الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ فرق بَين جَارِيَة وَوَلدهَا فَنَهَاهُ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم ورد البيع
الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ عَن عَلّي رَضي اللهُ عَنهُ أَنه فرق بَين جَارِيَة وَوَلدهَا فَنَهَاهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ورد البيع . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث مَيْمُون بن أبي شبيب عَن عَلّي فَذكره . ثمَّ قَالَ : مَيْمُون لم يدْرك عليًّا .
وَذكر الْخطابِيّ أَن إِسْنَاده غير مُتَّصِل كَمَا ذكره أَبُو دَاوُد . وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ : إِسْنَاده صَحِيح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهُوَ أولَى أَن يكون مَحْفُوظًا لِكَثْرَة شواهده .
تَنْبِيه : ورد مثل ذَلِكَ فِي الْأَخَوَيْنِ ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن الحكم ، عَن مَيْمُون بن أبي (شبيب) عَن عَلّي قَالَ : وهب لي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غلامين أَخَوَيْنِ فَبِعْت أَحدهمَا ، (فَقَالَ) لي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يَا عَلّي ، مَا فعل غلامك ؟ فَأَخْبَرته ، فَقَالَ : رده ، رده . قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن غَرِيب ، وَفِيه نظر ، فَإِن مَدَاره عَلَى الْحجَّاج هَذَا ، وَهُوَ ضَعِيف لَا جرم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : الْحجَّاج لَا يحْتَج بِهِ .
قلت : وَلِأَنَّهُ مُرْسل فَإِن ميمونًا لم يدْرك عليًّا كَمَا سلف ، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث الحكم ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن عَلّي قَالَ : قُدم عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بسبي فَأمرنِي بِبيع أَخَوَيْنِ فبعتهما وَفرقت بَينهمَا ، ثمَّ أتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأَخْبَرته فَقَالَ : أدركهما فارتجعهما وبعهما جَمِيعًا وَلَا تفرق بَينهمَا قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث غَرِيب صَحِيح عَلَى شَرط (الشَّيْخَيْنِ) وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : إِنَّهَا أول مَا اعْتمد عَلَيْهَا فِي هَذَا الْبَاب ، وَرُوَاته كلهم ثِقَات . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَرَوَاهُ أَحْمد ، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن الحكم ، وَسَعِيد هَذَا لم يسمع من الحكم شَيْئا كَمَا قَالَه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا ، وَرَوَاهُ أَحْمد مرّة عَن سعيد عَن رجل عَن الحكم . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث من هَذِه الطَّرِيق ، أَي من طَرِيق الحكم ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن عَلّي فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ الحكم ، عَن مَيْمُون ، عَن عَلّي مَرْفُوعا ، فَأَشَارَ أَبُو حَاتِم إِلَى خطأ هَذِه الرِّوَايَة .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن الحكم بن عتيبة ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، وَسَعِيد لم يسمع من الحكم شَيْئا ، وَقد أسلفنا هَذَا ، وَرَوَاهُ الْخفاف ، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن رجل ، عَن الحكم بِهِ وَهَذَا أسلفناه أَيْضا وَرَوَاهُ جماعات عَن الحكم [ عَن ] مَيْمُون بن [ أبي ] شبيب عَن عَلّي ، قَالَ : وَلَا يمْتَنع أَن يكون الحكم سَمعه مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَرَوَاهُ مرّة عَن هَذَا وَمرَّة عَن هَذَا ، وَرَوَاهُ ابْن أبي لَيْلَى ، عَن الحكم مُرْسلا ، عَن عَلّي . ثمَّ سَاقه ، وَرَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم ، عَن مُحَمَّد بن عَلّي بن مَيْمُون ، عَن سُلَيْمَان بن (عبيد الله) عَن عبيد الله بن عَمْرو ، عَن زيد بن أبي أنيسَة ، عَن الحكم ، وَهَذَا إِسْنَاد جيد ، وَسليمَان صدقه أَبُو حَاتِم ، وَقَالَ عبد الْحق : وَقد رُوِيَ عَن عَلّي أَيْضا بِإِسْنَاد آخر وَلَا يَصح ؛ لِأَنَّهُ من طَرِيق سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن الحكم ، وَلم يسمع من الحكم ، وَهَذَا قد أسلفناه غير مرّة من طَرِيق مُحَمَّد بن عبيد الله ، عَن الحكم وَهُوَ ضَعِيف جدًّا ، وَقد رُوِيَ عَن شُعْبَة ، عَن الحكم قَالَ : وَالْمَحْفُوظ حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن الحكم ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن (عَلّي) .