الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّمَانِينَ بِمثل هَذَا فارموا
الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّمَانِينَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَمَى بالأحجار ، وَقَالَ : بِمثل هَذَا فارموا . هُوَ كَمَا قَالَ ، فَفِي صَحِيح مُسلم عَن الْفضل بن عَبَّاس ، وَكَانَ رَدِيف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ فِي عَشَّيةِ عَرَفَة وغداة جمْع للنَّاس حِين دفعُوا : عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ . وَهُوَ كَاف نَاقَته حَتَّى دخل محسرًا ، وَهُوَ من منى قَالَ : عَلَيْكُم بحصى الْخذف الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَة .
(وَرَوَاهُ أَبُو ذَر الهرويُّ بإسنادٍ حسنٍ كَمَا قَالَه صَاحب الإِمَام ، وَلَفظه : عَن الْفضل قَالَ : كنت (رَدِيف) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم النَّحْر فَقَالَ : القط لي حَصَيَات . (فَلَقَطْتُ) لَهُ حَصَيَات هن قدر الْخذف ، فَقَالَ بِهِنَّ فِي يَده : بأمثالِ هَؤُلَاءِ ، وَإِيَّاكُم والغُلُو فِي الدِّين ؛ فَإِنَّمَا (أَهْلَك) مَنْ كَانَ (قبلكُمْ الغلو فِي الدَّين) . وَفِي سنَن النَّسَائِيّ و سنَن ابْن مَاجَه و (صحيحي) ابْن حبَان وَالْحَاكِم من (حَدِيث) ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ لي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غَدَاة الْعقبَة وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته : هاتِ - القط - (لي) فلقطت (لَهُ) حَصَيَات مثل حَصى الْخذف ، فلمَّا وضعتهم فِي يَده قَالَ : بأمْثال هَؤُلَاءِ ، وَإِيَّاكُم والغلو فِي الدَّين ، فَإِنَّمَا هلك مَنْ كَانَ قبلكُمْ بالغلو فِي الدَّين .
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَرَوَاهُ ابْن حبَان أَيْضا ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن أَخِيه الْفضل بن عَبَّاس ، ثمَّ قَالَ الطَّبَرَانِيّ : (رَوَاهُ) جمَاعَة عَن عَوْف مِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ ، فَلم يقل مِنْهُم أحد : عَن ابْن عَبَّاس عَن أَخِيه إِلَّا جَعْفَر بن سُلَيْمَان ، وَلَا رَوَاهُ عَنهُ إِلَّا عبد الرَّزَّاق . قلت : (قد) أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي الزبير ، عَن أبي (معبد) ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن الْفضل بن عَبَّاس : أَنه كَانَ رَدِيف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَوقف يهلل (وَيكبر وَيَدْعُو فَلَمَّا دفع) النَّاس صَاح : عليكمُ السكينةَ .
فلمَّا بلغ الشِّعْبَ أهْرَاقَ الماءَ ، وَتَوَضَّأ ثمَّ ركب ، فَلَمَّا قدم الْمزْدَلِفَة جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح وقف ، فلمَّا نَفَرَ دَفَعَ النَّاس ، فَقَالَ حِين دفعُوا : عَلَيْكُم السكينَة . وَهُوَ كافّ راحلتَهُ ، حَتَّى إِذا دخل بطن منى ، قَالَ : عَلَيْكُم بحصى الْخذف (أَن) يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَة . وَهُوَ فِي ذَلِك يُهلل ، حَتَّى رَمَى الْجَمْرَة .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة الْفضل بِنَحْوِهِ ، ثمَّ قَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَفِي مُسْند أَحْمد : نَا عَفَّان ، نَا [ وُهَيْب ] ، نَا عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة ، عَن يَحْيَى بن هِنْد أَنه سمع حَرْمَلَة بن عَمْرو قَالَ : حججْت حجَّة الْوَدَاع (مُرْدِفي) عمي سِنَان بن (سَنَّة) ، فَلَمَّا وقفنا بِعَرَفَات رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاضِعا إِحْدَى أصبعيه عَلَى الْأُخْرَى ؛ فَقلت لعمِّي : مَاذَا يَقُول رَسُول الله ؟ قَالَ : يَقُول : ارموا الْجَمْرَة بِمثل حَصى الْخذف . وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث سُلَيْمَان بن عَمْرو بن الْأَحْوَص عَن أمه مَرْفُوعا : يَا أَيهَا النَّاس ، لَا يقتل بَعْضكُم بَعْضًا ، وَإِذا رميتم الْجَمْرَة فارموا بِمثل حَصى الْخذف .
وَإِسْنَاده جيد كَمَا قَرّرته فِي تخريجي (لأحاديث) الْمُهَذّب ، وَفِيه غير ذَلِك من الْأَحَادِيث . (فَائِدَة : الْخذف : (بِالْخَاءِ) والذال المعجمتين) .