الحَدِيث الثَّالِث عِنْدِي خمور لأيتام فَقَالَ أرقها
الحَدِيث الثَّالِث أَن أَبَا طَلْحَة سَأَلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : عِنْدِي خمور لأيتام فَقَالَ : أرقها . قَالَ : أَلا أخللها ؟ قَالَ : لَا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس أَن أَبَا طَلْحَة سَأَلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن أَيْتَام ورثوا خمرًا فَقَالَ : أهرقها .
قَالَ : أَلا أجعلها خلاًّ ؟ قَالَ : لَا . هَذَا لفظ أَحْمد وَأبي دَاوُد ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ يَا نَبِي الله ، إِنِّي اشْتريت خمرًا لأيتام فِي حجري ، فَقَالَ : أهرق الْخمر وَكسر الدِّنان، ثمَّ قَالَ : وَقد (رُوِيَ) عَن أنس أَن أَبَا طَلْحَة كَانَ عِنْده خمر لأيتام وَهُوَ أصح . زَاد الطَّبَرَانِيّ فِي الأول بعد : وَكسر الدنان قلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّهَا لأيتام .
قَالَ : أهرق الْخمر وَكسر الدنان قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الثَّوْريّ وَإِسْرَائِيل فجعلاه من مُسْند أنس ، وَخَالَفَهُمَا قيس فَجعله من مُسْند [ أبي ] طَلْحَة ، وَالْأول هُوَ الصَّحِيح . فَائِدَة : قَوْله أهرقها هُوَ بِفَتْح الْهَاء والهمزة أَي أرقها ، وَفِي مُسْند أَحْمد من حَدِيث ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ شقّ (أزقاق) الْخمر بمدية وَأمر بذلك فَلَعَلَّهُ كَانَ حِين كَانَت الْعقُوبَة بِالْمَالِ . فَائِدَة ثَانِيَة : فِي الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أم سَلمَة مَرْفُوعا أَن الدّباغ يحل من الْميتَة كَمَا يحل الْخلّ من الْخمر يَعْنِي : أَن الْخمر إِذا صَارَت خلاًّ حلت (وَهُوَ لَا يقْدَح فِي حَدِيث أنس الْمَذْكُور) لِأَن فِي إِسْنَاده فرج بن فضَالة وَهُوَ وَإِن وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين فقد ضعفه غَيرهمَا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : تفرد بِهِ فرج هَذَا عَن يَحْيَى بن سعيد وَهُوَ ضَعِيف يروي عَن يَحْيَى بن سعيد أَحَادِيث عدَّة لَا يُتَابع عَلَيْهَا .
قلت : وَلَا يقْدَح أَيْضا فِيهِ حَدِيث جَابر الْمَرْفُوع مَا أفقر أهل بَيت من أَدَم فِيهِ خل ، وَخير خلكم خل خمركم لِأَن فِي سَنَده الْمُغيرَة بن زِيَاد الْموصِلِي وَإِن وَثَّقَهُ ابْن معِين وَجَمَاعَة ، فَقَالَ الْحَاكِم (فِيمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَغَيرهَا) : إِنَّه حَدِيث واهٍ شَاذ الْإِسْنَاد ، والمغيرة صَاحب مَنَاكِير . وَحدث عَن عبَادَة بن نسي (بِحَدِيث) مَوْضُوع ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فِي هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث أم سَلمَة : هَذَانِ حديثان لَا يعرفان وَلَا أصل لَهما . وَنسب الصغاني (الأول) إِلَى الْوَضع ، وَأجَاب الْبَيْهَقِيّ : بِأَن أهل الْحجاز يَقُولُونَ لخل الْعِنَب : خل الْخمر .
وَهُوَ المُرَاد بالْخبر إِن صَحَّ ، أَو خمرًا تخللت بِنَفسِهَا . وَعَلَى ذَلِكَ حمله فرج بن فضَالة رَاوِيه .