آثار الباب
الْأَثر الثَّانِي بعد الْعشْرين : ( أَنهم قضوا أَيْضا فِي الغزالِ بعنز ، وَفِي الأرنب بعناق ، وَفِي اليربوع جفرة ) .
هَذَا مَشْهُور عَنْهُم ، رَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن مَالك ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر " أَن عمر بن الْخطاب قَضَى فِي الضبع بكبش ، وَفِي الغزال (بعنز) وَفِي الأرنب بعناق ، وَفِي اليربوع بجفرة" .
وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَقد أسلفته لَك مَرْفُوعا فِي الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين ، وصوبنا وَقفه .
وَفِي رِوَايَة للبيهقي من حَدِيث [ اللَّيْث ] بن سعد : حَدَّثَني أَبُو الزبير ، عَن جَابر ، عَن عمر بن الْخطاب "أَنه قَضَى فِي الضبع يُصِيبهَا الْمحرم بكبش ، وَفِي الظبي بِشَاة ، وَفِي الأرنب بعناق ، وَفِي اليربوع بجفرة" .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عِكْرِمَة ، قَالَ : "جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ : إِنِّي قتلت أرنبًا وَأَنا محرم فَكيف ترَى ؟ قَالَ : هِيَ تمشي عَلَى أَربع والعناق يمشي عَلَى أَربع ، وَهِي تَأْكُل الشّجر ، والعناق تَأْكُل الشّجر وَهِي تجتر والعناق تجتر ، أهد مَكَانهَا عنَاقًا" .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سماك بن حَرْب ، عَن النُّعْمَان بن حميد ، عَن عمر "أَنه قَضَى فِي الأرنب بحلان - يَعْنِي إِذا قَتله الْمحرم" قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره : الحلان : الجدي .
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ، عَن عمر "أَنه قَضَى فِي الضبع كَبْشًا ، وَفِي الظبي شَاة ، وَفِي اليربوع جفرًا أَو جفرة" .
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود ، عَن أَبِيه ابْن مَسْعُود " أَنه قَضَى فِي اليربوع بجفر ، أَو جفرة" .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن ابْن عُيَيْنَة ، عَن ابْن أبي نجيح ، عَن
مُجَاهِد " أَن ابْن مَسْعُود حكم فِي [ الْيربوع ] بجفرة أَو جفر " .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ عَن ابْن مَسْعُود مُرْسَلَتَانِ ، وإحداهما تؤكد الْأُخْرَى .
وَرَوَى الشَّافِعِي ، عَن سعيد عَن إِسْرَائِيل ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس "أَنه قَالَ فِي الأرنب شَاة " قَالَ : وأبنا سعيد ، عَن ابْن جريج ، أَن مُجَاهدًا قَالَ : " فِي الأرنب شَاة" .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" : كَذَا وجدته فِي ثَلَاث نسخ ، وَالصَّوَاب عَن ابْن عَبَّاس : "فِي الأرنب عنَاق" .
وَسَقَطت رِوَايَة سعيد ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء : "فِي الأرنب شَاة" ، وَدخل حَدِيث عَطاء فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَكَلَامه يدل عَلَى صِحَة مَا قلت .
قَالَ : وَالضَّحَّاك لَا يثبت سَمَاعه من (ابْن) عَبَّاس عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ وَرُوِيَ فِي "سنَنه" و "مَعْرفَته" من طَرِيق مَالك ، [ عَن عبد الْملك بن قرير الْبَصْرِيّ ] ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن عمر " أنَّه - أوجب فِي الظبي عَنْزًا هُوَ وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف " وَهَذَا مُنْقَطع ، مُحَمَّد لم يدْرك عمر ) .
وَرُوِيَ فِي "سنَنه" من طَرِيق قبيصَة بن جَابر ، عَن عمر "أَنه أوجب فِي الظبي شَاة" .
فَائِدَة : العنز : هِيَ الْأُنْثَى من الْمعز الَّتِي تمت لَهَا سنة ، قَالَه الْأَزْهَرِي .
والعناق - بِفَتْح الْعين - من أَوْلَاد الْمعز خَاصَّة ، وَهِي الَّتِي لَهَا دون سنة ، وَهِي الْأُنْثَى .
والجفرة هِيَ : الَّتِي بلغت أَرْبَعَة أشهر وفصلت عَن أمهَا ، وَالذكر : جفر ، وَقيل : (الجفرة الْأُنْثَى) من ولد الضَّأْن .
(زَاد فِي الدقائق والتحرير : إِذا قويت مَا لم تسْتَعْمل سنة .
وَعبارَة أصل الرَّوْضَة : أَنَّهَا من حِين تولد إِلَى أَن ترعى .
وَوَافَقَ فِي تهذيبه فِي جفر ، وَقَالَ فِي غَيره نقلا عَن الْأَزْهَرِي : إِنَّهَا الْأُنْثَى من أَوْلَاد الْمعز إِذا أَتَت عَلَيْهَا سنة ، وَغلط عَلَيْهِ فِي زاهره : أَنَّهَا الَّتِي لم تأت عَلَيْهَا سنة) .