الحَدِيث السَّابِع عشر قَضَى فِي بَيْضِ نعَامٍ أَصَابَهُ المُحْرِمُ بِقِيمَتِهِ
الحَدِيث السَّابِع عشر عَن كَعْب بن عجْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى فِي بَيْضِ نعَامٍ أَصَابَهُ المُحْرِمُ بِقِيمَتِهِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عباد بن يَعْقُوب ، نَا إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى ، عَن حُسَيْن بن عبد الله بن عبيد الله ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عباسٍ ، عَن كَعْب بن عجْرَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى فِي بَيْضِ النَّعَام أَصَابَهُ مُحْرِم بِقَدْر ثمنه . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ مُوسَى بن دَاوُد ، عَن إِبْرَاهِيم وَقَالَ : بِقِيمَتِه وَهَذَا مَا فِي الرَّافِعِيّ وَعباد هَذَا هُوَ الروَاجِنِي ، من رجال البُخَارِيّ ، لَكِن قَالَ ابْن حبَان : هُوَ رَافِضِي دَاعِيَة ، يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير ؛ فَاسْتحقَّ التركَ .
وَقَالَ ابْن عدي : يروي أَحَادِيث أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ فِي فَضْلِ أهل البَيْتِ ومثالبِ غيرِهم . وَإِبْرَاهِيم هَذَا قد علمتَ حالَهُ فِي كتاب الطَّهَارَة وحُسَين هَذَا تَركه النسائيُّ وابْنُ الْمَدِينِيّ ، وَقَالَ يَحْيَى : ضَعِيف . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، يُكْتَبُ حديثُه .
لَا جرم قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بشيءٍ . قلت : وَرُوِيَ من طَرِيق آخر ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي المهزم ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى فِي بَيْضٍ يُصِيبهُ الْمحرم ثمنه . وَأَبُو المهزم هَذَا فتح الأميرُ (ابْن مَاكُولَا) الزايَ مِنْهُ ، وَقَالَ ابْن نَاصِر : بِكَسْرِهَا .
حَكَاهُ ابْن قُتَيْبَة فِيمَا غيَّرَهُ أَصْحَاب الحَدِيث من الْأَسْمَاء ، واسْمه يزِيد بن سُفْيَان بَصرِي ضعَّفوه ، قَالَ شُعْبَة : لَو أَعْطَوه فِلْسًا لَحَدَّثهم سبعين حَدِيثا . وَقَالَ ابْن حزم فِي مُحَلاه : هَالك . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَالَّذِي رَوَاهُ عَن أبي المهزم هُوَ عَلّي بن غرابٍ ، (وَقد) عنعن وَلم يُصَرح (بِالتَّحْدِيثِ) ، وَهُوَ مَشْهُور بالتدليس وإنْ كَانَ صَدُوقًا .
قلت : بَين عَلّي بن غراب وَأبي المهزم حسينُ المُعَلم (كَذَا) هُوَ فِي الدَّارَقُطْنِيّ . وأمَّا ابْن مَاجَه فَفِي سَنَده بدل عَلّي بن غرابٍ : عَلّي بن عبد الْعَزِيز ، وَقيل : إِنَّه هُوَ ، فتنبّه لذَلِك . قَالَ الرّبيع : قلت للشَّافِعِيّ : (هَل) تروي (فِي) هَذِه المسألةِ شَيْئا عَالِيا ؟ فَقَالَ : أما شَيْء يَثْبُتْ مِثْلُه فَلَا .
فَقلت : مَا هُوَ ؟ قَالَ : أَخْبرنِي الثِّقَة عَن أبي الزِّنَاد أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي بَيْضِ النعام يُصِيبهَا المُحْرِمُ قيمتهَا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوي هَذَا مَوْصُولا ، إِلَّا أَنه مُخْتَلف فِيهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب : وأجودُ مَا ورد فِي هَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن يَحْيَى بن خلف ، نَا أَبُو عَاصِم ، عَن ابْن جريج قَالَ : أَخْبرنِي زِيَاد ، عَن أبي الزِّنَاد قَالَ : بَلغنِي عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حكم فِي بيض النعام فِي كلِّ بَيْضَة صيامُ يَوْم .
قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقد أسْند هَذَا الحَدِيث ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : إِن الصَّحِيح رِوَايَة زِيَاد ، عَن أبي الزِّنَاد ، عَن رجل ، عَن عَائِشَة ، قَالَه أَبُو دَاوُد السجستانيُّ وغيرُه من الحُفَّاظِ . وَقَالَ عبد الْحق : لَا يُسْنَدُ من وَجه صَحِيح .
قلت : وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا رَوَاهُ الدارقطنيُّ ، وَقَالَ فِيهِ : زِيَاد بن سعد ، عَن أبي الزِّنَاد ، عَن رجل ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا فِي حُكْم الْمُنْقَطع ، وَوَصله من حَدِيث أبي الزِّنَاد ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سألتُ أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الوليدُ بن مُسلم ، عَن ابْن جريج قَالَ : أحسن مَا سمعتُ فِي بيض النعام حَدِيث أبي الزِّنَاد ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا فِي بَيْضِ النعامِ : فِي كل بَيْضَةٍ صِيَام يومٍ ، أَو إطْعَام مسكينٍ .
فَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح عِنْدِي ، وَلم يسمع ابْنُ جريج من أبي الزِّنَاد شَيْئا ، يُشْبِهُ أَن يكون ابْن جريج أَخذه من إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : ذكر لِأَحْمَد بن حَنْبَل هَذَا الحديثُ فَقَالَ : لم يسمع ابْن جريج من أبي الزِّنَاد ، إِنَّمَا يُرْوى عَن زِيَاد بن سعد عَن أبي الزِّنَاد .