الحَدِيث الرَّابِع أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ وكل أَبَا رَافع فِي قبُول نِكَاح مَيْمُونَة
الحَدِيث الرَّابِع أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ وكل أَبَا رَافع فِي قبُول نِكَاح مَيْمُونَة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَالشَّافِعِيّ عَن ربيعَة (ابن أبي) عبد الرَّحْمَن ، عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث أَبَا رَافع مَوْلَاهُ ورجلا من الْأَنْصَار ، فزوجاه مَيْمُونَة بنت الْحَارِث وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قبل أَن يخرج ، وَهَذَا مُرْسل ، وَرَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد ، عَن مطر ، عَن ربيعَة ، عَن سُلَيْمَان ، عَن أبي رَافع أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تزوج مَيْمُونَة حَلَالا ، وَبَنَى بهَا حَلَالا وَكنت أَنا الرَّسُول بَينهمَا و (حسنه) التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ : وَلَا نعلم أحدا أسْندهُ غير حَمَّاد (عَن) مطر . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : رَوَاهُ مطر الْوراق ، عَن ربيعَة ، عَن سُلَيْمَان ، عَن أبي رَافع قَالَ : وَهَذَا عِنْدِي غلط من مطر ؛ لِأَن سُلَيْمَان بن يسَار ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ، وَقيل : سنة سبع وَعشْرين ، وَمَات أَبُو رَافع بِالْمَدِينَةِ إِثْر قتل عُثْمَان ، وَكَانَ قَتله فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ ، فَغير مُمكن سَمَاعه ، وممكن أَن يسمع من مَيْمُونَة ؛ لِأَنَّهَا توفيت سنة سِتّ وَسِتِّينَ بسرف و (هِيَ) مولاته ومولاة إخْوَته ، أعتقتهم وولاؤهم لَهَا ، ويستحيل أَن يخْفَى عَلَيْهِ أمرهَا .
قلت : وَأما ابْن الْقطَّان فَقَالَ : أَنا أَظن أَن الحَدِيث الْمَذْكُور مُتَّصِل بِاعْتِبَار أَن يكون الصَّحِيح فِي مولد سُلَيْمَان قَول من قَالَ : سنة سبع وَعشْرين ؛ فَيكون سنه نَحْو ثَمَانِيَة أَعْوَام يَوْم مَاتَ أَبُو رَافع ، وَقد يَصح (سَماع) من هَذِه سنه . وَقد ذكر ابْن أبي خَيْثَمَة حَدِيث نزُول الأبطح ، وَفِيه : عَن صَالح بن كيسَان أَنه سمع (سُلَيْمَان) بن يسَار يَقُول : أَخْبرنِي أَبُو رَافع . فَذكر الحَدِيث ، فَفِي هَذَا ذكر سَمَاعه مِنْهُ .
قلت : (وَرُوِيَ من غير حَدِيث أبي رَافع) قَالَ الْوَاقِدِيّ : حَدَّثَني إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُوسَى (عَن) الْمفضل بن أبي عبد الله ، عَن عَلّي بن عبد الله بن عَبَّاس ، قَالَ : لما أَرَادَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْخُرُوج إِلَى مَكَّة بعث أَوْس بن خولي وَأَبا رَافع إِلَى الْعَبَّاس فَزَوجهُ مَيْمُونَة . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : كَانَت مَيْمُونَة عِنْد أبي رهم ، وَهِي الَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي صلى الله عليه وسلم ، وَكَانَ خرج مُعْتَمِرًا فِي ذِي الْقعدَة ، فَلَمَّا بلغ مَوضِع كَذَا بعث جَعْفَر بن أبي طَالب فَخَطب مَيْمُونَة ، فَجعلت أمرهَا إِلَى الْعَبَّاس ، فَزَوجهَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قلت : وَرِوَايَة أبي رَافع السالفة أَنه تزَوجهَا حَلَالا تعارضه رِوَايَة ابْن عَبَّاس أَنه تزَوجهَا محرما .
وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي كتاب النِّكَاح حَيْثُ ذكره الرَّافِعِيّ - إِن شَاءَ الله ذَلِكَ .