حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث التَّاسِع وَقت لأهل الْمشرق العقيق

الحَدِيث التَّاسِع عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقت لأهل الْمشرق العقيق . هَذَا الحَدِيث (رَوَاهُ) أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، من طَرِيق يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن مُحَمَّد بن عَلّي بن عبد الله بن عَبَّاس ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا ، كَذَلِك قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . قلت : يزِيد هَذَا ضَعَّفُوهُ ، وَقد تفرد بِهِ كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ ، قَالَ ابْن (فُضَيْل) : كَانَ من أَئِمَّة الشِّيعَة الْكِبَار .

وَقَالَ أَحْمد : لم يكن بِالْحَافِظِ لَيْسَ بِذَاكَ . وَقَالَ ابْن معِين : لَا يحْتَج بحَديثه . وَقَالَ مرّة : ضَعِيف الحَدِيث .

قيل لَهُ : أَيّمَا أحب إِلَيْك هُوَ أَو عَطاء بن السَّائِب ؟ قَالَ : (مَا أقربهما) . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِذَاكَ . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ .

وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : (لَيِّن) يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ضَعِيف . وَقَالَ الْجوزجَاني : سمعتهم يضعفون حَدِيثه .

(وَأخرج) لَهُ مُسلم (مَقْرُونا) ، وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا . وَقَالَ الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث وَكَانَ بِأخرَة [ يُلقَّن ] . وَقَالَ جرير : كَانَ أحسن حفظا من عَطاء بن السَّائِب .

وَقَالَ عبد الله بن الْمُبَارك : أَكْرِمْ بِهِ . ووقعَ فِي كلامِ ابْن حزم وَابْن الْجَوْزِيّ عَنهُ : ارْمِ بهِ بدل أَكْرِمْ بِهِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَا أعلم أحدا ترك حَدِيثه . وَقَالَ ابْن عدي : مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه .

وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب ، فَقَالَ : يزِيد هَذَا ضَعِيف بِاتِّفَاق الْمُحدثين . قَالَ : وَقَول التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن لَيْسَ كَمَا قَالَ . وَأَشَارَ إِلَى الْإِنْكَار عَلَى التِّرْمِذِيّ أَيْضا الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب وَلَا إِنْكَار (عَلَيْهِ) فِي ذَلِك ؛ فَإِنَّهُ لأجل اخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِيهِ حسن حَدِيثه ، نعم الشَّأْن فِيمَا أبداه ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام ، وَهُوَ أَن هَذَا الحَدِيث مَشْكُوك فِي اتِّصَاله ؛ لِأَن مُحَمَّد بن عَلّي بن عبد الله بن عَبَّاس إِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف بالرواية عَن أَبِيه ، عَن جده ابْن عَبَّاس ، وَبِذَلِك ذكر فِي كتب الرِّجَال وَفِي حديثين (ذكرهمَا) كَذَلِك ، أَحدهمَا فِي كتاب مُسلم ، وَالْآخر فِي كتاب الْبَزَّار ، ثمَّ قَالَ : وَلَا أعلمهُ يروي عَن جده إِلَّا هَذَا الحَدِيث ، وأخاف أَن يكون مُنْقَطِعًا وَلم يذكر البُخَارِيّ ، وَلَا ابْن أبي حَاتِم أَنه يروي عَن جده ، وَقد ذكر أَنه رَوَى عَن أَبِيه ، وَقَالَ مُسلم فِي كتاب الكنى : لَا يعلم لَهُ سَماع من جده (و) لَا أَنه لَقِيَهُ .

هَذَا (آخر) مَا أبداه ، ولقاؤه لَهُ مُمكن ؛ فَإِنَّهُ ولد (فِي) سنة سِتِّينَ وجده توفّي سنة سبعين ، أَو سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ، أَو تسع وَسِتِّينَ . تَنْبِيه : جملَة مَا يَجِيء فِي رُوَاة الحَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد أَرْبَعَة : أحدهم هَذَا وَأَهْمَلَهُ (الْحَافِظ جمال الدَّين) ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ . (ثانيهم) : الشَّامي الْمَتْرُوك .

وَاقْتصر عَلَيْهِ . (ثالثهم) : يروي عَن الشّعبِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم : لَا تقوم بِهِ حجَّة . (رابعهم) : (الْوَاقِع) فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة كَانَ يَمِين رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا وَأَسْتَغْفِر الله يرويهِ عَن مُحَمَّد بن هِلَال ، عَن أَبِيه عَنهُ بِهِ .

قَالَ ابْن أبي حَاتِم : ضَعِيف ، وَكَانَ هَذَا مَوْضُوعا . فَائِدَة : العَقِيقُ وادٍ يدفق مَاؤُهُ فِي غَوْرَى تهَامَة ، كَذَا ذكره الْأَزْهَرِي فِي تَهْذِيب اللُّغَة ، وَفِي بِلَاد الْعَرَب أَرْبَعَة أَعِقَّة ، وَهِي أَوديَة عَارِية ، وَالْمَذْكُور هُنَا أبعد من ذَات عرق بِقَلِيل ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي نكته عَلَى مُخْتَصره لصحيح مُسلم : العقيق : وَاد عَلَيْهِ أَمْوَال أهل الْمَدِينَة ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال ، وَقيل : ميلين ، وَقيل : أَرْبَعَة ، وَقيل : سِتَّة ، وَقيل : سَبْعَة ، وهما عقيقان : أَحدهمَا عقيق الْمَدِينَة عَقَّ (عَن) (حَرَّتِها) أَي : قطع ، فَهُوَ عقيق (بِمَعْنى) معقوق ، وَهُوَ العَقيق الْأَصْغَر (وَفِيه بِئْر رومة) وَالْآخر أكبر من هَذَا ، وَفِيه بِئْر عُرْوَة (الَّذِي) ذكره الشُّعَرَاء ، وثَمَّ عَقِيق (بقُرْبه) وَهُوَ من بِلَاد مزينة ، وَهُوَ الَّذِي أَقْطَعَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بلالَ بن الْحَارِث ، ثمَّ أَقْطَعَهُ عُمر (بن الْخطاب) الناسَ ، والعَقِيق الَّذِي جَاءَ فِيهِ أَنه مهلّ أهل الْعرَاق هُوَ من ذَات عرق ، وكل (مَسِيلٍ) شقَّهُ ماءُ السَّيْل يوسّعه فَهُوَ عقيق ، وَالْجمع أَعِقَّة ، وعَقَائِق ، والمواضع الَّتِي تسمى بالعقيق عشرَة مَوَاضِع أشهرها عقيق الْمَدِينَة ، وَأكْثر مَا يذكر فِي الْأَشْعَار ، وإيَّاه يعنون .

ورد في أحاديث5 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى5 أحاديث
موقع حَـدِيث