الحَدِيث الرَّابِع من خلف مَالا أَو حقًّا فلورثته
الحَدِيث الرَّابِع قَالَ الرَّافِعِيّ : وَنقل عَنهُ صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ فِي خطبَته : من خلف مَالا أَو حقًّا فلورثته ، وَمن خلَّف كلا أَو دينا فكلَّه إليَّ وَدينه عليَّ . قيل : يَا رَسُول الله ، وَعَلَى كل إِمَام بعْدك ؟ قَالَ : وَعَلَى كل إِمَام بعدِي . هَذَا تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك الإِمَام وَالْقَاضِي حُسَيْن ، وصدره ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يُؤْتَى بِالرجلِ الْمُتَوفَّى وَعَلِيهِ الدَّين فَيسْأَل : هَل ترك لدينِهِ قَضَاء ؟ فَإِن حدث أَنه ترك وَفَاء صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِلَّا قَالَ للْمُسلمين : صلوا عَلَى صَاحبكُم .
قَالَ : فَلَمَّا فتح الله عَلَى رَسُوله كَانَ يُصَلِّي وَلَا يسْأَل عَن الدَّين ، وَكَانَ يَقُول : أَنا أولَى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم ؛ فَمن توفّي من الْمُؤمنِينَ فَترك دينا أَو كلا أَو ضيَاعًا فعليَّ وإليَّ ، وَمن ترك مَالا فلورثته وثابت أَيْضا من حَدِيث جَابر كَمَا أسلفته لَك فِي الحَدِيث الثَّالِث قَرِيبا ، وَأما عَجزه وَهُوَ قَوْله : يَا رَسُول الله .. . إِلَى آخِره ، فتعبت عَلَيْهِ دهرًا إِلَى أَن وَجدتهَا فِي حَدِيث آخر فِي المعجم الْكَبِير للطبراني ، رَوَاهُ من حَدِيث أبي [ الصَّباح ] عبد الغفور بن سعيد الْأنْصَارِيّ ، عَن أبي هَاشم الرماني ، عَن زَاذَان ، عَن سلمان قَالَ : أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نفدي سَبَايَا الْمُسلمين ونعطي سائلهم . ثمَّ قَالَ : من ترك مَالا فلورثته ، وَمن (ترك) دينا فعليَّ وَعَلَى الْوُلَاة من بعدِي من بَيت مَال الْمُسلمين .
و ( عبد الغفور ) هَذَا تَرَكُوهُ وَنسب إِلَى الْوَضع . فَائِدَة : الكَلّ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة - بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد اللَّام - : الْعِيَال والضياع أَيْضا ، وَهُوَ بِفَتْح الضَّاد أَيْضا ، وَرُوِيَ بِكَسْرِهَا ، جمع ضائع ، كَمَا يُقَال : جَائِع وجياع . قَالَ الْخطابِيّ : وَالْمَحْفُوظ الأول .
وَقَالَ ابْن بري : من رَوَاهُ بِالْفَتْح فَمَعْنَاه من ترك ضائعة ، فَأَقَامَ الْمصدر مقَام اسْم الْفَاعِل ، كَمَا يُقَال : مَاء غور ؛ أَي : غائر ، وَأما من كسر فَظَاهر .