الحَدِيث الرَّابِع من غصب شبْرًا من أَرض طوقه من سبع أراضين يَوْم الْقِيَامَة
الحَدِيث الرَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من غصب شبْرًا من أَرض طوقه من سبع أراضين يَوْم الْقِيَامَة . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده بِلَفْظ من غصب الْغَزالِيّ ، فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك فِي وسيطه وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه من هَذَا الْوَجْه أَعنِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، لَكِن بِلَفْظ لَا يَأْخُذ أحد شبْرًا من الأَرْض بِغَيْر (حق) إِلَّا طوقه الله - تَعَالَى - إِلَى سبع أَرضين . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِلَفْظ : من اقتطع شبْرًا من الأَرْض بِغَيْر حَقه طوقه (يَوْم الْقِيَامَة) من سبع أَرضين وَفِي رِوَايَة لَهُ : من أَخذ شبْرًا من الأَرْض بِغَيْر حَقه طوقه من سبع أَرضين .
وَأخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظ : من ظلم قيد شبر من الأَرْض طوقه (الله) من سبع أَرضين . وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ سرق بدل ظلم . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث سعيد بن زيد بِلَفْظ اقتطع وَالْبُخَارِيّ من ظلم ، وَالطَّبَرَانِيّ من سرق ، و من انْتقصَ .
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عمر بِلَفْظ : من أَخذ ، وَله خَارج الصَّحِيح طرق : أَحدهَا : من حَدِيث يعْلى بن مرّة الثَّقَفِيّ قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : من أَخذ أَرضًا بِغَيْر حَقِّهَا كلف أَن يحمل ترابها إِلَى الْمَحْشَر ، رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة كَذَلِك ، وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى فِي مُعْجَمه بِلَفْظ : من سرق شبْرًا من الأَرْض ، أَو غله ، جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة إِلَى أَسْفَل (الْأَرْضين) . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بِأَلْفَاظ ، وَرَوَاهُ عَلّي بن عبد الْعَزِيز فِي (منتخبه) ، كَمَا أَفَادَهُ ابْن الْقطَّان (بِلَفْظ) من أَخذ من الأَرْض شَيْئا ظلما جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة يحمل ترابها إِلَى الْمَحْشَر ، وَأعله من طَرِيقه بأيمن بن ثَابت وَقَالَ : لَا نَعْرِف حَاله . قلت : لَكِن أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من جِهَته بِلَفْظ : أَيّمَا رجل ظلم شبْرًا من الأَرْض كلفه الله أَن يحفره حَتَّى يبلغ سبع أَرضين ، ثمَّ يطوقه يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يفصل بَين النَّاس .
ثَانِيهَا : من حَدِيث الْمسور بن مخرمَة رَفعه : من أَخذ شبْرًا من الأَرْض ظلما طوقه الله يَوْم الْقِيَامَة من سبع أَرضين ، رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه، ثمَّ قَالَ : وَهَذَا الْمَتْن مَحْفُوظ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من غير هَذَا الطَّرِيق . يُشِير إِلَى الطّرق السالفة . ثَالِثهَا : من حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من [ غل ] من الأَرْض شبْرًا طوقه يَوْم الْقِيَامَة إِلَى سبع أَرضين .
ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي علله ، وَقَالَ : سَأَلت أَبَا زرْعَة عَنهُ فَقَالَ : هُوَ خطأ ؛ إِنَّمَا هُوَ عَن سعيد بن زيد مَرْفُوعا . قلت : وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من طَرِيق شَدَّاد بِلَفْظ : من ظلم . رَابِعهَا : من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من أَخذ من الأَرْض شبْرًا بِغَيْر حَقه طوقه يَوْم الْقِيَامَة من سبع أَرضين ، وَلم يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل ، وَمن ادَّعَى (إِلَى) غير أَبِيه أَو إِلَى غير موَالِيه فقد كفر .
رَوَاهُ (الْبَزَّار) فِي مُسْنده وَقَالَ : كفر يَعْنِي النِّعْمَة . قَالَ : وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى عَن سعد بِهَذَا اللَّفْظ ، وبتمام هَذَا (الْكَلَام) إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد . خَامِسهَا : من حَدِيث الحكم (بن) الْحَارِث السّلمِيّ رَفعه : من أَخذ من طَرِيق الْمُسلمين شبْرًا جَاءَ بِهِ يحملهُ من سبع أَرضين .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث عَطِيَّة (الرعاء عَنهُ) . سادسها : (من) حَدِيث (أبي) شُرَيْح الْخُزَاعِيّ رَفعه من أَخذ شبْرًا من الأَرْض ظلما طوقه يَوْم الْقِيَامَة من سبع أَرضين . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الحميد بن سُلَيْمَان ، ثَنَا أَبُو [ حَازِم ] عَن المَقْبُري عَنهُ مَرْفُوعا بِهِ .
وَعبد الحميد هَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد : غير ثِقَة . سابعها : من حَدِيث ابْن مَسْعُود رَفعه : ذِرَاع من الأَرْض ينتقصه من حق أَخِيه فَلَيْسَتْ حَصَاة من الأَرْض أَخذهَا إِلَّا (طوقها) يَوْم الْقِيَامَة إِلَى قَعْر الأَرْض ، وَلَا يعلم قعرها إِلَّا الَّذِي خلقهَا . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده كَذَلِك ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بِلَفْظَة : من انْتقصَ ذِرَاعا من أَرض ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ : من أَخذ وَزِيَادَة : من أَخذ شبْرًا من مَكَّة بِغَيْر حَقه فَكَأَنَّمَا أَخذه من تَحت قدم الرَّحْمَن ، وَمن حَدِيث أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ بِلَفْظ سرق .
رَوَاهُ ابْن سعد من هَذَا الْوَجْه بِنَحْوِهِ ، إِذا عرفت هَذِه الطّرق وتأملتها حكمت عَلَى رِوَايَة الرَّافِعِيّ تبعا للغزالي : من غصب بالغرابة ، وَإِن كَانَ لفظ أَحْمد : (أَخذ) وظلم وَنَحْوهمَا مِمَّا تقدم شاملات للغصب بِالْعُمُومِ ، نعم فِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير من حَدِيث عبد الْملك بن عُمَيْر ، عَن عَلْقَمَة بن وَائِل ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من غصب رجلا أَرضًا (ظلما) لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان ، (وروينا من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن مُوسَى ، أبنا عبد الله بن عمر القواريري ، ثَنَا قزعة ، عَن يَحْيَى بن جُرجة ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن مَحْمُود بن لبيد ، عَن شَدَّاد بن أَوْس يرفعهُ : من غصب شبْرًا من الأَرْض طوقه الله من سبع أَرضين ، وَيَحْيَى هَذَا رَوَى عَنهُ ابْن جريج مَجْهُول ، كَذَا فِي الْمُغنِي للذهبي ، وَفِي الْمِيزَان : يَحْيَى بن جُرجة لَا يعرف ، حدث عَن الزُّهْرِيّ بِحَدِيث مَعْرُوف . وَقَالَ ابْن عدي : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . ثمَّ قَالَ الذَّهَبِيّ : مَا حدث عَنهُ غير ابْن جريج .
قلت : يروي عَنهُ قزعة كَمَا ترَاهُ هُنَا) .