الحَدِيث الْخَامِس من أسلف فِي شَيْء فَلَا يصرفهُ إِلَى غَيره
الحَدِيث الْخَامِس عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من أسلف فِي شَيْء فَلَا يصرفهُ إِلَى غَيره . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث زِيَاد بن خَيْثَمَة ، عَن سعد - يَعْنِي - الطَّائِي ، عَن عَطِيَّة بن سعد ، عَن أبي سعيد مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه ، وعطية هَذَا هُوَ الْعَوْفِيّ وَقد ضَعَّفُوهُ ، وَإِن كَانَ التِّرْمِذِيّ يحسن لَهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَا يحْتَج بعطية ، والاعتماد عَلَى حَدِيث النَّهْي عَن بيع الطَّعَام قبل أَن يُسْتَوْفَى .
وَقَالَ عبد الْحق : لَا يحْتَج أحد بِحَدِيث عَطِيَّة وَإِن كَانَ رَوَى عَنهُ الجلة . قلت : قَالَ ابْن معِين فِي حَقه : صَالح . وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق فَقَالَ : أعله عبد الْحق بعطية ، وَلم يبين أَن دونه سَعْدا الطَّائِي أَبَا الْمُجَاهِد ، وَلَا يعرف حَاله ، وَقد رَوَى عَنهُ جمَاعَة .
قلت : هُوَ من رجال البُخَارِيّ ووثق أَيْضا ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من (طَرِيقين) عَن أبي سعيد إِحْدَاهمَا : مثل رِوَايَة أبي دَاوُد وَلَفظه فِيهَا : إِذا (أسلمت) فِي شَيْء فَلَا تصرفه إِلَى غَيره . ثَانِيهَا : بِإِسْقَاط سعد الطَّائِي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من الطَّرِيق الأول بِلَفْظ من أسلم فِي شَيْء فَلَا يصرفهُ فِي غَيره (وَفِي لفظ لَهُ : وَلَا يصرفهُ فِي غَيره) ، وَفِي لفظ لَهُ فَلَا يَأْخُذ إلا مَا أسلم فِيهِ أَو رَأس مَاله ، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عبد السَّلَام ، عَن أبي خَالِد وَالْحجاج عَن عَطِيَّة ، عَن أبي سعيد ، قَالَ عبد السَّلَام : وَهُوَ عِنْدِي عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلَكِنِّي أقصرته إِلَى أبي سعيد قَالَ : إِذا [ أسلفت ] فَلَا تبعه حَتَّى تستوفيه ، وَهَذِه مُتَابعَة لسعد الطَّائِي الَّذِي فِي سنَن أبي دَاوُد و ابْن مَاجَه فَإِنَّهُ لم ينْفَرد بِهِ ، وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث أبي سعيد هَذَا ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ عَطِيَّة ، عَن ابْن عَبَّاس قَوْله .
قلت : فَهَذِهِ ثَلَاث علل : الضعْف ، و (الِاضْطِرَاب) ، وَالْوَقْف .