الحَدِيث الْحَادِي بعد التسعين نزل رَسُول الله المحصب وَلَيْسَ بسُنَّة
الحَدِيث الْحَادِي بعد التسعين عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (أَنَّهَا) قَالَت : نزل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - المحصب وَلَيْسَ بسُنَّة ، فَمن شَاءَ نزله ، وَمن شَاءَ فليتركه . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة : أَنَّهَا لم تكن تفعل ذَلِك - يَعْنِي : تنزل الأبطحَ - وَقَالَت : إِنَّمَا نزله رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلاً أسمح لِخُرُوجِهِ . وللطبراني فِي أكبر معاجمه : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا انْتظر بِهِ عَائِشَة حَتَّى تَأتي .
وَلمُسلم عَنْهَا : نزُول الأبطح لَيْسَ بسُنَّةٍ وَله (و) للْبُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس : لَيْسَ التحصيب بِشَيْء ؛ إِنَّمَا هُوَ منزل نزله رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . فَائِدَة : المحصب : اسْم لمَكَان متسع بَين مَكَّة وَمنى ، قَالَ صَاحب الْمطَالع وغيرُه : وَهُوَ إِلَى منى أقرب . وَأقرهُ النوويُّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى ذَلِك ، وَاعْترض عَلَيْهِ فِي تهذيبه وَقَالَ : إِنَّه لَيْسَ بِصَحِيح ، بل هُوَ (بقُرْب) مَكَّة .
قَالَ صَاحب الْمطَالع : وَيُقَال لَهُ : الأبطح والبطحاء ، وَخيف بني كنَانَة . والمحصب أَيْضا : مَوضِع الْجمار من منى . وَلَكِن لَيْسَ مرَادا هُنَا ، قَالَ الرَّافِعِيّ وغيرُه : وَسمي ب المحصب لِاجْتِمَاع الْحَصَى فِيهِ (يحمل) السَّيْل ، فَإِنَّهُ مَوضِع منهبط .
وَعبارَة البكريِّ فِي مُعْجَمه : المحصب - بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه - مُفعل من الْحَصْبَاء ، مَوضِع بِمَكَّة .