حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّانِي لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب

الحَدِيث الثَّانِي رَوَى الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر أبنا عبد الْوَهَّاب ، عَن أَيُّوب ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن مُسلم بن يسَار ، وَرجل آخر عَن عبَادَة بن الصَّامِت رَضي اللهُ عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب (وَلَا الْوَرق بالورق ، وَلَا الْبر بِالْبرِّ ، وَلَا الشّعير بِالشَّعِيرِ) ، وَلَا التَّمْر بِالتَّمْرِ ، وَلَا الْملح بالملح إلاّ سَوَاء بِسَوَاء ، عينا بِعَين ، يدا بيد ، وَلَكِن بيعوا الذَّهَب بالورق ، وَالْوَرق بِالذَّهَب ، وَالشعِير بِالْبرِّ ، وَالْبر بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْر بالملح ، وَالْملح بِالتَّمْرِ يدا بيد كَيفَ شِئْتُم قَالَ الشَّافِعِي : وَنقص أَحدهمَا : التَّمْر أَو الْملح وَزَاد الآخر : فَمن زَاد أَو اسْتَزَادَ فقد أَرْبَى . هَذَا صَحِيح ، رَوَاهُ الشَّافِعِي كَمَا ترَى فِي الْكتاب الْمَذْكُور ، وَرَوَاهُ أَيْضا فِي كِتَابه السّنَن المأثورة الَّتِي رَوَاهَا الْمُزنِيّ عَنهُ ، وَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة و السّنَن ، وَهُوَ فِي صَحِيح مُسلم من أَفْرَاده من حَدِيث أبي قلَابَة ، عَن أبي الْأَشْعَث ، عَن عبَادَة بِلَفْظ : الذَّهَب بِالذَّهَب ، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ ، وَالْبر بِالْبرِّ ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ ، وَالْملح بالملح مثلا بِمثل سَوَاء بِسَوَاء ، يدا بيد ، فَإِذا اخْتلفت هَذِه (الْأَجْنَاس) فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث أَيُّوب ، عَن أبي قلَابَة ، قَالَ : كنت بِالشَّام فِي حَلقَة فِيهَا مُسلم بن يسَار فجَاء أَبُو الْأَشْعَث فَحدث عَن عبَادَة نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع الذَّهَب بِالذَّهَب . إِلَى أَن ذكر الْأَصْنَاف السِّتَّة وَزَاد : إِلَّا سَوَاء بسواءٍ عينا بِعَين ، فَمن زَاد أَو ازْدَادَ فقد أَرْبَى .

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه أَيْضا بِلَفْظ : الذَّهَب بِالذَّهَب تِبْرها وعينها ، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ تِبْرها وعينها ، والبُرُّ بالبِّر (مُدْيٌ بُمدْيٍ) وَالشعِير بِالشَّعِيرِ (مُديٌ بمُديٍ) ، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ (مُديٌ بمديٍ) وَالْملح بالملح (مُديٌ بمديٍ) فَمن زَاد أَو ازْدَادَ فقد أَرْبَى ، وَلَا بَأْس بِبيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ ، وَالْفِضَّة أكثرهما يدا بيد ، وأمَّا النَّسِيئَة فَلَا . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَفِي آخر حَدِيث عبَادَة فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد . قلت : هَذِه الزِّيَادَة رَوَاهَا مُسلم كَمَا أسلفته لَك ، قَالَ فِي أثْنَاء الْبَاب ، وَفِي رِوَايَة بعد ذكر النَّقْدَيْنِ وَغَيرهمَا إلَّا يدا بيد قلت : قد سلفت أَيْضا .

تَنْبِيهَات : أَحدهَا : فِي هَذَا الرجل الْمُبْهم فِي رِوَايَة الشَّافِعِي أَرْبَعَة أَقْوَال (أَحدهَا :) عبد الله بن عبيد . قَالَه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ، وَيُقَال : ابْن عَتيق ، وَيُقَال : ابْن عتِيك . ثَانِيهَا : عبد الله بن عبيد الله الْمَعْرُوف بِابْن هُرْمُز .

حَكَاهُ الرَّافِعِيّ عَن بعض الشَّارِحين وَأَرَادَ بِهِ ابْن دَاوُد . ثَالِثهَا : عبيد الله (الْمدنِي) حَكَاهُ القَاضِي حُسَيْن . رَابِعهَا : أَبُو الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ ، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ وَفِيه نظر ؛ لِأَن الْبَيْهَقِيّ قَالَ فِي الْمعرفَة : زَعَمُوا أَن مُسلم بن يسَار لم يسمعهُ من عبَادَة نَفسه ، إِنَّمَا سَمعه من أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ ، عَن عبَادَة قَالَ : والْحَدِيث ثَابت من هَذَا الْوَجْه مخرج فِي كتاب مُسلم وَجزم فِي سنَنه بِهَذِهِ الْمقَالة .

ثَانِيهَا : قَوْله : وَنقص أَحدهمَا التَّمْر [ أَو ] الْملح يَعْنِي أحد الرجلَيْن وَلم يبين الَّذِي نقص (مِنْهُمَا) كَأَنَّهُ شكّ مِنْهُ ، وَشك أَيْضا فِي أَن مَا نَقصه التَّمْر أَو الْملح ، قَالَه الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب . وَقَوله : وَزَاد الآخر يَعْنِي الَّذِي لم ينقص . وَقَوله : فَمن زَاد أَو اسْتَزَادَ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال : أَحدهَا : أَنه شكّ آخر من الشَّافِعِي .

(ثَانِيهَا) : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام تلفظ بهما جَمِيعًا ، وَأَرَادَ بقوله زَاد : أعْطى الزِّيَادَة ، وَبِقَوْلِهِ اسْتَزَادَ أَخذ الزِّيَادَة أَو طلبَهَا ، وَشبه ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : الراشي والمرتشي فِي النَّار حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ . [ ثَالِثهَا ] : أَن هَذَا من بَاب بكر وابتكر ، وَأَنه للتَّأْكِيد حَكَاهُ القَاضِي عَن بَعضهم . التَّنْبِيه الثَّالِث : التبر الْمَذْكُور فِي رِوَايَة أبي دَاوُد فِيهِ اضْطِرَاب لأهل اللُّغَة ، كَمَا ذكرته فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث