الحَدِيث الأول أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم رهن درعه من يَهُودِيّ
كتاب الرَّهْن (كتاب) الرَّهْن ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ سِتَّة أَحَادِيث : الحَدِيث الأول أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رهن درعه من يَهُودِيّ ، فَمَاتَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَدِرْعه مَرْهُونَة عِنْده . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث عَائِشَة قَالَت : اشْتَرَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من يَهُودِيّ طَعَاما وَرَهنه درعًا من حَدِيد ، وَهَذَا لفظ مُسلم ، وَفِي لفظ لَهُ طَعَاما إِلَى أجل وَفِي لفظ لَهُ نَسِيئَة فَأعْطَاهُ درعًا لَهُ رهنا ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ بِلَفْظ اشْتَرَى طَعَاما من يَهُودِيّ نَسِيئَة وَرَهنه درعًا لَهُ من حَدِيد وَفِي لفظ لَهُ توفّي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَدِرْعه مَرْهُونَة عِنْد يَهُودِيّ بِثَلَاثِينَ صَاعا من شعير (قَالَ ابْن الطلاع فِي أَحْكَامه وَفِي الْأَحْكَام لإسماعيل) بِعشْرين صَاعا من شعير أَخذهَا لأَهله قلت : هَذِه فِي النَّسَائِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَقَالَ فِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق : بوسق شعير أَخذه لأَهله . قَالَ : وَفِي الْمُدَوَّنَة : أَنه قَضَى بذلك دينا كَانَ عَلَيْهِ .
قَالَ : وَفِي غير البُخَارِيّ : أَنه لضيف طرقه ، ثمَّ فداها أَبُو بكر . قلت : وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أنس قَالَ : رهن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - درعًا عِنْد يَهُودِيّ بِالْمَدِينَةِ وَأخذ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهله وَأخرجه أَحْمد (عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل ، أَنا الْأَعْمَش ، عَن أنس قَالَ : كَانَ درع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَرْهُونَة مَا وجد مَا يفكها حَتَّى مَاتَ وَأخرجه أَحْمد) وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس مثل حَدِيث عَائِشَة ، قَالَ صَاحب الاقتراح : وَهُوَ عَلَى شَرط البُخَارِيّ : قَالَ : لَا جرم أخرجه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ، ووراه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَقَالَ فِي رِوَايَته : فَمَا وجد مَا يفكها حَتَّى مَاتَ . وَفِي إسنادها قيس بن الرّبيع صَدُوق سَاءَ حفظه بِأخرة .
فَائِدَة : هَذَا الْيَهُودِيّ يُقَال لَهُ (أَبُو) الشَّحْم . قَالَه الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي (مبهماته) ، وَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة الشَّافِعِي ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ رهن درعًا لَهُ عِنْد أبي الشَّحْم الْيَهُودِيّ - رجل من بني ظفر - فِي شعير لكنه مُنْقَطع ، كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ ، وَوَقع وَفِي نِهَايَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي كتاب الرَّهْن قبيل بَاب الرَّهْن والحميل بِنَحْوِ ورقتين تَسْمِيَة هَذَا الْيَهُودِيّ بِأبي شحمة .