حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الرَّابِع عادي الأَرْض لله وَرَسُوله

الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عادي الأَرْض لله وَرَسُوله ، ثمَّ هِيَ لكم مني وَرُوِيَ : مَوَتَانِ الأَرْض لله وَرَسُوله ، ثمَّ هِيَ لكم مني أَيهَا الْمُسلمُونَ . قال الرَّافِعِيّ : يعنى : الْموَات . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الأول الشَّافِعِي عَن سُفْيَان ، عَن ابْن طَاوس أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : من أَحْيَا مواتًا من الأَرْض فَهُوَ لَهُ ، وعادي الأَرْض لله وَرَسُوله ، ثمَّ هِيَ لكم مني .

وَكَذَا فِي الْمسند لَهُ أَيْضا ، وَكَذَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث قبيصَة ، عَن سُفْيَان ، عَن ابْن طَاوس ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : من أَحْيَا شَيْئا من موتان الأَرْض فَلهُ رقبَتهَا ، وعادي الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ ، ثمَّ لكم من بعدِي . قال الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ هِشَام بن (حُجَيْر) عَن طَاوس فَقَالَ : ثمَّ هِيَ لكم مني ثمَّ أخرجه من حَدِيث : مُحَمَّد بن فُضَيْل ، عَن لَيْث ، عَن طَاوس قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عادي الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ ، ثمَّ لكم من بعد ، فَمن أَحْيَا شَيْئا من موَات الأَرْض فَهُوَ أَحَق بِهِ . وَلَيْث هَذَا هُوَ ابْن (أبي) سُليم ، وَقد علمتَ حَاله فِيمَا مَضَى .

ورَوَاهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث : كريب ، ثَنَا مُعَاوِيَة ، حَدثنَا سُفْيَان ، عَن ابْن طَاوس ، عَن أَبِيه ، عَن ( ابْن) عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَوَتان الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ ، فَمَنْ أحْيَا (مِنْهَا) شَيْئا فَهُوَ لَهُ . ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ مُعَاوِيَة بن هِشَام مَرْفُوعا مُتَّصِلا . قلت : (وَهُوَ) صَدُوق ثِقَة ، من رجال مُسلم ، وَغلط ابْن الْجَوْزِيّ فَذكره فِي ضُعَفَائِهِ وَقَالَ : رَوَى مَا لَيْسَ من سَمَاعه ؛ فَتَرَكُوهُ .

لا جرم ، لمَّا ذكره الذَّهَبِيّ فِي الْمُغنِي قَالَ : إِنَّه ثِقَة ، غلط من تكلم فِيهِ . فأَشَارَ بذلك إِلَى مقَالَة ابْن الْجَوْزِيّ هَذِه فِيهِ . وقَول الرَّافِعِيّ فِي هَذِه الرِّوَايَة : ثمَّ هِيَ لكم مني أَيهَا الْمُسلمُونَ تبع فِي إيرادها كَذَلِك الْبَغَوِيّ وَالْإِمَام .

فَائِدَة : قَوْله : عاديّ الأَرْض هُوَ بتَشْديد الْيَاء ، يُرِيد : ديار عَاد وَثَمُود وَمن بعدهمْ ، وَعبارَة ابْن دَاوُد فِي شرح الْمُخْتَصر : أَنه الَّذِي كَانَت عِمَارَته قبل بعثة الْأَنْبِيَاء بالشرائع ، وَالْيَاء فِي عاديّ الأَرْض مشدَّدة . وقَوله : موتان الأَرْض قَالَ الرَّافِعِيّ : هُوَ بِفَتْح الْمِيم وَالْوَاو (و) قَالَ الْخطابِيّ : وَفِيه لُغَة أُخْرَى وَهُوَ : بِفَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الْوَاو ، وأمَّا المُوتان : بِالضَّمِّ وَإِسْكَان الْوَاو فَهُوَ : الْمَوْت الذريع . ومَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْخطابِيّ رَأَيْته فِي كِتَابه إصْلَاح الْأَلْفَاظ الَّتِي صحَّفها الروَاة فِي الحَدِيث وَقَالَ ابْن بري : الصَّحِيح فِي الرِّوَايَة مَوَتان بِالْفَتْح فيهمَا ، وَهِي : الأَرْض الَّتِي لم تُحيَ بعد ، وَأما موْتان بِسُكُون الْوَاو فَهُوَ : الوجع ، يُقَال : رجل موتان الْفُؤَاد ، وَامْرَأَة موتانة الْفُؤَاد .

فَائِدَة فقهية : قَالَ الجُوري من أَصْحَابنَا : موَات الأَرْض صَار ملكا للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله : عادي الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ فرَدَّها عَلَى أُمَّتِه بقوله : ثمَّ هِيَ لكم .

يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث