الحَدِيث الأول الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين
كتاب الصُّلْح كتاب الصُّلْح ذكر فِيهِ خَمْسَة أَحَادِيث : الحَدِيث الأول : عَن أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين ، إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرم حَلَالا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث كثير بن زيد ، عَن الْوَلِيد بن رَبَاح ، عَن أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الصُّلْح جَائِز .. . فَذكره بِزِيَادَة الْمُسلمين عَلَى شروطهم .
وَقد أسلفنا الْكَلَام عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد فِي بَاب الْمُصراة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ ؛ حَيْثُ ذكر الرَّافِعِيّ الْقطعَة الْأَخِيرَة مِنْهُ ، وَذكرنَا هُنَاكَ أَن الْحَاكِم أخرجه من هَذَا الْبَاب من (مُسْتَدْركه) (مُخْتَصرا بِدُونِ الِاسْتِثْنَاء) ، ثمَّ قَالَ : رُوَاة هَذَا الحَدِيث مدنيون وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَله شَاهد من حَدِيث أنس وَعَائِشَة .. . فذكرهما بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظ : ( الْمُسلمُونَ عَلَى شروطهم مَا وَافق الْحق ) .
وَرَوَاهُ بعد هَذَا الْموضع بِقَلِيل من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين ) ، وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده كثير بن زيد الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط (الصَّحِيحَيْنِ) . قَالَ : وَعبد الله بن الْحُسَيْن المصِّيصِي - يَعْنِي : الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - ثِقَة تفرد بِهِ . قلت : وَقَالَ ابْن حبَان فِي حَقه : إِنَّه يسرق الحَدِيث .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي كتاب الْأَحْكَام ، وَهُوَ فِي أَوَاخِر مُسْتَدْركه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا بِلَفْظ : الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين، ثمَّ قَالَ : وَشَاهده حَدِيث عَمْرو بن عَوْف - يَعْنِي : الْآتِي بعده - وَبِه يعرف . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن الْعَلَاء ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين فَهَذِهِ طرق متعاهدة . ثمَّ قَالَ : الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب : ووقف هَذَا الحَدِيث عَلَى عمر أشهر .
قلت : كَذَا ادَّعَاهُ . وَذكره الشَّافِعِي فِي الْأُم و الْمُخْتَصر بِغَيْر إِسْنَاد . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي مَعْرفَته عَن الْحَاكِم ، عَن الْأَصَم ، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصغاني ، ثَنَا ابْن كناسَة ، ثَنَا جَعْفَر بن برْقَان ، عَن معمر الْبَصْرِيّ ، عَن أبي الْعَوام الْبَصْرِيّ قَالَ : كتب عمر إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ .. .
فَذكر الحَدِيث ، وَقَالَ فِيهِ : وَالصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرَّم حَلَالا . ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوِيَ هَذَا من أوجه . قلت : وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ فِي سنَنه عَن أبي طَاهِر الْفَقِيه ، ثَنَا أَبُو حَامِد بن بِلَال ، ثَنَا يَحْيَى بن الرّبيع الْمَكِّيّ [ ثَنَا سُفْيَان عَن ] إِدْرِيس الأودي قَالَ : (أخرج إِلَيْنَا سعيد بن أبي بردة كتابا فَقَالَ : هَذَا كتاب ( عمر ) إِلَى أبي مُوسَى .
فَذكره وَفِيه وَالصُّلْح جَائِز بَين النَّاس إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرّم حَلَالا .