حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْخَامِس من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَلهُ بهَا أجرٌ

الحَدِيث الْخَامِس عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَلهُ (بهَا) أجرٌ ، وَمَا أكله العوافي مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث (عبيد الله) بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ ، عَن جَابر بِهِ سَوَاء ، إِلَّا أَنه قَالَ : وَمَا أكلت الْعَافِيَة بدل : وَمَا أكله العوافي . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من هَذَا الْوَجْه ، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِأَلْفَاظ ؛ أَحدهَا من هَذَا الْوَجْه ، وَهَذَا اللَّفْظ ، أَعنِي الْعَافِيَة بدل العوافي ، وَقَالَ : فَهُوَ لَهُ صَدَقَة .

ثمَّ قَالَ : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن (عبيد الله) هَذَا مَجْهُول لَا يعرف وَلَا يعلم لَهُ سَماع من جَابر . ثمَّ سَاقه من حَدِيث هِشَام ، حَدثنِي (عبيد الله) بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع بن خديج ، سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول : من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَلهُ أجر ، وَمَا أكلت الْعَافِيَة فَلهُ بهَا أجر . ثمَّ قَالَ : ذكْرُ الْخَبَر الدَّال عَلَى أَن الذمِّي إِذا أَحْيَا أَرضًا ميتَة لم تكن لَهُ .

ساقه من حَدِيث هشيم ، عَن وهب بن كيسَان ، عَن جَابر رَفعه من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ ، (وَله أجر) وَمَا أكلتِ العوافي مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَة . وَهَذِه الطَّرِيقَة رَوَاهَا التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه إِلَى قَوْله : فَهِيَ لَهُ ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن صَحِيح . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : قد سمع هِشَام بن عُرْوَة هَذَا الْخَبَر من وهبِ بن كيسَان ، و(عبيد الله) بن عبد الرَّحْمَن ، عَن جَابر ، وهما طَرِيقَانِ محفوظان .

قال : وَفِي هَذَا الْخَبَر دَلِيل عَلَى أَن الذِّمِّيّ إِذا أَحْيَا أَرضًا لم تكن لَهُ ؛ فَإِن الصَّدَقَة لَا تكون إِلَّا للْمُسلمِ . ونازعه فِي ذَلِك الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه فَقَالَ : فِيمَا ذكره نظر ؛ إِذِ الْكَافِر يتَصَدَّق ويجازى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ، وَبِه ورد الحَدِيث . فَائِدَة : العوافي : الطير والوحش والضباع ، مَأْخُوذ من قَول : عَفَوْت فلَانا أعفوه .

إذا أَتَيْته تطلب معروفه . وَفِي الْحَاوِي للماوردي : والعوافي جمع عَافِيَة ، وَهُوَ طَالب الْفضل . قلت : وَهُوَ مَا جزم بِهِ ابْن حبَان فِي صَحِيحه حَيْثُ قَالَ عقب الْخَبَر الْمَذْكُور : طلاب الرزق يُسمَّون الْعَافِيَة .

وذكر الْبَيْهَقِيّ حَدِيثا فِي أثْنَاء أَبْوَاب الزَّكَاة فِيهِ ذكر العوافي ، ثمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا العوافي ؟ (قَالُوا) : الله وَرَسُوله أعلم . قال : الطير والسِّبَاع . وأخرجه الْحَاكِم كَذَلِك فِي التَّفْسِير من مُسْتَدْركه ثمَّ قَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد .

ذكره من حَدِيث عَوْف بن مَالك ، وَكَذَا أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ الدَّارمِيّ - بعد أَن أخرجه فِي مُسْنده - : الْعَافِيَة : الطير وَغير ذَلِك .

ورد في أحاديث6 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى6 أحاديث
موقع حَـدِيث