الحَدِيث الرَّابِع لَا يمنعن أحدكُم جَاره أَن يضع خَشَبَة عَلَى جِدَاره
الحَدِيث الرَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يمنعن أحدكُم جَاره أَن يضع خَشَبَة عَلَى جِدَاره . قَالَ : فَنَكس الْقَوْم . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : مَا لي أَرَاكُم (عَنْهَا) معرضين ، وَالله لأرمينها بَين أكتافكم - أَي : لأرمين هَذِه السّنة بَين أظْهركُم .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث مَالك بن شهَاب ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يمْنَع أحدكُم جَاره أَن يغرز خَشَبَة فِي جِدَاره . ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة : مَا لي أَرَاكُم عَنْهَا معرضين ؟ ! وَالله لأرمين بهَا بَين أكتافكم . هَذَا لفظ مُسلم ، وَلَفظ البُخَارِيّ كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ : لَا يمْنَع جَار جَاره وَقَالَ : لأرمينها بدل لأرمين بهَا وَأخرجه الشَّافِعِي عَن مَالك كَمَا سلف ، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من طرق : مِنْهَا من حَدِيث سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ بِهِ بِلَفْظ إِذا اسْتَأْذن أحدكُم جَاره أَن يغرز خَشَبَة فِي جِدَاره فَلَا يمنعهُ فَلَمَّا حَدثهمْ طأطئوا رُءُوسهم ، فَقَالَ : مَا لي أَجِدكُم معرضين ، وَالله لأرمين بهَا بَين (أكتافكم)) .
ثمَّ عزاهُ إِلَى مُسلم وَهُوَ فِيهِ سندًا لَا متْنا . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه ، وَلَفظ أبي دَاوُد : إِذا اسْتَأْذن أحدكُم أَخَاهُ أَن يغرز خَشَبَة فِي جِدَاره فَلَا يمنعهُ . فنكسوا فَقَالَ : مَا لي أَرَاكُم قد أعرضتم لألقينها بَين أكتافكم وَلَفظ ابْن مَاجَه كَلَفْظِ الْبَيْهَقِيّ أَعْلَاهُ ، وَكَذَا التِّرْمِذِيّ ثمَّ قَالَ : حسن صَحِيح .
قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس وَمجمع بن جَارِيَة . قلت : هما فِي سنَن ابْن مَاجَه وَقد ذكرت لحَدِيث أبي هُرَيْرَة طرقًا فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَرَاجعهَا مِنْهُ .