الحَدِيث الثَّالِث عشر أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نهَى عَن صِيَام الدَّهْر
الحَدِيث الثَّالِث عشر أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نهَى عَن صِيَام الدَّهْر . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَقد أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بِلَفْظ : لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد كَمَا سلف ، وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث أبي قَتَادَة أَن عمر قَالَ : يَا رَسُول الله ، كَيفَ بِمن يَصُوم الدَّهْر ؟ قَالَ : لَا صَامَ وَلَا أفطر - أَو لم يصم وَلم يفْطر . وَفِي مُسْند أَحْمد وصَحِيح ابْن حبَان من حَدِيث عبد الله بن الشخير رَفعه : من صَامَ الْأَبَد فَلَا صَامَ وَلَا أفطر .
وَمن حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قيل لَهُ : إِن فلَانا لَا يفْطر نَهَار الدَّهْر إِلَّا لَيْلًا . فَقَالَ لله : لَا صَامَ وَلَا أفطر . وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ : من صَامَ الدَّهْر (ضيقت) عَلَيْهِ جَهَنَّم هَكَذَا .
وَعقد (تسعين) وَرَوَاهُ مَوْقُوفا (عَلَى) أبي مُوسَى أَيْضا . وَهَذَا الحَدِيث احْتج بِهِ الْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنه لَا كَرَاهَة فِي صَوْم الدَّهْر ، وَمَعْنى (ضيقت) عَلَيْهِ ؛ أَي : عَنهُ فَلم يدخلهَا . أَو (ضيقت) عَلَيْهِ أَي لَا يكون لَهُ فِيهَا مَوضِع .
وَلما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ قَالَ فِي آخِره : قَالَ أَبُو الْوَلِيد يَعْنِي : أَن يدخلهَا (وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح ، وَأَشَارَ غَيره إِلَى الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى كَرَاهَته . و) أوردهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِي بَاب من كره صَوْم الدَّهْر . وَاسْتدلَّ بِهِ أَيْضا كَذَلِك ابْن حزم ، وَقَالَ : إِنَّمَا أوردهُ رُوَاته كلهم عَلَى التَّشْدِيد وَالنَّهْي عَن صَوْمه .
وَلما رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه حمله عَلَى من صَامَ الدَّهْر الَّذِي فِيهِ أَيَّام التَّشْرِيق وَالْعِيدَيْنِ .