الحَدِيث الأول من اعْتكف فوَاق نَاقَة فَكَأَنَّمَا أعتق نسمَة
كتاب الِاعْتِكَاف كتاب الِاعْتِكَاف ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ اثْنَي عشر حَدِيثا . الحَدِيث الأول رُوِيَ أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ : من اعْتكف فوَاق نَاقَة فَكَأَنَّمَا أعتق نسمَة . هَذَا الحَدِيث غَرِيب لَا أعرفهُ بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ ، ورأيته بِلَفْظ : من رابط بدل من اعْتكف (وَذكره الْجَوْهَرِي فِي صحاحه بِلَفْظ : العيادة قدر فوَاق نَاقَة .
قَالَ : والفواق - بِالضَّمِّ وَالْكَسْر - : مَا بَين الحلبتين من الْوَقْت ؛ لِأَنَّهَا تحلب ثمَّ تتْرك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ، ثمَّ تحلب فَيُقَال : مَا أَقَامَ [ عِنْده ] إِلَّا فواقاً . ثمَّ قَالَ : وَفِي الحَدِيث .. . فَذكره كَمَا أوردناه) .
وَفِي ضعفاء الْعقيلِيّ من حَدِيث أنس بن عبد الحميد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، (عَن) عَائِشَة مَرْفُوعا : من رابط فوَاق (نَاقَة) حرمه الله عَلَى النَّار ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَقد رَأَيْت لأنس هَذَا غير حَدِيث من هَذَا النَّحْو . ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر عَنْهَا (مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يعرف إِلَّا بِسُلَيْمَان وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ) وَكَانَ سُلَيْمَان مُنكر الحَدِيث . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ من هَذَا الْوَجْه فِي علله ووهاه أَيْضا .
وَورد فِي فضل الِاعْتِكَاف حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَرْفُوع : الْمُعْتَكف هُوَ يعكف الذُّنُوب ، ويجرى لَهُ من الْحَسَنَات كعامل الْحَسَنَات كلهَا . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث فرقد السبخي ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ ، بعد أَن ترْجم عَلَيْهِ بَاب فِي ثَوَاب الِاعْتِكَاف . وفرقد هَذَا وَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَضَعفه أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ .
وَحَدِيث الْحُسَيْن مَرْفُوعا : اعْتِكَاف عشر فِي رَمَضَان كحجتين وعمرتين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بِإِسْنَاد ضَعِيف ، بِسَبَب الْهياج بن بسطَام الْمَتْرُوك ، وَغَيره . وَأثر عبد الله بن عمر أَنه قَالَ : حق (عَلَى) الله - عَزَّ وَجَلَّ - من عكف نَفسه فِي الْمَسْجِد بعد الْمغرب إِلَى الْعشَاء لَا يتَكَلَّم إِلَّا (بقرآن) أَو دُعَاء ، أَو صَلَاة أَن يُبْنَى لَهُ (قصران) فِي الْجنَّة عرض كل قصر (مِنْهُمَا) مائَة عَام . رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي كناه .
فَائِدَة : فوَاق - بِضَم الْفَاء وَفتحهَا - مَا بَين الحلبتين من الْوَقْت ؛ لِأَنَّهَا تحلب ثمَّ تتْرك سويعة ثمَّ يرضعها الفصيل لتدر ثمَّ تحلب . وَقيل : مَا بَين الشخبتين .