا يصم أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم قبله أَو يَصُوم بعده وَهَذَا لفظ مُسلم ، وَلَفظ البُخَارِيّ : لَا (يصومن) أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم يَوْمًا قبله أَو بعده وَفِي رِوَايَة لمُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا : لَا (تخصوا) لَيْلَة الْجُمُعَة (بِصَلَاة) من بَين اللَّيَالِي ، وَلَا تخصوا يَوْم الْجُمُعَة بصيام من بَين الْأَيَّام إِلَّا أَن يكون فِي صَوْم يَصُومهُ أحدكُم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن عباد قَالَ : سَأَلت جَابر بن عبد الله وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ : أنهَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَن صِيَام يَوْم الْجُمُعَة قَالَ : نعم وَرب هَذَا الْبَيْت . زَاد البُخَارِيّ فِي رِوَايَة مُنْقَطِعَة يَعْنِي أَن ينْفَرد بصومه وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من حَدِيث (جوَيْرِية) أَنه عَلَيْهِ السَّلَام دخل عَلَيْهَا يَوْم الْجُمُعَة وَهِي صَائِمَة ، فَقَالَ لَهَا : أصمت أمس ؟ قَالَت : لَا .
قَالَ : أَتُرِيدِينَ أَن (تصومي) غَدا ؟ قَالَت : لَا . قَالَ : فأفطري . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن عبد الله بن (عَمْرو) قَالَ : دخل النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَلَى جوَيْرِية بنت الْحَارِث [ يَوْم جُمُعَة ] وَهِي صَائِمَة .. .
الحَدِيث . وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة سَواد بن قَارب ، وَقَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط [ مُسلم ] من حَدِيث جُنَادَة بن أبي أُميَّة قَالَ : دخلت عَلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فِي نفر من الأزد يَوْم الْجُمُعَة ، فَدَعَانَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إِلَى طَعَام بَين يَدَيْهِ (فَقُلْنَا : إِنَّا صِيَام) فَقَالَ : أصمتم أمس ؟ قُلْنَا : لَا . قَالَ : أفتصومون غَدا ؟ قُلْنَا : لَا .
قَالَ : فأفطروا . ثمَّ قَالَ : لَا تَصُومُوا يَوْم الْجُمُعَة مُفردا . وَأخرج هَذَا الحَدِيث أَحْمد فِي مُسْنده بِنَحْوِهِ .
وَحَدِيث عبد الله بن مَسْعُود : كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يَصُوم من غرَّة كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام ، وقلما كَانَ يفْطر يَوْم الْجُمُعَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ : حسن غَرِيب . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : صَحِيح لَا يُخَالف هَذِه الْأَحَادِيث ؛ فَإِنَّهُ مَحْمُول عَلَى أَنه لله كَانَ يصله بِيَوْم الْخَمِيس . قَالَ ابْن عبد الْبر فِي استذكاره : اخْتلفت الْآثَار عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فِي صِيَام يَوْم الْجُمُعَة .
فَذكر حَدِيث ابْن مَسْعُود هَذَا ، وَذكر عَن ابْن عمر (أَنه) قَالَ : مَا رَأَيْت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (مُفطرا) يَوْم الْجُمُعَة قطّ وَعَزاهُ إِلَى ابْن أبي شيبَة ، وَأَنه رَوَاهُ عَن حَفْص بن غياث ، عَن (لَيْث) بن أبي سليم ، عَن عُمَيْر بن أبي عُمَيْر ، عَن ابْن عمر . وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَصُوم يَوْم الْجُمُعَة ويواظب عَلَيْهِ وَرَوَى الدَّرَاورْدِي عَن صَفْوَان بن سليم ، عَن رجل من بني (حثْمَة) أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : من صَامَ يَوْم الْجُمُعَة كتبت لَهُ عشرَة أَيَّام (غُرر زهر) من أَيَّام الْآخِرَة لَا تشاكلهن أَيَّام الدُّنْيَا . رَوَاهُ عَلّي بن الْمَدِينِيّ وَغَيره عَن الدَّرَاورْدِي .