الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ نهَى عَن ثمن الْهِرَّة
الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن ثمن الْهِرَّة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث معقل بن عبيد الله ، عَن أبي الزبير قَالَ : سَأَلت جَابِرا عَن ثمن الْكَلْب والسنور ، فَقَالَ : زجر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن ذَلِكَ ، وَرَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، من حَدِيث جَابر أَيْضا قَالَ : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن ثمن الْكَلْب والسنور ، قَالَ الْخطابِيّ : قد تكلم بعض الْعلمَاء فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ، وَزعم أَنه غير ثَابت عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ ابْن عبد الْبر : حَدِيث بيع السنور (لَا يثبت) رَفعه ، وَلم يروه عَن أبي الزبير غير حَمَّاد بن سَلمَة ، ورد عَلَيْهِمَا النَّوَوِيّ فَقَالَ : هَذَا غلط مِنْهُمَا ؛ فَالْحَدِيث فِي صَحِيح مُسلم بِإِسْنَاد صَحِيح ، قَالَ : وَقَول ابْن عبد الْبر : إِنَّه لم يروه عَن أبي الزبير غير حَمَّاد .
غلط أَيْضا ؛ فقد رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من رِوَايَة معقل ، عَن أبي الزبير ، فهذان ثقتان روياه ، عَن أبي الزبير وَهُوَ ثِقَة . قلت : وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم من حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن جَابر مَرْفُوعا كَمَا سلف ، قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . قَالَ : وَتَابعه أَبُو الزبير ، عَن جَابر ، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم دون البُخَارِيّ ؛ (فَإِن البُخَارِيّ) لَا يحْتَج بِرِوَايَة أبي الزبير ، وَلَا بِرِوَايَة أبي سُفْيَان ، قَالَ : وَلَعَلَّ مُسلما إِنَّمَا لم يُخرجهُ فِي الصَّحِيح ؛ لِأَن وَكِيع بن الْجراح رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش ، قَالَ : قَالَ جَابر .. .
فَذكره ، ثمَّ قَالَ : قَالَ الْأَعْمَش : أرَى أَبَا سُفْيَان ذكره ، فالأعمش كَانَ يشك فِي وصل الحَدِيث ، فَصَارَت رِوَايَة أبي (سُفْيَان) بذلك ضَعِيفَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد حمله بعض أهل الْعلم عَلَى الهر إِذا توحش فَلم يقدر عَلَى تَسْلِيمه . قَالَ : وَمِنْهُم من زعم أَن ذَلِكَ كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام حِين كَانَ مَحْكُومًا بِنَجَاسَتِهِ ، ثمَّ حِين صَار مَحْكُومًا بِطَهَارَة سؤره حل ثمنه .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَلَيْسَ عَلَى هذَيْن الْقَوْلَيْنِ دلَالَة بَيِّنَة . قلت : أجَاب بعض أَصْحَابنَا بِجَوَاب آخر وَهُوَ حمله عَلَى نهي التَّنْزِيه ، وَالْمرَاد أَن يَبْقَى عَلَى الْعَادة يتَسَامَح النَّاس بِهِ ويتعاورنَّه فِي الْعَادة .