حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الرَّابِع الظّهْر يركب إِذا كَانَ مَرْهُونا

الحَدِيث الرَّابِع أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الظّهْر يركب إِذا كَانَ مَرْهُونا ، وَعَلَى الَّذِي يركبه نَفَقَته . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الرَّهْن يركب بِنَفَقَتِهِ ، وَيشْرب لبن الدّرّ إِذا كَانَ مَرْهُونا وَفِي رِوَايَة لَهُ : الظّهْر يركب بِنَفَقَتِهِ إِذا كَانَ مَرْهُونا ، وَلبن الدّرّ يشرب بِنَفَقَتِهِ إِذا كَانَ مَرْهُونا ، وَعَلَى الَّذِي يركب وَيشْرب النَّفَقَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك وَيَحْيَى الْقطَّان عَن زَكَرِيَّا ، وَرَوَاهُ هشيم وسُفْيَان بن حبيب عَن زَكَرِيَّا ، و (زادا) فِي مَتنه : الْمُرْتَهن وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ ، وَفِي رِوَايَة يَعْقُوب الدَّوْرَقِي عَن هشيم قَالَ : إذا كانت الدَّابَّة مَرْهُونَة فعلَى الَّذِي رهن عَلفهَا ، وَلبن الدّرّ يشرب ، وَعَلَى الَّذِي يشرب ويركب نَفَقَته قَالَ فِي الْمعرفَة : وَصَحَّ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ، عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ : لَا ينْتَفع من الرَّهْن بِشَيْء . وَعَن زَكَرِيَّا ، عَن الشّعبِيّ فِي رجل ارْتهن جَارِيَة فأرضعت لَهُ ، قَالَ : يغرم لصَاحب الْجَارِيَة قيمَة الرَّضَاع وَهَذَا يدل عَلَى خطأ تِلْكَ الزِّيَادَة .

وَإِذا لم تصح تِلْكَ الزِّيَادَة كَانَ مَحْمُولا عَلَى الرَّاهِن فَيكون لَهُ درها وظهرها كَمَا يكون عَلَيْهِ نَفَقَتهَا ، وَذَلِكَ يُوَافق رِوَايَة [ زِيَاد ] بن سعد وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ ، عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا لَا يغلق الرَّهْن ، لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه ، وَرَوَاهُ (غَيره) مُرْسلا [ لَا يغلق ] الرَّهْن من صَاحبه الَّذِي رَهنه ، لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه وَهَذَا أولَى من حمله عَلَى الْمُرْتَهن ، وَحمله عَلَى النّسخ بِلَا حجَّة ، (لما) فِي هَذَا من حمل هَذِه الرِّوَايَات عَن أبي هُرَيْرَة عَلَى الْمُوَافقَة وَالْقَوْل بهَا دون ترك شَيْء مِنْهَا . قلت : وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى الرَّد عَلَى الطَّحَاوِيّ فَإِنَّهُ رَوَى عَن الشّعبِيّ أَنه لَا ينْتَفع من الرَّهْن بِشَيْء، ثمَّ قَالَ : (فَهَذَا) الشّعبِيّ يَقُول هَذَا ، وَقد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مَا ذَكرْنَاهُ . ثمَّ ادَّعَى نسخه .

وَلما رَوَى التِّرْمِذِيّ الحَدِيث السالف من حَدِيث وَكِيع عَن زَكَرِيَّا بِاللَّفْظِ الثَّانِي للْبُخَارِيّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث عَامر الشّعبِيّ ، وَقد رَوَى غير وَاحِد هَذَا الحَدِيث عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة [ مَوْقُوفا ] وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم ، فَقَالَ فِي محلاه ، وَاعْترض بعض من لَا يَتَّقِي الله - تَعَالَى - عَلَى حَدِيث النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الرَّهْن محلوب ومركوب فَقَالَ : خبر رَوَاهُ هشيم ، عَن زَكَرِيَّا ، عَن الشّعبِيّ ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَذكر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا كَانَت الدَّابَّة مَرْهُونَة فعلَى الْمُرْتَهن عَلفهَا ، وَلبن الدّرّ يشرب ، وَعَلَى الَّذِي يشرب نَفَقَتهَا وتركب قَالَ : هَذَا (الْقَائِل الْمُتَقَدّم) : فَإِذا (كَانَ) المُرَاد بذلك الْمُرْتَهن فَهُوَ مَنْسُوخ بِتَحْرِيم الرِّبَا ، وبالنهي عَن سلف جر مَنْفَعَة . قَالَ ابْن حزم : وَهَذَا كَلَام فِي غَايَة الْفساد والجرأة ، أول ذَلِكَ أَن هَذَا خبر لَيْسَ مُسْندًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيَان أَن هَذَا اللَّفْظ من كَلَام رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَأَيْضًا فَإِن فِيهِ لفظا (مختلطًا) لَا يفهم أصلا (وَهُوَ) قَوْله : وَلبن الدّرّ يشرب بنفقتها ويركب وحاش لله أَن يكون هَذَا من كَلَام رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْمَأْمُور بِالْبَيَانِ لنا ، وَهَذِه الرِّوَايَة إِنَّمَا هِيَ من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن سَالم الصَّائِغ مولَى بني هَاشم ، عَن هشيم فالتخليط من قبله لَا من قبل هشيم (فَمن فَوْقه) لِأَن حَدِيث هشيم هَذَا رَوَيْنَاهُ من طَرِيق سعيد بن مَنْصُور الَّذِي هُوَ أحفظ النَّاس لحَدِيث هشيم وأضبطهم لَهُ ، فَقَالَ : هشيم ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة رفع الحَدِيث فِيمَا زعم ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الرَّهْن يركب ويعلف ، وَلبن الدّرّ إِذا كَانَ مَرْهُونا يشرب ، وَعَلَى الَّذِي يشربه النَّفَقَة والعلف . قلت : إِسْمَاعِيل هَذَا رَوَى عَنهُ مُسلم فِي صَحِيحه محتجًا بِهِ وَتَابعه عَلَيْهِ ، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث زِيَاد بن أَيُّوب عَن هشيم بِهِ إِلَّا أَنه قَالَ : وَعَلَى الَّذِي يشرب نَفَقَته ويركب .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَفِي رِوَايَة يَعْقُوب (الدَّوْرَقِي) ، عَن هشيم ، قَالَ : إِذا كَانَت الدَّابَّة (مَرْهُونَة) فعلَى الَّذِي رهن عَلفهَا ، وَلبن الدّرّ يشرب وَعَلَى الَّذِي يشرب ويركب نَفَقَته . وَقد أسلفنا هَذِه فقد رَوَاهُ عَن هشيم (غير) إِسْمَاعِيل : يَعْقُوب الدَّوْرَقِي وَزِيَاد بن أَيُّوب وهما ثقتان رَوَى عَنْهُمَا البُخَارِيّ فِي صَحِيحه .

ورد في أحاديث5 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى5 أحاديث
موقع حَـدِيث