الحَدِيث الثَّانِي أَن أَسمَاء بنت عُميس امْرَأَة أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْها نفست بِذِي الحليفة
الحَدِيث الثَّانِي أَن أَسمَاء بنت عُميس امْرَأَة أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْها نفست بِذِي الحليفة ، فَأمرهَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن تَغْتَسِل للْإِحْرَام . هَذَا الحَدِيث أخرجه مَالك فِي موطئِهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه ، عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس أَنَّهَا ولدت مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق بِالْبَيْدَاءِ ، فَذكر ذَلِك أَبُو بكر لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : مرها (فلتغتسل) ثمَّ لتهل وَفِي رِوَايَة لَهُ أَنَّهَا ولدت مُحَمَّدًا بِذِي الحليفة (فَأمرهَا) أَبُو بكر أَن تَغْتَسِل ثمَّ تهلّ و (فِي) رِوَايَة النَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن مسلمة والْحَارث بن مِسْكين ، عَن (ابْن) الْقَاسِم ، عَن مَالك بِاللَّفْظِ الأول ، وَهُوَ مُرْسل كَمَا صرح (بِهِ) الْبَيْهَقِيّ (فَلِأَن) الْقَاسِم هَذَا هُوَ (ابْن) مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق وَلم يلق أَسمَاء ، كَمَا نبه عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَن عَائِشَة كَمَا سَيَأْتِي ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ، عَن أَبِيه ، عَن أَسمَاء . وَهُوَ مُرْسل أَيْضا ، قَالَ ابْن حزم : مُحَمَّد هَذَا لم يسمع من أَبِيه ، مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ ابْن عَاميْنِ وَسَبْعَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام .
رَوَاهُ مُسلم مُتَّصِلا من حَدِيث [ عبيد الله ] بن عمر الْعمريّ ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، قَالَت : نفست أَسمَاء بنت عُميس بِمُحَمد بن أبي بكر الصّديق بِالشَّجَرَةِ ، فَأمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَبَا بكر فَأمرهَا أَن تَغْتَسِل [ وتهل ] ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد كَذَلِك ، وَابْن مَاجَه فِي إِحْدَى روايتيه ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : الصَّحِيح قَول مَالك وَمن وَافقه - يَعْنِي : مُرْسلا - (و) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أَسمَاء ، قَالَ : وَرَوَاهُ يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه ، عَن أبي بكر الصّديق ، وَهُوَ حَافظ ثِقَة ، وَقد سلف أَيْضا هَذَا الحَدِيث من حَدِيث جَابر الطَّوِيل . (فَائِدَة) : أَسمَاء هَذِه زَوْجَة الصّديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْه و(أَبُوها) عُميس بِعَين مُهْملَة مَضْمُومَة ، ثمَّ مِيم مَفْتُوحَة ، ثمَّ مثناة تَحت ، ثمَّ سين مُهْملَة (والعميس أَنَّك تُظهِر أَنَّك لَا تعرف الْأَمر وَأَنت عَارِف بِهِ ، قَالَه الْجَوْهَرِي) ، وَقَوله : ثمَّ لتهل يجوز فِي لَام لتهل الْكسر والإسكان وَالْفَتْح ، وَهُوَ غَرِيب . ونفست بِضَم النُّون وَفتحهَا : ولدت وحاضت ، لُغَتَانِ فيهمَا ، وَقيل : بِالْفَتْح فِي الْحيض لَا غير .
والبيداء - بِفَتْح الْبَاء وبالمد - وَالْمرَاد بِهِ هُنَا : (مَكَان) بِذِي الحليفة ، كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ، وَفِي الْأُخْرَى بِالشَّجَرَةِ وَكَانَت سَمُرَة ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام ينزلها من الْمَدِينَة وَيحرم مِنْهَا ، وَهِي عَلَى سِتَّة أَمْيَال من الْمَدِينَة . نبه عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِي السّنَن .