الحَدِيث الثَّالِث عشر أقطعه أَرضًا بحضرموت
الحَدِيث الثَّالِث عشر عَن عَلْقَمَة بن وَائِل ، عَن أَبِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقطعه أَرضًا بحضرموت . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ . قال التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح .
وَزَاد : وَبعث مَعَه مُعَاوِيَة ليقطعها إِيَّاه . وَفِي رِوَايَة للبيهقي بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيح أَيْضا ، بعد قَوْله : أقطعه أَرضًا قَالَ : فَأرْسل معي مُعَاوِيَة أَن أعْطهَا إِيَّاه - أَو قَالَ : أعلمها إِيَّاه - قَالَ : فَقَالَ (لي) مُعَاوِيَة : أردفني خَلفك . فقلت : لَا تكن من أرداف الْمُلُوك .
قال : فَقَالَ : أَعْطِنِي نعليك . فقلت : انتعل ظلّ النَّاقة . قال : ولمَّا اسْتخْلف مُعَاوِيَة أَتَيْته ، فأقعدني مَعَه عَلَى السرير ، فذكَّرني الحَدِيث) .
قال سماك : قَالَ وَائِل : وددت أَنِّي كنت حملتُه بَين يَدي . وَرَوَاهَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه كَذَلِك : وَأرْسل (مَعَه) مُعَاوِيَة أَن أعْطهَا إِيَّاه . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي أكبر معاجمه : قَالَ لَهُ : يَا وَائِل ، إِن الرمضاء قد أَصَابَت بَاطِن قدمي ؛ فأردفني خَلفك .
قلت : مَا أَضِنُّ عَنْك بِهَذِهِ النَّاقة ، وَلَكِن لستَ من أرداف الْمُلُوك ، وأكره أَن أُعيَّر بك . قال : فألق إليَّ حذاءك أتوقى بِهِ من حر الشَّمْس . (قَالَ) : مَا أضنُّ عَنْك بِهَاتَيْنِ الجِلْدتين ، وَلَكِن لستَ مِمَّن يلبس لِبَاس الْمُلُوك ، وأكره أَن أعيَّر بك .
وَفِي آخِره : فلمَّا قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَة ؛ أَمر أنْ يتَلَقَّى ، وأَذِنَ لَهُ ، فأجْلَسَهُ مَعَه عَلَى سَرِيره ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة : أَسَرِيري هَذَا أفضل أم ظهر نَاقَتك ؟ قلت : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، كنتُ حَدِيث عهدٍ بجاهلية وكُفر ، وَكَانَت تِلْكَ سيرة الْجَاهِلِيَّة ، وَقد أَتَانَا اللهُ الْيَوْم الْإِسْلَام . فَائِدَة : حَضْرَمَوت - بِفَتْح الْحَاء ، وَإِسْكَان الضَّاد الْمُعْجَمَة ، وَفتح الْمِيم - : اسْم لبلدٍ بِالْيمن . قاله أهلُ اللُّغَة ، كَمَا نَقله عَنْهُم النَّوَوِيّ فِي تهذيبه قَالَ : وَهُوَ أَيْضا اسْم لقبيلةٍ .
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه : حَضرمَوْت أحد مخاليف الْيمن فِي أقصاها . وَقَالَ الْجَوْهَرِي : اسْم بَلْدَة وقبيلة أَيْضا . قال الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا مُخَالف مَنْ قَالَ فِيهِ : مخلاف ؛ فَإِن المخلاف كالرستاق والكَوْرة ، اسْم لعدّة بِلَاد ، وأمَّا الْقَبِيلَة : فَهِيَ حمير ، وحضرموت بن قيس (قَالَ) وَيُشبه أَن تكون الْقَبِيلَة نزلت هَذَا الْموضع ؛ فَسُمِّي الْموضع بهَا ، وَله نَظَائِر .