الآثار
الْأَثر الثَّانِي : "عَن ابْن عَبَّاس رَضي اللهُ عَنهما فِي قَوْله تَعَالَى :
(فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا) مَعْنَاهُ : رَأَيْتُمْ مِنْهُم صلاحًا فِي دينهم وحفظًا لأموالهم " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة ، عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : "(وابتلوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا فَادْفَعُوا إِلَيْهِم أَمْوَالهم) قَالَ : يَقُول الله تَعَالَى : اختبروا الْيَتَامَى عِنْد الحكم ، فَإِن عَرَفْتُمْ مِنْهُم الرشد فِي حَالهم والإصلاح فِي أَمْوَالهم فادفعوا إِلَيْهِم أَمْوَالهم وَأشْهدُوا عَلَيْهِم " .
وَرَوَاهُ فِي "الْمعرفَة" .
كَمَا ذكره الشَّافِعِي سَوَاء ، ذكره من حَدِيث مُحَمَّد بن مَرْوَان عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ : "رَأَيْتُمْ مِنْهُم صلاحًا فِي دينهم وحفظًا لأموالهم " .
قَالَ : وَرُوِيَ فِي مَعْنَاهُ عَن سماك ، عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس : "(فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا) قَالَ : الْيَتِيم يدْفع إِلَيْهِ مَاله بحلم وعقل ووقار " .
قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ مثله عَن الْحسن وَمُجاهد .
هُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" .
وَأما مَا قَالَ الشَّافِعِي فِي مَعْنَى الرشد فقد روينَا عَن الْحسن أَنه قَالَ " فِي قَوْله : (فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا) قَالَ : صلاحًا فِي دينه وحفظًا لمَاله " .
وروينا عَن الثَّوْريّ ، عَن مَنْصُور ، عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ : " رشدا فِي الدَّين وصلاحًا فِي المَال " .
وروينا مَعْنَاهُ عَن مقَاتل بن حَيَّان .
ثمَّ أسْند رِوَايَة أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ثمَّ قَالَ : والاعتماد عَلَى مَا مَضَى .
وَأسْندَ فِي "سنَنه" مقَالَة الْحسن وَمُقَاتِل .