الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ نهَى عَن بيع الثِّمَار حَتَّى تنجو من العاهة
الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع الثِّمَار حَتَّى تنجو من العاهة . هَذَا الحَدِيث أخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ بِهَذَا اللَّفْظ عَن عمْرَة مُرْسلا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله ، رَوَاهُ أَبُو الرِّجَال ، عَن عمْرَة عَن عَائِشَة ، قَالَ : وَمن عَادَة مَالك أَن يُرْسل الْأَحَادِيث ، قلت : وَأَبُو الرِّجَال هَذَا هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن حَارِثَة ، وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ، وَله عشرَة إخْوَة ، وَسَيَأْتِي فِي بَاب الْأَلْفَاظ الَّتِي تطلق فِي البيع إِن شَاءَ الله حَدِيث ابْن عمر فِي النَّهْي عَن بيع الثِّمَار حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا إِن شَاءَ الله .
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب ، وتنبه لأمرين : أَحدهمَا : قَالَ الرَّافِعِيّ : وَلَيْسَ من المناهي بيع الْعينَة .. . إِلَى آخِره ، مُرَاده لَيْسَ من المناهي عندنَا ، وَإِلَّا فقد ورد النَّهْي عَنْهَا من طرق وَقد عقد لَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه (بَابا) وَذكره من حَدِيث عَطاء الْخُرَاسَانِي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، ثمَّ قَالَ : وَرُوِيَ من وَجْهَيْن ضعيفين ، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح ، عَن ابْن عمر ، وَرُوِيَ عَن ابْن عمر مَوْقُوفا أَنه كره ذَلِكَ . ثَانِيهمَا : قَالَ الرَّافِعِيّ : وَلَيْسَ من المناهي (بيع) دور مَكَّة بل هُوَ جَائِز ، وَعَن مَالك وَأبي حنيفَة أَنه لَا يجوز .
لنا اتِّفَاق الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ عَلَيْهِ . قلت : رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَن عمر اشْتَرَى من صَفْوَان بن أُميَّة دَارا بِمَكَّة بأَرْبعَة آلَاف وَجعلهَا سجنًا ذكره من طَرِيقين عَنهُ . وَأَن عبد الله بن الزبير اشْتَرَى حجرَة سَوْدَة ، و أَن حَكِيم بن حزَام بَاعَ دَار الندوة من مُعَاوِيَة بِمِائَة ألف ، فَقَالَ عبد الله بن الزبير : يَا أَبَا خَالِد ، بِعْت مأثرة قُرَيْش وكريمتها .
فَقَالَ : هَيْهَات يَا ابْن أخي ، ذهبت المكارم فَلَا مكرمَة الْيَوْم إِلَّا الْإِسْلَام ، قَالَ : فَقَالَ : اشْهَدُوا أَنَّهَا فِي سَبِيل الله يَعْنِي الدَّرَاهِم . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي أكبر المعاجم لما قيل لَهُ : أبعت دَارك بِمِائَة ألف ؟ قَالَ : وَالله (إِن) أَخَذتهَا فِي الْجَاهِلِيَّة إِلَّا بزق خمر ، واشهدوا (أَن ثمنهَا) فِي سَبِيل الله وَفِي رِوَايَة لَهُ بستين ألفا ، وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي أَن دورها لَا تبَاع فِيهَا لين ، لَيْسَ هَذَا مَوضِع الْخَوْض فِيهَا وَمحله الخلافيات .