الحَدِيث الثَّالِث نصب بِيَدِهِ ميزابًا فِي دَار الْعَبَّاس رَضي اللهُ عَنهُ
الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نصب بِيَدِهِ ميزابًا فِي دَار الْعَبَّاس رَضي اللهُ عَنهُ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن أَسْبَاط بن مُحَمَّد ، ثَنَا هِشَام بن سعد ، عَن عبيد الله بن عَبَّاس أَخُو عبد الله بن عَبَّاس قَالَ : كَانَ للْعَبَّاس ميزاب عَلَى طَرِيق عمر بن الْخطاب ، فَلبس ثِيَابه يَوْم الْجُمُعَة وَقد كَانَ ذُبح (للْعَبَّاس) فرخان ، فَلَمَّا وافى الْمِيزَاب صب مَاء بِدَم الفرخين فَأصَاب عمر دم الفرخين ، فَأمر عمر بقلعه ، ثمَّ رَجَعَ عمر فَطرح ثِيَابه ، وَلبس عمر ثيابًا غير ثِيَابه ، ثمَّ جَاءَ فَصَلى بِالنَّاسِ ، فَأَتَاهُ الْعَبَّاس فَقَالَ : وَالله إِنَّه للموضع الَّذِي وَضعه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . فَقَالَ عمر للْعَبَّاس : وَأَنا أعزم عَلَيْك لما صعدت عَلَى ظَهْري حَتَّى تضعه فِي الْموضع الَّذِي وَضعه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
فَفعل ذَلِكَ الْعَبَّاس وَهِشَام هَذَا حسن الحَدِيث ، ضعفه النَّسَائِيّ وَغَيره ، وَخرج لَهُ مُسلم مُتَابعَة . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث يَعْقُوب بن سُفْيَان ، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى ، أبنا مُوسَى بن عُبَيْدَة ، عَن يَعْقُوب بن زيد : أَن عمر خرج فِي يَوْم جُمُعَة فقطر ميزاب عَلَيْهِ للْعَبَّاس فَأمر بِهِ فَقلع ، فَقَالَ الْعَبَّاس : قلعت ميزابي وَالله مَا وَضعه حَيْثُ كَانَ إِلَّا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِيَدِهِ . فَقَالَ عمر : (وَالله) لَا يَضَعهُ إِلَّا أَنْت بِيَدِك ، ثمَّ لَا يكون لَك سلم إِلَّا عمر ! قَالَ : فَوضع الْعَبَّاس رجلَيْهِ عَلَى عَاتِقي عمر ثمَّ أَعَادَهُ حَيْثُ كَانَ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد ورد من وَجْهَيْن آخَرين عَن عمر وعباس ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَاد من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمسيب وَمن حَدِيث عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر .. .
فَذكر الْقِصَّة بمعناها ، قَالَ : وَرَوَاهُ أَيْضا عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم ، عَن أَبِيه ، عَن جده عمر بِمَعْنَاهُ . وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن أبي هَارُون الْمدنِي مُنْقَطِعًا مُخْتَصرا بِبَعْض مَعْنَاهُ . قلت : وَطَرِيق عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم رَوَاهَا الْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) فِي تَرْجَمَة الْعَبَّاس رَضي اللهُ عَنهُ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم هَذَا ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عمر أَنه دخل الْمَسْجِد فَإِذا ميزاب للْعَبَّاس شَارِع فِي مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يسيل مَاء الْمَطَر مِنْهُ ، فَقَالَ (عمر) بِيَدِهِ فَقلع الْمِيزَاب ، فَقَالَ : هَذَا الْمِيزَاب لَا يسيل فِي مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ! فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس : وَالَّذِي بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ ؛ إِنَّه هُوَ الَّذِي وضع هَذَا الْمِيزَاب فِي هَذَا الْمَكَان ونزعته أَنْت يَا عمر ! فَقَالَ عمر : ضع رجليك عَلَى عنقِي لترده إِلَى مَا كَانَ .
فَفعل الْعَبَّاس، ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث كتبناه عَن أبي جَعْفَر وَأبي عَلّي الْحَافِظ ؛ لم نَكْتُبهُ إِلَّا بإسنادنا هَذَا ، والشيخان لم يحْتَجَّا بِعَبْد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم . قَالَ : وَقد وجدت لَهُ شَاهدا من حَدِيث أهل الشَّام .. . فَذكره .
وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم سَأَلت أبي عَن حَدِيث هِشَام بن سعد عَن زيد بن أسلم ، وَعَن حَدِيث عبد الله بن عبيد الله بن عَبَّاس ، عَن أَبِيه قَالَ : كَانَ للْعَبَّاس ميزاب عَلَى ظهر الطَّرِيق فَمر عمر .. . الحَدِيث . فَقَالَ : إِن هَذَا خطأ ؛ النَّاس لَا يَقُولُونَهُ هَكَذَا .