الحَدِيث الثَّالِث وكل عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فِي قبُول نِكَاح أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان
الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وكل عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فِي قبُول نِكَاح أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان . هَذَا الحَدِيث ذكره الْفُقَهَاء كلهم (هَكَذَا) وَذكره كَذَلِك الْمُحدثون : الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فِي أَوَائِل كتاب النِّكَاح فِي أثْنَاء مَسْأَلَة النِّكَاح لَا تقف عَلَى الْإِجَازَة ، وَأَنه قَالَ : إِن قيل : كَانَ صِحَة نِكَاح أم حَبِيبَة مَوْقُوفا عَلَى قبُول النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قُلْنَا : بل كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث عَمْرو بن أُميَّة وَكيلا لقبُول العقد ، ثمَّ اسْتشْهد عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَة أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن ( أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث عَمرًا إِلَى النَّجَاشِيّ فَزَوجهُ أم حَبِيبَة ) . وَقَالَ فِي الْمعرفَة فِي النِّكَاح أَيْضا : إِنَّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ وكل عَمْرو بن أُميَّة ليزوجه أم حَبِيبَة .
روينَا عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي أَنه حَكَاهُ . و(اسْتشْهد فِي السّنَن) أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بعث عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي (إِلَى) النَّجَاشِيّ فَزَوجهُ أم حَبِيبَة ، وَهُوَ مُحْتَمل لِأَن يكون هُوَ الْوَكِيل فِي الْقبُول أَو النَّجَاشِيّ ، وَقد قيل : إِن النَّجَاشِيّ عقد عَلَيْهَا عَنْهَا وَعَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، لِأَنَّهُ كَانَ أَمِير الْموضع وسلطانه وَهُوَ ظَاهر مَا فِي سنَن أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَقيل : إِن الَّذِي زَوجهَا عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن ابْن عَم أَبِيهَا . وَقيل : خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة وَهُوَ ابْن ابْن عَم أَبِيهَا ؛ لِأَنَّهَا أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بن حَرْب بن أُميَّة ، وَالْعَاص هُوَ ابْن أُميَّة وَكَانَ أَبوهَا كَافِرًا إِذْ ذَاك لَا ولَايَة لَهُ مَعَ غيبته وَهُوَ (الْمَذْكُور فِي السِّيرَة وَغَيرهَا ، و الْأُم للشَّافِعِيّ أَيْضا .
وَقيل : يحْتَمل أَن يكون النَّجَاشِيّ هُوَ) الْخَاطِب عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - والعاقد هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان ، وَأصْدقهَا النَّجَاشِيّ أَرْبَعمِائَة دِينَار - (وَقيل : مِائَتي دِينَار ، وَقيل : أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم . وَرَأَيْت فِي الصِّحَاح لِابْنِ السكن أَرْبَعمِائَة دِرْهَم) - وَهَذَا لَفظه : عَن أم حَبِيبَة قَالَت : تزَوجنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَنا بِأَرْض الْحَبَشَة ، فَزَوجهُ إِيَّاهَا النَّجَاشِيّ ومهرها من عِنْده أَرْبَعمِائَة دِرْهَم ، وَلم يُعْطهَا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَيْئا ، وَبعث بهَا مَعَ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة ، كَذَا هُوَ فِيهِ أَرْبَعمِائَة دِرْهَم و (صَوَابه : أَرْبَعَة) آلَاف . كَذَا هُوَ فِي مُسْند أَحْمد من هَذَا الْوَجْه .
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن أَبَا سُفْيَان طلب من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاثًا ؛ مِنْهَا أَن يُزَوجهُ أم حَبِيبَة هَذَا من الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة بالإشكال الْمَعْرُوفَة بالإعضال ، وَوجه الْإِشْكَال : أَن أَبَا سُفْيَان إِنَّمَا أسلم يَوْم الْفَتْح ، وَالْفَتْح سنة ثَمَان ، وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ قد تزَوجهَا (قبل ذَلِكَ) بِزَمن طَوِيل . قَالَ خَليفَة بن خياط : (وَالْمَشْهُور عَلَى) أَنه تزَوجهَا سنة سِتّ ، وَدخل بهَا سنة سبع . وَقيل : تزَوجهَا سنة سبع ، وَقيل : سنة خمس ، وَقد أوضحت الْجَواب عَن هَذَا الْإِشْكَال فِي شرح الْعُمْدَة فِي كتاب النِّكَاح فَليُرَاجع مِنْهُ .