الحَدِيث الثَّانِي أما الَّذِي نهَى عَنهُ رَسُول الله فَهُوَ الطَّعَام أَن يُبَاع حَتَّى يُسْتَوْفَى
الحَدِيث الثَّانِي عَن ابْن عَبَّاس رَضي اللهُ عَنهما قَالَ : أما الَّذِي نهَى عَنهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَهُوَ الطَّعَام أَن يُبَاع حَتَّى يُسْتَوْفَى . قَالَ ابْن عَبَّاس : وَلَا أَحسب كل شَيْء إِلَّا مثله . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : أما الَّذِي نهَى عَنهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَهُوَ الطَّعَام أَن يُبَاع قبل أَن يقبض .
قَالَ ابْن عَبَّاس : وَلَا أَحسب كل شَيْء إِلَّا مثله ، وَرَوَاهُ مُسلم بِلَفْظ : من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يقبضهُ . قَالَ ابْن عَبَّاس : وأحسب كل شَيْء بِمَنْزِلَة الطَّعَام ، وَفِي لفظ : وَأَحْسبهُ كل شَيْء مثله ، وَفِي لفظ : حَتَّى يَسْتَوْفِيه وَفِي لفظ : حَتَّى يكتاله ، قَالَ طَاوس : فَقلت لِابْنِ عَبَّاس : لم ؟ فَقَالَ : أَلا تراهم يتبايعون بِالذَّهَب وَالطَّعَام مرجأ ، وَفِي البُخَارِيّ قَالَ : قلت لِابْنِ عَبَّاس : كَيفَ ذَلِكَ ؟ [ قَالَ : ذَلِكَ ] دَرَاهِم بِدَرَاهِم وَالطَّعَام مرجأ ، وَقَالَ : مرجئون : [ مؤخرون ] وَهَذَا تَفْسِير لقَوْله : مرجأ ، قَالَ الْخطابِيّ : يتَكَلَّم بِهِ مهموزًا وَغير مَهْمُوز . قَالَ : وَذَلِكَ مثل أَن يَشْتَرِي مِنْهُ طَعَاما بِدِينَار إِلَى أجل فيبيعه قبل أَن يقبضهُ مِنْهُ بدينارين ، وَهُوَ غير جَائِز .
تَنْبِيه : حَدِيث حَكِيم السَّابِق فِي أول البيع لَا تبيعن شَيْئا حَتَّى تقبضه يدل عَلَى أَن اشْتِرَاط الْقَبْض فِي البيع لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالطَّعَامِ كَمَا حَسبه ابْن عَبَّاس أَيْضا فتفطن لَهُ .