الحَدِيث الْحَادِي عشر نهَى عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ
الحَدِيث الْحَادِي عشر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك عَن زيد بن سَالم ، عَن سعيد ابن الْمسيب أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَهَذَا مُرْسل كَمَا ترَى وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله من حَدِيث القعْنبِي ، عَن مَالك بِهِ ، قَالَ الرَّافِعِيّ فِي تذنيبه : وَقَوي هَذَا مَعَ إرْسَاله فَإِن الصَّحَابَة عمِلُوا بِهِ ، ودرجوا عَلَيْهِ . قلت : وَرُوِيَ مُسْندًا من حَدِيث سهل بن سعد وَابْن (عمر) رَضي اللهُ عَنهما ، أما حَدِيث سهل فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ يزِيد بن مَرْوَان ، عَن مَالك ، عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ ، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ ، وَصَوَابه مَا فِي الْمُوَطَّأ : عَن زيد ، عَن سعيد مُرْسلا .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : رَوَاهُ يزِيد بن مَرْوَان هَكَذَا وَغلط فِيهِ ، وَالصَّحِيح مَا فِي الْمُوَطَّأ يَعْنِي مُرْسلا . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ : هَذِه الطَّرِيق لَا ترضي . قَالَ يَحْيَى بن معِين : يزِيد ابن مَرْوَان كَذَّاب .
ووهاه ابْن حبَان أَيْضا . وَأما حَدِيث ابْن عمر فَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده بِلَفْظ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نهَى عَن بيع الْحَيَوَان بِاللَّحْمِ ، رَوَاهُ من حَدِيث ثَابت بن زُهَيْر ، عَن نَافِع عَنهُ ، وثابت هَذَا ضَعَّفُوهُ ، وَالصَّحِيح فِي هَذَا الحَدِيث الْإِرْسَال كَمَا صرح بِهِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا ، قَالَ عبد الْحق : الصَّحِيح أَن هَذَا الحَدِيث مُرْسل كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله ، قَالَ : وَلَا أعلمهُ مُسْندًا إِلَّا من حَدِيث ثَابت ابن زُهَيْر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر . قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ثَابت هَذَا مُنكر الحَدِيث ضَعِيف لَا يشْتَغل بِهِ .
وَذكر الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه : حَدِيث مَالك شَاهدا لحَدِيث الْحسن ، عَن سَمُرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع الشَّاة بِاللَّحْمِ قَالَ : وَهُوَ صَحِيح الْإِسْنَاد ، رُوَاته عَن آخِرهم أَئِمَّة حفاظ ثِقَات . قَالَ : وَقد احْتج البُخَارِيّ بالْحسنِ ، عَن سَمُرَة . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه، ثمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح .
قَالَ : وَمن أثبت سَماع الْحسن الْبَصْرِيّ من سَمُرَة عدَّه مَوْصُولا ، وَمن لم يُثبتهُ فَهُوَ مُرْسل جيد انْضَمَّ إِلَى مُرْسل سعيد بن الْمسيب وَالقَاسِم بن أبي (بزَّة) ، وَقَول أبي بكر الصّديق يَعْنِي الْآتِي . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه .